هل بات من الضروري تقنين المناشدات الإنسانية؟
مطيع بامزاحم
يظل العمل الخيري من أبرز القيم الطيبة والنبيلة في مجتمعنا الحضرمي واليمني ككل، ومع انتشار وسائل التواصل الإجتماعي وتأثيرها على مختلف شرائح المجتمع برزت بقوة ظاهرة "المناشدات الإنسانية" التي يعلنها ناشطون بنوايا طيبة ولغرض العون والمساعدة، لكنها كثيراً ما تفتقر إلى التنظيم والتقنيين، الأمر الذي قد يهز ثقة المتبرعين وقد يعرّض القائمين عليها للمساءلة القانونية لاسمح الله، وفي بعض الأحيان تفتح الباب على مصراعيه أمام القيل والقال والشد والجذب كما حدث مؤخرا في قضية "بن سميدع وباعشرة".
والمشكلة الحقيقة ليست في النوايا أو المناشدة نفسها بل في غياب الضوابط الخاصة بها، فجمع التبرعات عبر حسابات شخصية أو دون تحديد سقف مالي أو شفافية كافية يثير الشكوك وقد يحوّل المبادرات الطيبة من عمل إنساني نبيل إلى مصدر جدل وتبادل للاتهامات كما هو الحاصل هذه الأيام.
وتجارب دول الجوار الخليجي وكثير من دول العالم الواعي تؤكد أن تقنين العمل الخيري يحميه ولا يقيّده، لهذا سُنت قوانين ولوائح لقصر التبرعات على جهات مرخّصة، وتوثيق عمليات التبرع، وضمان الشفافية، وهذا ما نحتاجه اليوم لتفادي ازدواجية الحالات وتجاوز المبالغ المطلوبة واهتزاز الثقة، لذلكم فإن الحد الأدنى من التنظيم مطلوب، مثل جمع التبرعات عبر جهات رسمية واعتبارية، وتحديد سقف واضح للمناشدة، وإعلان انتهائها عند اكتمال المبلغ، وتوضيح أوجه الصرف وغيرها، ولنا في الناشط في المجال المجتمعي الأخ والصديق "#محمد_باحباره" خير في مثال، فهو ومنذ سنوات قد بادر إلى العمل بهذا النظام وحول مبادرة #سفراء_السعادة إلى جهة رسمية مرخصة ومقننة، ومازال عطاؤه مستمراً في خدمة المحتاجين بل وزادت ثقة المتبرعين به بشكل ملحوظ.
وعلينا أن ندرك أن الثقة في المناشدات الإنسانية وعمل الخير والبر والإحسان هي الأساس، فالمتبرع يحتاج إلى الاطمئنان على صدقته وأي غموض أو لغط يحدث هنا او هناك قد يضعف العطاء وقد يؤثر على حالات أخرى مستحقة، والتنظيم في مثل هذه الحالات لا يعيق العمل الخيري اطلاقا بل يجعله أبلغ أثراً واكثر استدامة.
لهذا كله، فيمكننا القول اليوم، بأنه لم يعد تقنين المناشدات خياراً بل أصبح ضرورة مُلحة لحماية أموال المتبرعين وصون جهود الناشطين وضمان وصول العون إلى مستحقيه واستمراره، وعلى الجهات المختصة في حضرموت أخذ زمام المبادرة في هذا الملف الحساس والحيوي والهام حتى يستقيم الأمر ويستمر الخير ويزداد التكاثف والتلاحم والتراحم بين جميع أفراد المجتمع.