لماذا نتمسك بالهوية الحضرمية... رغم اغترابنا عن حضرموت!!! 

لماذا نتمسك بالهوية الحضرمية... رغم اغترابنا عن حضرموت!!! 
السدة نيوز

بقلم " د. سعيد باعقيل 

على الدوام  تجد الحضرمي يستصعب وصف نفسه بـ 'اليمني'، ليس فقط في الخليج، بل على مستوى العالم أجمع، رغم وجود قرابة 30 مليون حضرمي منتشرين حول المعمورة؟ لماذا؟
أنا أملك الإجابة لك: لأن الهوية الحضرمية قوية إلى أقصى الحدود. المشكلة الوحيدة تكمن في أن أولئك الذين يعيشون داخل حضرموت لا يدركون القيمة الحقيقية لهذه الهوية."
 
إن ما لا يدركه الناس هو أنه عندما تفتقر إلى هوية مشتركة تتجاوز مجرد 'العروبة'، وعندما تمتلك هوية واحدة طاغية — على سبيل المثال، الهوية الحضرمية التي تستمد قوتها الهائلة من سلوكها ومنظومتها القيمية — ثم تجد نفسك أمام ثقافة مختلفة تماماً، فإن محاولة دمج هذه المكونات بهوياتها المختلفة ، تحت جنسية وهوية واحدة هي درب من المستحيل.
وبصفتي مستشاراً عمل في مجال الهوية والثقافة لفترة طويلة جداً، وأقدم استشاراتي لكبرى المنظمات في أوروبا وأمريكا وللحكومات أيضاً، أؤكد أن هذا النموذج لن ينجح أبداً. لم ينجح الأمر طوال 60 عاماً من خضوع حضرموت للاحتلال اليمني منذ 17 سبتمبر 1967، ولن ينجح حتى في ظل نظام فيدرالي مستقبلي.
المشكلة ليست في 'النظام' الذي يجعل الأمور تسير، بل في 'الشعب'. العقلية اليمنية تختلف اختلافاً جذرياً عن العقلية الحضرمية؛ فهما عالمان منفصلان تماماً. أما الخطاب السياسي السائد، فهو لا يرى كل هذه الأبعاد، لأنه ببساطة يفتقر إلى التفكير المفاهيمي العميق لكيفية عمل الهوية والثقافة.