حضرموت … من التبعية إلى الندية ونهاية الوصاية
بقلم / عبدالله علي باظفر
في لحظةٍ سياسية شديدة الحساسية، خرج حلف قبائل حضرموت برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش بموقفٍ واضح وصريح، أكد فيه ما كان ينتظره الحضارم منذ سنوات: حضرموت ليست غنيمة، ولن تكون طرفًا تابعًا لهذا أو ذاك.
رفض الحلف الدخول في ما يُسمّى بـ«المحاصصة على أسس شمال و جنوب » لم يكن موقفًا انفعاليًا ولا مناورة سياسية، بل كان تعبيرًا صادقًا عن وعيٍ حضرمي عميق بطبيعة المرحلة، وإدراكٍ راسخ بأن حضرموت يجب أن تُعامل ندًا للشمال وندًا للجنوب، لا ساحةً لتصفية الحسابات، ولا غنيمةً تتقاسمها القوى.
لقد أثبت حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، أنه عند حسن ظن الشارع الحضرمي، حين وضع مصلحة حضرموت فوق كل الاعتبارات، وأعاد تصويب البوصلة نحو جوهر القضية: حق الحضارم في القرار، وحقهم في إدارة أرضهم وثرواتهم بأنفسهم.
حضرموت اليوم ليست كحضرموت الأمس. ومن اعتاد أن ينظر إليها كغنيمة، وأن يسرح ويمرح في أرضها منذ ستين عامًا، نقول له بوضوح: اصحَ، فالمارد الحضرمي قد استيقظ، ولن يكون تابعًا بعد اليوم.
لقد تغيّرت المعادلة على الأرض بوجود حلف قبائل حضرموت، وتغيّرت المعادلة في المحافل الإقليمية والدولية بوجود مجلس حضرموت الوطني. مكوّن قبلي، وقوات حضرمية، وكيان سياسي جامع؛ هذه هي المعادلة التي قلبت الموازين، وفرضت حضرموت رقمًا صعبًا لا يمكن تجاوزه.
هذا التحول ليس طارئًا، بل هو نتاج تراكم وعي ونضال، ورسالة واضحة لكل من ما زال ينظر إلى حضرموت بعين الوصاية أو الطمع: زمن الغنيمة انتهى، وزمن الوعي الحضرمي بدأ.
نقولها بوضوح:
من يرى في حضرموت شريكًا وندًا، فأهلًا به، وسنجلس معه على طاولة الحوار.
أما من يرى حضرموت غنيمة، وأهلها مجرد تابعين مسالمين، فنقول له: فاتك القطار، فهذه النظرية دُفنت إلى غير رجعة على أيدي الأحرار الحضارم.
حضرموت لن تكون غنيمة…
وحضرموت أولًا.