لا تجعل بينك وبين الخير لصاً

لا تجعل بينك وبين الخير لصاً
السدة نيوز

زايد بارشيد

كلما اقترب رمضان خرج علينا قوم بملابس التقوى ووجوه البؤس المصطنع، يرفعون لافتات الرحمة، ويصرخون في وجوه الناس: “تصدقوا… ساعدوا الفقراء… افعلوا الخير!”
لكن السؤال الذي لا يريدون سماعه: أين تذهب هذه الأموال؟
تذهب – في كثير من الأحيان – إلى جيوبهم، لا إلى موائد الجياع.
يملأون مواقع التواصل نحيباً، يطرقون أبواب العواطف، يرسلون الرسائل المزخرفة بالآيات والأحاديث حتى يظن المتبرع أنه أنقذ أسرة من الهلاك، بينما الحقيقة أن ماله أصبح رصيداً جديداً في حساب محتال لا يعرف من الفقر إلا اسمه.
ولنكن منصفين…
الخير لم ينقرض وما زال في الناس صدق وأمانة، ومتطوعون يعملون بصمت، ويوصلون المساعدة لمن يستحقها بحق.
لكن المصيبة أن قلة من النصابين شوّهت صورة العمل الخيري، حتى صار المتصدق يتردد، والمحتاج الحقيقي يدفع ثمن الخداع.
يا تاجر… يا متصدق…
إن أردت الخير، افعله بيدك.
المحتاج الحقيقي لا يملك حسابات مؤثرة، ولا يكتب منشورات استعطاف، ولا يرسل رسائل جماعية في منتصف الليل.
المحتاج الحقيقي قد يكون جارك، قريبك، عاملاً شريفاً أكلته الحاجة ولم تنل من كرامته.
كم من مالاً أُخرج بنية طيبة، فذهب إلى جيب محتال؟
وكم من صدقة ظُن أنها أطعمت جائعاً، فإذا بها تطعم كاذباً محترفاً؟
هؤلاء لا يخافون الله، هؤلاء تجار الوهم، يستغلون مواسم الخير، ولو استطاعوا لفرضوا رسوماً على دموع الفقراء، أو اشتراكاً شهرياً على دعاء الصائمين!
يا من تريد الصدقة:
لا تجعل بينك وبين الخير لصاً.
حوّلها مباشرة للمحتاج، وإن كنت خارج البلد فهناك الحوالات المباشرة، وهناك الأقارب والأصدقاء الموثوقون.
لا تكن ساذجاً، فالنية الطيبة وحدها لا تحمي المال من السرقة.

وأما أنتم… من تتاجرون بآلام الناس،
تذكروا أن للظلم نهاية، وأن المال الحرام لا يدوم،
وأن دمعة مظلوم واحدة كفيلة بأن تفضح ألف قناع.

“لا تحسبنّ الله غافلًا وإن غفت
عينُ البريّةِ عن مظالمِ السُّرّاقِ”