قوات حماية حضرموت… بين سراب الوعود ومرارة الواقع!!!

قوات حماية حضرموت… بين سراب الوعود ومرارة الواقع!!!
السدة نيوز


 لطفي بن سعدون 

حضرموت اليوم ليست أمام مجرد احتجاج عابر، بل أمام لحظة مفصلية تختبر فيها كرامة أبنائها، وصدق وعود الدولة، وجدية التحالف في احترام تضحيات الرجال الذين وقفوا سداً منيعاً في وجه الخطر والغزو الهمجي.

ما جرى يوم أمس في ديس المكلا ليس قطع طريق فقط… بل رسالة موجعة، خرجت من بطون جائعة، وقلوب أنهكها الانتظار، وأيادٍ حملت السلاح دفاعاً عن الأرض الحضرمية ، حين تخلى كثيرون. هؤلاء ليسوا طارئين على المشهد، ولا طلاب فوضى، بل هم رجال صنعوا الفارق يوم كانت حضرموت مهددة، ودفعوا من دمائهم وارواحهم وأعمارهم ثمناً لعزة حضرموت وشموخها وللأمن الذي ننعم به اليوم.

نعم، قطع الطرق يربك حياة الناس، ويؤذي المصلحة العامة، ولا أحد ينكر ذلك… لكن حين تصل الأمور إلى حد أن الجندي لا يجد ما يسد به رمق أطفاله لستة أشهر، فإن اللوم لا يُوجَّه لمن صرخ، بل لمن تجاهل الصراخ طويلاً. فـ”آخر العلاج الكي” كما يقال، وما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية لصبرٍ طال أكثر مما يجب.

الأمر الأكثر إيلاماً ليس فقط تأخر المرتبات، بل الشعور بالتمييز والإقصاء. كيف تُصرف مستحقات قوات أخرى جنوبية وشمالية بانتظام، ويُفتح باب التجنيد هنا وهناك كما في قوات الطوارئ اليمنية بالخشعة، بينما تُترك قوات حماية حضرموت خارج إطار الشرعية وكأنها عبء لا قيمة له؟ فكيف يُكافأ حتى من شارك في غزو حضرموت، بينما يُهمّش من دافع عنها؟

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط معيشة الأفراد، بل يهدد التوازن العسكري والأمني في حضرموت بأكملها. فهذه القوة ليست مجرد تشكيل عسكري، بل ركيزة أساسية لأي مشروع استقرار حقيقي. حضرموت الواسعة المترامية لا يمكن تأمينها إلا بأبنائها، ولا يمكن تحقيق التوازن العسكري داخل الدولة بين الجنوب والشمال وحضرموت، دون تمكين هذه القوات ودمجها رسمياً ضمن قوام الشرعية.


وما يحدث اليوم في الهضبة والوادي، من تحركات مؤيدة وتصعيد متوقع، يؤكد أن القضية لم تعد مطلب فئة، بل تحولت إلى قضية رأي عام حضرمي. وهذه هي النقطة التي يجب أن يُبنى عليها.

المطلوب اليوم موقف واضح لا لبس فيه: على السلطة المحلية أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية. على قيادتي المنطقتين الأولى والثانية أن ترفعا الصوت عالياً. على كل المكونات والنخب الحضرمية أن تتوحد خلف هذا المطلب العادل.

لم يعد مقبولاً الصمت، ولا البيانات الرمادية، ولا الوعود المؤجلة.

حضرموت التي أنجبت الرجال القادرين على حمايتها، لن تقبل أن يُهضم حقهم، ولن ترضى أن يتحول أبطالها إلى منسيين على هامش الدولة.

إن تأطير قوات حماية حضرموت ضمن الشرعية ليس مِنّة من أحد… بل حق واجب، واستحقاق طبيعي، وخطوة ضرورية لحماية حضرموت وضمان استقرارها.

وإن لم تُنصف هذه القوة اليوم، فإن الغد قد يحمل ما هو أخطر… ليس تهديداً، بل حقيقة يفرضها الإهمال.ومالم تحصل حضرموت على حصتها المشروعة عسكريا وامنيا وشراكتها العادلة في هذه الدولة الظالمة فستكون في حل من اي ارتباطات بها وسيشق الشعب الحضرمي طريقه نحو استقلاله المنشود ، لاستعادة كافة حقوقه المشروعة ومنها بناء قوته العسكرية والأمنية والتخلص من الهيمنة والاحتلال اليمني شماله وجنوبه .

نعم حضرموت قالت كلمتها… فهل من مجيب؟