كهرباء حضرموت بين تنصل الحكومة وجهود السلطة المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

كهرباء حضرموت بين تنصل الحكومة وجهود السلطة المحلية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه
السدة نيوز

عمر كرامان 

تعيش محافظة حضرموت واحدة من أصعب الأزمات الخدمية في تاريخها، في ظل الانهيار المتواصل لمنظومة الكهرباء وتفاقم ساعات الانطفاء، الأمر الذي ألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين وأرهقهم في مختلف مديريات الساحل والوادي. ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الطلب على الطاقة، باتت معاناة الناس تتضاعف يوماً بعد آخر، وسط حالة من الغضب الشعبي والاستياء الواسع من غياب المعالجات الحكومية الحقيقية.

ويرى كثير من المتابعين أن ما تشهده كهرباء حضرموت اليوم لم يكن وليد اللحظة، بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال وسوء الإدارة والعجز عن الوفاء بالالتزامات المالية تجاه شركات الطاقة المشتراة، إضافة إلى غياب الرؤية الاستراتيجية التي كان من المفترض أن تؤسس لبنية كهربائية مستقرة وقادرة على تلبية احتياجات المحافظة التي تعد من أكبر المحافظات اليمنية مساحة وأهمية اقتصادية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن حجم المديونيات السابقة التي خلفتها السلطات السابقة للمحافظة تجاوز أكثر من (451) مليون دولار، وهي أرقام ضخمة أثقلت كاهل قطاع الكهرباء وأدت إلى تعقيد الأزمة بصورة غير مسبوقة. هذه المديونيات المتراكمة انعكست بشكل مباشر على قدرة شركات الطاقة على الاستمرار في تشغيل محطاتها، كما ساهمت في خلق حالة من العجز المالي والفني الذي دفع المواطنين ثمنه من راحتهم واستقرار حياتهم اليومية.

وفي الوقت الذي كان المواطن ينتظر فيه تدخلاً حقيقياً من الحكومة الشرعية لتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه حضرموت، برزت حالة من التنصل والتباطؤ في معالجة الملف، سواء عبر سداد الالتزامات السابقة أو تأمين الوقود اللازم لمحطات التوليد أو حتى تقديم حلول إسعافية عاجلة تخفف من حجم الكارثة الإنسانية والخدمية التي تتفاقم يوماً بعد آخر.
وفي المقابل، تقود السلطة المحلية بمحافظة حضرموت ممثلة بالدكتور سالم أحمد الخنبشي جهوداً متواصلة لمعالجة ما خلفته السنوات الماضية من أعباء ثقيلة ومديونيات متراكمة، حيث تسعى السلطة المحلية إلى احتواء الانهيار وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار لمنظومة الكهرباء رغم شح الإمكانيات وتعقيد المشهد الاقتصادي العام الذي تعيشه البلاد.

ويؤكد مراقبون أن السلطة المحلية لا يمكنها وحدها تحمل كامل المسؤولية عن أزمة بحجم كهرباء حضرموت، خصوصاً وأن الملف يرتبط بشكل مباشر بالتزامات حكومية مركزية تتعلق بالوقود والتمويل وسداد مستحقات شركات الطاقة. ولذلك فإن استمرار الحكومة في تجاهل هذه الالتزامات سيؤدي إلى مزيد من الانهيار وتفاقم معاناة المواطنين، وربما الوصول إلى مرحلة العجز الكامل عن تشغيل المنظومة الكهربائية.
كما أن أبناء حضرموت اليوم لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بحقوق أساسية تتمثل في توفير خدمة كهرباء مستقرة تحفظ كرامتهم وتخفف من معاناتهم اليومية، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع. فالكهرباء لم تعد مجرد خدمة، بل أصبحت شريان حياة يرتبط بالصحة والتعليم والمياه والاتصالات وكافة مناحي الحياة.

وترتفع الأصوات الشعبية والنخبوية اليوم مطالبة الحكومة الشرعية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه حضرموت، عبر سداد المديونيات السابقة، وضمان توفير الوقود بشكل منتظم، ووضع حلول إسعافية عاجلة توقف نزيف الانهيار الحالي، إلى جانب إعداد خطط استراتيجية مستقبلية تؤسس لقطاع كهربائي مستدام يواكب احتياجات المحافظة ويضع حداً لمعاناة المواطنين المستمرة.

ويبقى الأمل معقوداً على تكاتف الجميع لإنقاذ حضرموت من هذا الوضع الصعب، والعمل بروح المسؤولية الوطنية بعيداً عن تبادل الاتهامات أو ترحيل الأزمات، فمعاناة الناس لم تعد تحتمل مزيداً من الوعود، بل تحتاج إلى قرارات جادة وحلول حقيقية تعيد النور إلى بيوت المواطنين وتمنحهم شيئاً من الاستقرار الذي افتقدوه طويلاً.