النفط هو الهدف.. لا تحويل إيران إلى العصر الحجري!
عبدالله عمر باوزير
تابعتُ - بعد طول انتظار - المؤتمر الصحفي للرئيس ترامب، والذي شاركه فيه وزير الدفاع ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).. لم أكن متوترًا بقدر ما كنتُ أتوقع إعلانه انتهاء المحادثات التي جرت بالوساطة الباكستانية، وبالتالي البدء في تنفيذ تهديداته؛ لا لتحويل إيران إلى العصر الحجري فحسب، بل لتحقيق هدفٍ أخطر بكثير بحسب الصحافة الغربية والأمريكية، هدفٍ لا يقتصر على إيران بل يشمل المنطقة التي تصدر 20% من احتياجات العالم من النفط.. لقد مدد الرئيس الإنذار، لكنه لم يخفف لهجة التهديد في "مؤتمر إنقاذ الطيار".
لقد تناولت وسائل الإعلام الأمريكية عملية إنقاذ الطيار بوصفها "كارثة" لا نصرًا كما ادعى الرئيس ترامب، ومن بين تلك الوسائل قناة FOX \ NEWS وليس CNN فحسب؛ حيث اعتبرت أن الطائرات التي هبطت في مطار مهجور لم تكن في مهمة إنقاذ حقيقية للطيار الذي أُنقذ في منطقة جبلية بعيدة عن موقع تلك الطائرات.. بل وذهب عدد من المحللين الأمريكيين إلى أن هناك تفوقًا استخباراتيًا إيرانيًا نجح في خداع الأمريكيين، مما أعاد إلى الذاكرة فشل الرئيس كارتر في إنقاذ المحتجزين بالسفارة الأمريكية عام 1980، خاصة مع استخدام نفس طراز الطائرات C-130 التي اضطرت القيادتان لتدميرها مع فارق الزمن والأهداف.
الفارق كبير بين كارتر وترامب، ليس من الناحية الزمنية فحسب، بل في شخصية ترامب المصمم على تعويض هذا الفشل بنجاح ملموس. ولا أظن أن هذا النجاح يكمن في "إعادة إيران للعصر الحجري"، فهذا لا يفيد أمريكا وإن كان يلبي تطلعات إسرائيل؛ بل في تقديري، الهدف الحقيقي هو السيطرة على "بترول إيران" إنتاجًا وتصديرًا ، للتحكم في ماكينة الاقتصاد الصيني وأي قوة تهدد النفوذ الأمريكي العالمي. وقريبًا ، قد تحتل القوات الأمريكية جزيرة "خارك" تحت مبرر تأمين ممر مضيق هرمز.. فالقضية تكمن في اختلاف أهداف ترامب الاستراتيجية عن أماني نتنياهو!
وأنت أيها المتابع، هل تجد في قراءتي هذه وجاهة منطقية؟
هل ترى أن التركيز على الجانب الاقتصادي (الصين والنفط) هو المحرك الفعلي للسياسة الأمريكية الحالية، أم أن الضغوط السياسية الداخلية في واشنطن هي التي تفرض هذا التصعيد؟