الأستاذ سعيد أحمد باجبار .. سيرة عطاء تربوي واجتماعي ورياضي لا تُنسى،،
يُعد أستاذنا القدير والكبير سعيد أحمد باجبار إحدى القامات التربوية والاجتماعية والرياضية التي يصعب تجاوز أثرها عند الحديث عن تاريخ مدينة بروم والمديرية ومسيرتها التعليمية والمجتمعية على وجه العموم، فهو من أولئك الرجال الذين لم تكن المناصب بالنسبة لهم مجرد مواقع إدارية بل مسؤوليات وطنية وأخلاقية حملوها بصدق وإخلاص وتركوا من خلالها بصمات راسخة في وجدان الأجيال.
ففي الحقل التربوي والتعليمي، تخرجت على يديه أجيال متعاقبة من الجنسين في مدرسة الشهيد شعلان المعروفة حاليا باسم مجمع الرازي التعليمي ببروم، حيث تولّى التدريس بها وإدارتها لسنوات طويلة اتسمت بالانضباط والجدية والحرص على بناء الطالب علميا وسلوكيا، ولم يكن التعليم في نظره تلقينا للمناهج فحسب بل رسالة متكاملة تهدف إلى غرس القيم وتعزيز روح المسؤولية وصناعة الإنسان الصالح القادر على خدمة مجتمعه ووطنه فكانت المدرسة في عهده بيئة تربية قبل أن تكون قاعات دراسة.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد اضطلع بدور بارز من خلال رئاسته لجمعية الأمل الخيرية الاجتماعية الثقافية ببروم، والتي تحولت لاحقا إلى مؤسسة الأمل الخيرية الاجتماعية الثقافية، حيث أسهم بفاعلية في تنظيم ودعم العمل الخيري والثقافي وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي ومساعدة الطلاب والطالبات على استكمال مراحل تعليمهم ومدّ يد العون للمحتاجين والفقراء، مؤمنا بأن تماسك المجتمع لا يتحقق إلا بتكاتف أبنائه وتعاونهم وبأن العلم والعمل الخيري ركيزتان أساسيتان لبناء المجتمعات.
وفي المجال الرياضي، كان له حضور مبكر ومؤثر، إذ شغل منصب رئيس الهيئة الإدارية لنادي نصر بروم الرياضي الثقافي الاجتماعي خلال فترة السبعينات من القرن المنصرم، وهي مرحلة مفصلية أسهم فيها في ترسيخ العمل المؤسسي الرياضي وغرس قيم الانضباط والروح الرياضية والعمل الجاد على احتضان الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو ما يخدمهم ويخدم مجتمعهم، إيمانا منه بأهمية الرياضة في بناء الشخصية السليمة وحماية الشباب من السلوكيات المنحرفة وتوفير بيئة مناسبة لهم لتفريغ طاقاتهم وقضاء أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
عُرف أستاذنا ووالدنا بحزمه وعزيمته وقوة شخصيته وبقدرته اللافتة على الإدارة وضبط الأمور، فضلا عن نبرة صوته التي كانت تفرض الاحترام وتستدعي الإنصات، وقد وهبه الله هيبةً في هيئته وحديثه ونظراته ومواقفه، إلى جانب امتلاكه قدرة عالية على الإقناع وتوصيل الفكرة وحشد الطاقات في اتجاه تحقيق الأهداف المشتركة.
ورغم تقدمه في العمر، ومعاناته من بعض المتاعب الصحية، إلا أنه لا يزال محتفظا ببريقه وحضوره، فما إن تقابله وتسلم عليه حتى تلمس فيه حب العمل التربوي والاجتماعي والرياضي، وحب بروم وأهلها وحب الأجيال التي تتلمذت على يديه سواء تلك التي سبقت جيلنا أو تلك التي أتت من بعدنا، ولا يزال يسأل باهتمام عن أخبار النادي وعن جديد الأنشطة والفعاليات والأفكار ويتابع بشغف أوضاع الشباب ويسعد حينما يسمع بتميّز أحدهم أو نجاحه في مجاله، ويحث باستمرار ـ وبنبرته الصارمة وصوته الجهوري ـ على بذل الجهود وعدم الاستسلام لليأس أو التكاسل من أجل خدمة الأجيال الناشئة والصاعدة في بروم والمديرية عموما، مسترجعا بعض الذكريات الجميلة التي ما زالت حاضرة في ذاكرته وشاهدة على مسيرتة الحافلة بالعطاء والبذل والتضحية.
إن الحديث عن قامة وقيمة بحجم الأستاذ سعيد أحمد باجبار هو حديث عن نموذج نادر للمربي والقائد المجتمعي، الذي أفنى زهرة شبابه وسنوات عمره في خدمة الناس دون انتظار مقابل، ونجدها مناسبة لتوجيه دعوة صادقة لقيادة السلطة المحلية في المديرية والمحافظة للاهتمام بمثل هذه القامات الوطنية الرائدة وتكريمها وزيارتها والالتفات إلى احتياجاتها، وفاءً لما قدمته، وترسيخا لثقافة الاعتراف بالجميل وحفظ تاريخ الرجال الذين صنعوا الفارق في مجتمعاتهم.
حفظ الله أستاذنا ومربينا وقدوتنا، ومتّعه بالصحة والعافية، وجعل ما قدّمه في ميزان حسناته.