الرجال مواقف

الرجال مواقف
السدة نيوز

بقلم: محمد أحمد بالفخر

"الرجال مواقف" حكمة عربية أصيلة تعني أن الرجولة الحقيقية لا تقاس بالأقوال أو المظاهر، بل بالأفعال فالشهامة والشجاعة التي يظهرها الرجل في الأوقات الصعبة والمواقف الحرجة التي تتطلب حكمة وثباتاً هي معيار يكشف معادن الرجال الحقيقيين،

حيث يُعرف المرء بقدرته على تحمل المسؤولية ونصرة الحق. 

حقيقة لم أجد أفضل من هذا التعبير لعنوان المقال الذي أجدني مضطراً للحديث عنه هذا الأسبوع ونحن في انتظار التشكيل الحكومي الجديد والمفترض أن يكون عنوانا للمرحلة القادمة التي يتطلع لها اليمانيون عامة لإخراج وطنهم من الدهاليز المظلمة التي أوقعهم فيها بعض الساسة بسوء إدارتهم للبلاد سواءً بقصد أو من غير قصد،

ونحن نتابع التخبطات السياسية الكبيرة التي عصفت باليمن خلال العقدين الأخيرين وما جرى خلالها من أحداثٍ جسام وتردي للأوضاع المعيشية في كافة النواحي أثقلت الكاهل وطحنت معظم الناس تحت رحاها،

وأظهرت لنا تلك الأحداث من هم الرجال الصادقين الذين دافعوا عن وطنهم بأرواحهم وبكل ما يملكون وأظهرت لنا الرجال أصحاب المواقف القوية في أصعب المراحل التي يختلط فيها الحق بالباطل و يصعب فيها التمييز بين هذا وذاك ولكنهم كانوا رجال مواقف لم تُغيرهم المغريات ولا ألجمهم حب المنصب عن قول الحق فلم يتزحزحوا عن موقفهم قيد أنملة وبالتالي كُتبت أسماءهم من خلال مواقفهم في سجل التاريخ الناصع وستذكرهم بكل فخر الأجيال القادمة جيلاً بعد جيل،

ورأينا أيضاُ في هذه المرحلة الكثير من باعة الأوطان بثمن بخس من خلال الارتهان لمشاريع وأجندات الغير فهؤلاء ذهبوا بمحض إرادتهم إلى مزبلة التاريخ وسُيذكرون في صفحاته الملطّخة بالسواد ومعهم الكثير من الانتهازيين والمتسلّقين الذين تبوأوا مناصب في غفلة من الزمن نتيجة سوء تقدير من صاحب القرار أو من خلال محسوبيات مُضرّة اتّبعت سياسة الترضية وفكر الاحتواء الذي لم يكن في محله على الإطلاق فكان من احدى مسببات الفشل الذي رافق الكثير من المسارات وما نتج عن ذلك نتائج كوارثية على الوطن والمواطن،

وهنا أتذكر أنني صادفت أحد الشخصيات ممن كانت القضية الجنوبية شغله الشاغل في احدى المناسبات بعد أن تم تعيينه وكيلاً لاحدى الوزارات قبل تسع سنوات فقال مالك يا أستاذ محمد ليش واقف في مكانك ليش ما تم تعيينك قلت لم أكن من المقربين ولا أجيد تغيير جلدي، قال قل ما أعرف أتسلّق قلت نعم هذي هي الحقيقة، وماهي إلاّ سنة واحدة وإذا بالمذكور صار وزيراً، وآخر عرفته في جده تنقل بين اعمال تجارية محدودة ونشط في منتديات النت أيام الحراك السلمي الجنوبي والتقينا مرات كثيرة في عدن، وأثناء مشاركتي في مؤتمر الرياض لإنقاذ اليمن المنعقد في مايو 2015م  فإذا باتصال منه يلومني على المشاركة في المؤتمر على اعتبار أنه لا يهمنا كجنوبيين وما هي إلا سنتين تقريباً وإذا بصاحبنا ينشر صورته مع الرئيس هادي وقد أصدر له قراراً وكيلاً لإحدى الوزارات ببركات الوسيط الوزير صاحب البلاد الذي استطاع بحكم علاقته بالرئيس تعيين أعداد كبيرة ممن ينتسبون لمنطقته وإن لم يكونوا من حزبه أو توجهه الفكري،

ثم انفرط العقد فيما بعد وتوسعت دائرة التعيينات من كل حدب وصوب وقد يكون المؤهل لدى أحدهم أنه ألقى بقارورة ماء في اتجاه أحد الوزراء أثناء لقائه ببعض الشخصيات اليمنية في احدى الدول، أو تطاول على اليمن واليمنيين والشرعية في احدى القنوات الشهيرة فكانت وسيلة للتسلّق والوصول تأليفاً لقلبه،

ونحن في انتظار الإعلان عن الحكومة الجديدة فهل سنشهد كفاءات حقيقية بحجم المسؤولية الملقاة عليها، وليس الكفاءة بمفردها فلا بد أن يكونوا رجال ورجال مواقف،

 فالمناطقية المنبوذة بكل ما تحمله الكلمة من معنى لن تأتي بخير،

 والمحاصصة الحزبية هي الأخرى آفة الآفات والطامّة ان يُعمل حساب لأحزابٍ ميتةٍ سريرياً في بلدنا وإلاّ فهي قد قُبِرَت في منبعها،

 

وإشارة إلى ما تمت الإشارة إليه من سوء التعيين الذي حصل في العقد الأخير فنأمل إعادة الغربلة بقوة وإحالة معظمهم إلى التقاعد فيكفي ما قد استثمروا في السنوات الماضية وأنا على يقين أن ما قد أدّخروه سيكفيهم لمائة سنة قادمة إلاّ إذا...

فتعيينات الترضية والصحبة وحق الجوار والوجه الحسن لن تبني دولة ولن تؤكل المواطن عيشاً كريماً،