نودع فصل طويل
بقلم: د. مروان الغفوري
مع مقتل خامنئي ينتهي فصل طويل من الجهادية الحسينية التي زعزعت العالم الإسلامي لنصف قرن.
ما فعلته الخمينية كان مروّعاً، فقدت حولت الطاقة الهوى والمزاج والألم الشيعي إلى وقود أحفوري، وعبّته في رؤوس صواريخها وقلوب مقاتليها. بلغ توحش الخمينية في اليمن وسوريا مستوى جعل صحيفة إسرائيل اليوم تكتب في العام ٢٠١٥: على المناضلين الفلسطينيين أن لا ينبسوا ببنت شفه ضد جيش الدفاع وهم يرون ما يفعله الأسد بشعبه.
والحقيقة أن الجزء الأكبر من أفعال الأسد كان من فعل خامنئي.
الصورة من اليمن لم تكن بأكثر رحمة. إذ فقدتُ ابن عمّتي، نوفل، وكان جندياً ذهب إلى صلاة الجمعة مع عشرات الجنود، ولما وقفوا في الركعة الثانية أصابهم صاروخ حوثي موجه، وأباد جميع من وقفوا على السجّاد. بالنسبة للحوثي فقد كان هدفاً مشروعاً.
لا تملك الجهادية الحسينية مدونة أخلاقية توجه معاركها، هذا ما أكده عقد من المعارك في سوريا واليمن. في سوريا يعتقل المنشد وتنتزع حنجرته ويلقى بها في نهر جاف! وفي اليمن يفخخ الحوثيون منازل رجال القبيلة ويفجرونها بمن فيها تحت
صيخة الله أكبر.
لأسباب عديدة، مفهومة، انصب الاهتمام على الجهادية السنية ولم تصنف الجهادية الحسينية في الخانة نفسها، رغم تشابه المنطلق والمسار والمستقر.
حين أرسلت السعودية من يطلب من خامنئي التدخل لدى الحوثي قال إن اليمن ملف في يد سيد العرب حسن نصر الله. الأخير خرج بنصف ابتسامة ليقول: لست وسيطاً، أنا طرف. وأكمل دم الجنود سيلانه حتى جاوز الباب!
الوقائع الجديدة تقول إن هذه الظاهرة الجهادية تودع المشهد في مركزها، كما حدث مع الجهادية السنية الشهيرة التي اصطلح على تسميتها بداعش. مثل الخميني استغلت داعش الإحباط والقهر والإحساس بالتجاوز إلى يورانيوم منضّب استخدمته في بناء أقصر دولة في التاريخ: الدولة الإسلامية في العراق والشام. جمعت داعش كل أسباب فنائها، كما فعلت الخمينية.
الصواريخ تطيل البقاء ولا تمنح الخلود.
الآن ينقسم الشعب الإيراني:
أقلية تبكي حول جثة القائد، وأكثرية ترى في فنائه فرصة.
أما المنطقة العربية فلا تزال، منذ سايكس بيكو، تعشو مثل خراف بني إسرائيل الضالة، بلا مشروع، بلا وجهة، ولا راحة. ولفرط ذلك الغياب رأينا قطعة من كساء الكعبة على أرضية منزل صهيوني يغتصب فيه الأطفال، تحت التعذيب!
م. غ.