٢٤ أبريل… يوم استعادة الكرامة وصناعة المجد الحضرمي
بقلم : م . لطفي بن سعدون
بعد ثلاثة أيام فقط، ستشرق على حضرموت شمس الذكرى العاشرة لتحرير مدينة المكلا وساحل حضرموت من براثن الإرهاب، يومٌ لم يكن عابراً في تاريخ هذه الأرض، بل محطة فاصلة أعادت للحضارم ثقتهم بأنفسهم، وأكدت أن هذه الأرض لا يحميها إلا أبناؤها.
في فجر الرابع والعشرين من أبريل 2016، انطلقت طلائع النصر من الهضبة، من معسكرات حلف قبائل حضرموت، بسواعد رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. وخلال أقل من 24 ساعة فقط، كان المطار، والضبة، ومدينة المكلا، والمنطقة الشرقية بأكملها قد طُهّرت من عناصر القاعدة وداعش، في عملية عسكرية خاطفة جسدت أعلى درجات التخطيط والانضباط والإرادة. وبدعم حازم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ولم تمضِ ساعات اليوم التالي حتى اكتمل التحرير في المنطقة الغربية الساحلية، لتُطوى صفحة سوداء من تاريخ حضرموت، وتبدأ صفحة جديدة عنوانها: الأمن بيد أبنائها.
ثم جاءت مرحلة تثبيت النصر، حيث انتشرت قوات النخبة الحضرمية في كل شبر من الساحل والهضبة، وصولاً إلى دوعن والهجرين، وبسطت سيطرتها الأمنية، لتتحول حضرموت إلى نموذج يُحتذى به في الاستقرار، بعد أن كانت مرتعاً للفوضى والخوف. شعر المواطن الحضرمي لأول مرة منذ سنوات طويلة بأن الأرض أرضه، وأن من يحميها هم أبناؤه، وأن القرار الأمني والعسكري بات نابعاً من إرادة حضرمية خالصة.
غير أن هذا النجاح الكبير لم يَرُق للكثير من القوى، شمالاً وجنوباً. فبدأت محاولات الإضعاف والتشويه، وصناعة العراقيل، وخلق كيانات موازية لضرب تماسك النخبة الحضرمية من خلال تشكيل لواء بارشيد في غرب المكلا وقوات الدعم الأمني في الربوة والمطار من غير ابناء حضرموت.و سعت تلك القوى إلى اختراق الصف، وشراء الولاءات، وفرض واقع عسكري وأمني دخيل على حضرموت، حتى بلغت المؤامرات ذروتها باقتحام وغزو حضرموت بقوات مدججة بالسلاح، والتغلغل في مواقع النخبة في الساحل والهضبة ودوعن.
لكن حضرموت، التي صنعت نصرها بيدها، لم تكن لقمة سائغة. فبفضل تماسك أبنائها، ودعم الأشقاء في المملكة العربية السعودية، تم دحر هذا التغلغل، وإنهاء تلك المرحلة المؤلمة. ورغم ما رافقها من نهب وتخريب واستهداف مباشر للبنية العسكرية للنخبة الحضرمية، إلا أن الإرادة الحضرمية لم تنكسر.
اليوم، نشهد مرحلة جديدة من التعافي واستعادة القوة. فقد أعادت القيادات الجديدة للنخبة الحضرمية ترتيب الصفوف، واستعادت زمام المبادرة، وعادت تنتشر بثقة في الساحل والهضبة ودوعن، لتعيد الأمن والاستقرار كما كان، بل وبصورة أكثر نضجاً وخبرة.
إن الذكرى العاشرة لتحرير المكلا ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي لحظة وعي ومسؤولية. لحظة يجب أن يدرك فيها كل حضرمي أن هذه القوة التي صنعت الأمن لم تأتِ من فراغ، وأن الحفاظ عليها مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون.
إن دعم النخبة الحضرمية اليوم يجب أن يكون أولوية وطنية، ليس فقط عسكرياً، بل معنوياً وإعلامياً وشعبياً. فالنخبة بحاجة إلى حاضنة شعبية قوية تحميها من حملات التشويه، وتتصدى لكل من يحاول النيل منها أو تفتيتها. كما أن على السلطة المحلية والمكونات الحضرمية المستقلة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية في تعزيز هذا الكيان، لا إضعافه أو الدخول في صراعات جانبية تضر بالمصلحة العامة. وعليهم التعاون جميعا مع قيادة النخبة الحضرمية لجعل الاحتفالات اكثر جماهيرية وتعبيرا عن مظاهر الفرح والتلاحم مع ابطالها ولتكون رسالة قوية
داخل حضرموت ومهاجرها ولمحبطها الجنوبي والشمالي وللاقلبم والعالم اجمع بان النخبة وجدت لتبقى .
لقد أثبتت التجربة أن النخبة الحضرمية لم تكن مجرد تشكيل عسكري، بل كانت مشروع كرامة وهوية وسيادة. مشروع أعاد لحضرموت اعتبارها، ورسّخ معادلة واضحة:
حضرموت لأبنائها… وأمنها يصنعه رجالها.
وفي ظل ما يحيط بالمنطقة من تحديات وصراعات، فإن أي محاولة لاستهداف النخبة الحضرمية، سواء من الجنوب أو الشمال، ليست سوى استهداف مباشر لأمن حضرموت واستقرارها. ومن هنا، فإن الواجب يحتم الوقوف صفاً واحداً في وجه كل المؤامرات، وتعزيز وحدة الصف الحضرمي، وتحصين هذا الإنجاز التاريخي.
ختاماً، نقولها بكل وضوح:
النخبة الحضرمية لم تكن حدثاً عابراً… بل حقيقة راسخة.
وُجدت لتبقى… وستبقى بإرادة شعبها.
٢٤ أبريل ليس مجرد ذكرى… بل عهد متجدد بأن حضرموت ستظل عصية، قوية، شامخة بأبنائها.