وداعاً ملك القوافي حسن باقديم 

وداعاً ملك القوافي حسن باقديم 
السدة نيوز

كتب / أحمد سالم القثمي 


في هذه الحياة لايبقى للانسان الا الأثر والذكر الحسن بين من يعاشرهم ويقترب منهم . هكذا عرفنا الشاعر المخضرم ملك القوافي الذي شكّل حضوره محطة فارقة في مسيرة الشعر الشعبي الحضرمي وترك بصمة لا تُمحى في وجدان محبيه وقرّائه انه فقيدنا الشاعر حسن محمد باقديم ابا احمد .

لم يكن الشاعر حسن محمد باقديم شاعراً عابراً، بل تميّز بحس إنساني فكانت قصائده تحاكي الواقع والتحديات التي تعاني منها حضرموت واليمن عموما، وبلهجته البدوية الأصيلة كان شعره بسيطاً في ألفاظه، عميقًا في دلالاته، قريبًا من المتلقي، بعيدًا عن التكلف والتصنع، مما أكسبه مكانة رفيعة بين جمهور الشعر ومحبيه وارعب من يحاول أن يجاريه، كان يتوجع عندما يسمع خبر رحيل احد الشعراء الذين كانوا معه منذ الصغر وكانت صفحته الشخصية تنبع بكل جديد ووفير من بحر شعره، وفي الآوانة الأخيرة بدأ يتوقف قليلاً وبالصدفة التقيت به وسالته عن غيابه فقال لي: ياولدي الشعر أصبح بلا قانون في إشارة إلى الفوضى التي نراها في مواقع التواصل الاجتماعي في الشعر بلا حسيب ولا رقيب دون قافية او دلالة على الواقع، وقد صدق فيما قال.

إن رحيل هذا الشاعر المخضرم لا يعني غياب أثره، فالكلمة الصادقة لا تموت، والقصائد الجميلة تبقى خالدة في ذاكرة الأجيال، شاهدة على مسيرة شاعر أفنى عمره في خدمة الشعر الشعبي، وسيظل ابا احمد مخلدا في قلوبنا وفي كل مناسبة نستذكر كلماته الرنانة النابعة من بحره العميق، ونقول أن الزامل السيباني الاصيل قد فقد ركناً اساسياً من اركانه والوسط الثقافي بشكل عام، ولم يبقى الا ان ندعو الله بأن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهمنا ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.