لماذا ينخرط بعض أبناء حضرموت في المكونات المركزية؟

لماذا ينخرط بعض أبناء حضرموت في المكونات المركزية؟
السدة نيوز

قراءة تحليلية في الدوافع والنتائج 

بقلم : م. لطفي بن سعدون 

يظل سؤال الانخراط الحضرمي في الأحزاب والمكونات المرتبطة بالمركز – سواء في صنعاء أو عدن – ومنها المؤتمر الشعبي العام ،  سؤالًا جوهريًا لفهم تعقيدات المشهد السياسي في حضرموت. وبقراءة واقعية، فإن الظاهرة لا يمكن تفسيرها بعامل واحد، بل بمنظومة دوافع متشابكة، بعضها موضوعي وبعضها مرتبط بالمصالح والاعتبارات الشخصية.

أولًا: دوافع الانخراط في المكونات المركزية

1. ضعف البديل المحلي المنظم
غياب أو تشتت المكونات الحضرمية المستقلة لفترات طويلة خلق فراغًا سياسيًا، جعل الانخراط في كيانات مركزية الخيار الأكثر واقعية لمن يبحث عن إطار سياسي فاعل.

2. البحث عن الحماية السياسية والتنظيمية
الانتماء إلى حزب كبير يمنح شعورًا بالأمان والقدرة على الحركة داخل منظومة نفوذ واسعة، بدلًا من العمل الفردي أو ضمن كيان محلي محدود التأثير.

3. الدافع الوظيفي والمصلحي
تظل الأحزاب المركزية بوابة رئيسية للمناصب والوظائف والامتيازات، ما يجعل الانتماء إليها وسيلة للترقي الاجتماعي والاقتصادي وبناء النفوذ الشخصي.

4. الرهان على القوة والتأثير
يعتقد البعض أن العمل ضمن كيان مركزي يتيح فرصًا أكبر للتأثير في القرار العام أو تحقيق مشاريع تنموية، حتى وإن كان ذلك على حساب الاستقلالية المحلية.

5. عوامل تاريخية وثقافية
عقود من المركزية السياسية والتعليمية والإدارية رسخت ثقافة الارتباط بالمركز، وأضعفت تدريجيًا فكرة المبادرة المحلية المستقلة.

ثانيًا: كلفة التبعية السياسية على المستوى المحلي

١) الانخراط في منظومات مركزية لا يقتصر على المكاسب، بل يفرض التزامات سياسية وتنظيمية تؤثر مباشرة على العلاقة مع المصلحة المحلية، من أبرزها:

●تقديم الولاء التنظيمي على الانتماء المناطقي، بحيث تصبح أولويات الحزب أو المركز مقدمة على احتياجات حضرموت.

●تكريس تبعية القرار المحلي للقيادات المركزية، ما يحد من استقلالية النخب الحضرمية في إدارة شؤون مناطقها.

●إعادة إنتاج النفوذ الحزبي بدل الكفاءة عبر تمكين الأعضاء والموالين داخل مؤسسات الدولة المجلية والمركزية.

●توسيع شبكات الولاء السياسي بما يعمق الانقسام المجتمعي ويضعف مفهوم الإدارة المهنية المحايدة.

والنتيجة أن هامش الحركة لخدمة القضايا الحضرمية المحلية يصبح محدودًا، خصوصًا عندما تتعارض مصالح المنطقة الإستقلالية مع توجهات المركز.

ثالثًا: عوامل إضافية مؤثرة 

●الاقتصاد الريعي وضعف الموارد المحلية: الاعتماد على التمويل المركزي يجعل النخب المحلية مرتبطة بمصادر القرار المالي.

●تشتت النخبة الحضرمية وصراعاتها البينية، ما يدفع الأفراد للبحث عن مظلة خارجية أقوى.

●ضعف المشروع السياسي الحضرمي الموحد من حيث الرؤية والهيكل والقدرة على الاستيعاب ,والتأثير.

●البعد الخارجي والإقليمي الذي يدعم أحيانًا قوى مركزية أو يفضل التعامل مع كيانات كبيرة على حساب المبادرات المحلية.

رابعًا: انعكاسات الواقع على مستقبل حضرموت

هيمنة القوى المركزية على مفاصل السلطة المحلية – سياسيا وإداريًا وماليًا وأمنيًا – تعني عمليًا استمرار نمط التبعية، وتعقيد أي مشروع يسعى إلى توسيع صلاحيات حضرموت أو تعزيز استقلال قرارها التنموي والسياسيوالإداري والعسكري. كما أن بقاء النخب المحلية داخل منظومات الولاء المركزي يضعف فرص بناء مشروع حضرمي مستقل جامع وقادر على الاستمرار.

خلاصة

الانخراط في المكونات المركزية ليس مجرد خيار سياسي، بل نتاج معادلة: ضعف البديل المحلي + قوة المركز + حسابات المصلحة والأمان.
وكسر هذه المعادلة ، وتحديدا انهاء هبمنة المؤتمر الشعبي العام على سلطة القرار المحلي الحضرمي ، يجب ان يكون حجر الزاوية في نضال كل النخب والقيادات السياسية الحضرمية لما لها من إهمية بالغة في انطلاقة المشروع الإستقلالي الحضرمي بدون عوائق او تشويش . وهذا الإمر لن  يتحقق بالخطاب وحده، بل عبر:

●بناء مكونات حضرمية قوية ومؤسسية،

●تقديم ضمانات للاستقرار الوظيفي والسياسي داخلها،

●صياغة مشروع جامع يتجاوز الانقسامات،

●وربط العمل العام بالكفاءة والمصلحة المحلية لا بالولاء التنظيمي.

●تكريس الوعي الحضرمي لدى ملايين الحضارمة بان سبب تخلف حضرموت وازماتها المتلاحقة هو تبعيتها للاحزاب المركزية وعلى راسها المؤتمر وان إستقلال القرار الحضرمي ونهصة حضرموت وكسر القيود عنها لن يتم الا بعد ان بقتنع كل الحضارمة برفض التبعية وتصبح تبعية الاحزاب وصمة عار وسقوط مجتمعي وأخلاقي في نظرهم  ، بدلا من التباهي بتبعيتهم علنا كما هو حاصل حاليا.
عندها فقط يصبح الانتماء المحلي خيارًا عمليًا ومغريًا، لا مجرد شعار عاطفي.