الى العليمي بدون تحية: حضرموت ليست ورقة سياسية… بل إرادة شعب
بقلم : م. لطفي بن سعدون
تمر حضرموت اليوم بلحظة مفصلية، لم تعد تحتمل الحسابات الحزبية الضيقة ولا صفقات التوازنات السياسية على حساب أمنها واستقرارها. فالمشهد الذي يتشكل في وادي حضرموت بعد أحداث سيئون الأخيرة يؤكد أن أي قرار إداري أو عسكري لم يعد شأناً روتينياً، بل قرار يرتبط مباشرة بمصير الأمن والسلم المجتمعي في حضرموت.
وفي خضم هذه الظروف الحساسة، برزت قضية تعيين قيادة للوادي والصحراء كاختبار حقيقي لمدى احترام إرادة حضرموت وتقدير تضحيات أبنائها. لقد رشّح محافظ حضرموت وعضو مجلس الرئاسة الخنبشي ، شخصية إدارية معروفة بخبرتها التي تمتد لأكثر من عشر سنوات، وبمواقفها الصلبة في الدفاع عن مؤسسات الدولة وشرعيتها في أصعب اللحظات.
ففي ذروة تمدد نفوذ القوى المسلحة الغازية في سيئون أواخر عام 2025، وأثناء اجتماع رسمي للمكتب التنفيذي بحضور الحكام العسكريين للانتقالي للقطن وسيؤن(عبدالدائم الشعيبي ومختار النوبي) وأتباعهم الحضارم ، بدون اي وجه قانوني، وقف الوكيل التميمي بموقف شجاع وواضح، مؤكداً أن المؤسسات الرسمية ليست ساحة لفرض الأمر الواقع، وأن الشرعية الإدارية لا تُمنح بالقوة. كان ذلك موقفاً صريحاً في وقت كان كثيرون يلتزمون الصمت، بل إن كلفته الشخصية قد كانت ستكون باهظة لولا لطف الله.
مثل هذه المواقف ليست مجرد كلمات عابرة، بل مؤشرات على شخصية قادرة على إدارة مرحلة حساسة، خاصة بعد أن كشفت أحداث 6 فبراير في سيئون حجم المخاطر التي قد تنزلق إليها الأوضاع إذا لم تتوفر قيادة قوية، ذات خبرة، وتحظى بثقة المجتمع الحضرمي.
غير أن المؤشرات المتداولة عن تجاهل العليمي لترشيح المحافظ واختيار شخصية أخرى وفق اعتبارات حزبية مؤتمرية، تثير تساؤلات مشروعة في الشارع الحضرمي: هل تُدار حضرموت بمنطق الكفاءة والاستقرار، أم بمنطق الولاءات المؤتمرية؟
حضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات الحزبية، ولا يمكن القبول بتهميش إرادة سلطتها المحلية أو تجاوز تطلعات أبنائها، خاصة في ظل تحديات أمنية وسياسية متصاعدة. كما أن تراكم الملفات العالقة – من مشاريع الخدمات الأساسية، إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني والعسكري، إلى ضمان تمثيل عادل في مؤسسات الدولة ، والذي لم يراعيه العليمي في التشكيلة الوزارية الجديدة – يجعل أي قرار غير توافقي سبباً إضافياً للاحتقان وعدم الثقة.
إن ما تحتاجه المرحلة اليوم ليس مزيداً من القرارات المركزية المفروضة، بل شراكة حقيقية مع حضرموت، واحترام توصيات قيادتها المحلية، والاستماع لصوت مجتمعها ونخبها السياسية والقبلية والمدنية.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي من جميع القوى الحضرمية أن توحّد موقفها حول مطالب واضحة:
●احترام ترشيحات السلطة المحلية باعتبارها الأدرى بواقع المحافظة.
●اعتماد معيار الكفاءة والخبرة والاستقلالية في التعيينات.
●تحييد حضرموت عن الصراعات الحزبية ومشاريع النفوذ.
●الإسراع في تنفيذ الالتزامات الخدمية والأمنية المتأخرة.
فحضرموت اليوم لا تطلب امتيازات، بل تطلب حقها الطبيعي في إدارة شؤونها بما يحفظ أمنها واستقرارها ويمنع انزلاقها إلى الفوضى والاحتراب.
إن تجاهل هذه المطالب لن يؤدي إلا إلى توسيع فجوة الثقة، بينما الاستجابة لها تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة. فاستقرار حضرموت ليس مصلحة محلية فقط، بل ضرورة وطنية وإقليمية لا تحتمل المغامرة.
ومالم يلتزم العليمي بمبدا التوافق الوطني ، وفق المرجعيات الثلاث واتفاقيات الرياض وتشكيل المجلس الرئاسي ، فإن من حق حضرموت القانوني ان تطالب باستبدال العليمي من رئاسة المجلس.
لقد أثبتت التجارب أن حضرموت عندما تتوحد كلمتها، تصبح إرادتها قوة لا يمكن تجاوزها. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تحتاج إلى صوت موحد، مسؤول، وقوي… صوت يقول بوضوح: استقرار حضرموت أولاً، والكفاءة أولاً، وإرادة أبنائها فوق كل اعتبار.