الانتقالي يجر حضرموت... من دحديرة ٤ إبربل إلى فتنة ٥ مايو !!!
لطفي بن سعدون
ما يحدث اليوم ليس مجرد خلاف سياسي عابر، ولا فعالية جماهيرية يمكن القفز فوقها باعتبارها “حقًا مشروعًا”، بل هو اختبار حقيقي لوعي الشارع الحضرمي، ولمدى قدرته على التمييز بين العمل السياسي المسؤول وبين الفوضى المغلفة بالشعارات.
لم يكد يجف حبر اتفاق التهدئة الذي رعته هيئة التوافق الحضرمي — وهو اتفاق جاء أصلاً لحقن الدماء ووقف الانزلاق الخطير — حتى سارع الانتقالي إلى تمزيقه عمليًا، غير آبه لا بالتزاماته ولا بالمصلحة العامة. البنود التي نصّت بوضوح على وقف الحملات الإعلامية والالتزام بالقانون لم تكن حبرًا للزينة، لكنها بالنسبة للبعض كانت مجرد استراحة تكتيكية قبل جولة تصعيد جديدة.
ما نشهده اليوم من دعوات للتجييش لإقامة فعاليات غير مرخصة في المكلا في ٥ مايو وسيئون في٧مايو ، ليس تعبيرًا عن حرية، بل تكريسا لتبعية مذلة لحضرموت جنوبا .تخيلوا ستقام فعاليتين بنفس المناسبة في حضرموت ،وهي التي ليس لها ممثل في قيادة الانتقالي الحالية ناهيك عن نصيبها الصفري من الوظائف المخصصة للانتقالي ، في قيادة الدولة المدنية والعسكرية ، وهي ايضا إعادة إنتاج لمشهد 4 أبريل بكل ما حمله من دماء وفوضى وانقسام. ومن يحاول تسويق هذه الدعوات كـ”حراك سلمي” يتجاهل عمدًا أن السلمية لا تكون بتحدي القانون، ولا بفرض الأمر الواقع، ولا بزج الشارع في مواجهات مفتوحة.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
أي تحرك خارج إطار القانون، وفي ظل رفض التنسيق مع اللجنة الأمنية، هو دعوة صريحة للفوضى، مهما كانت الشعارات المرفوعة. ومن يدفع بالشباب إلى هذه المواجهات لا يتحمل تبعات الدماء التي قد تسفك، بل يتركها لأبناء حضرموت ليدفعوا ثمنها وحدهم.
حضرموت اليوم ليست ساحة فراغ، وليست أرضًا سائبة تُدار بالهتافات. هناك سلطة محلية، وهناك مؤسسات أمنية وعسكرية — في مقدمتها قيادتا المنطقتين العسكريتين الأولى والثانية، والأجهزة الأمنية الحضرمية — وهذه المؤسسات ليست طرفًا في صراع سياسي، بل صمام أمان لحماية المجتمع ومنع الانزلاق نحو الفتنة.
ومن الخطأ الفادح تصوير أي مواجهة مع هذه المؤسسات على أنها “نضال”، لأن النتيجة الحتمية لذلك ليست انتصارًا سياسيًا، بل انهيار أمني يدفع ثمنه المواطن البسيط قبل غيره.
أما أنصار الانتقالي، فالمطلوب منهم وقفة صادقة مع النفس:
هل هذه الفعاليات ستُحسن من واقع الخدمات؟
هل ستعزز الاستقرار؟
هل ستقرب حضرموت من أي مشروع سياسي حقيقي؟
أم أنها مجرد استعراض قوة مؤقت، قد ينتهي — كما حدث سابقًا — بدماء وشرخ اجتماعي يصعب ترميمه؟
التجارب القريبة واضحة: كل تصعيد غير منضبط فتح أبوابًا للفوضى، وكل تحدٍ للقانون انتهى بخسارة الجميع. أما البناء الحقيقي فيبدأ من الاستقرار، ومن احترام المؤسسات، ومن تغليب مصلحة حضرموت على أي أجندات خارجية أو حسابات ضيقة.
حضرموت اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن تمضي في طريق التعافي، وتحسين الخدمات، وترسيخ الأمن والنظام، لتكون نموذجًا يُحتذى به…
أو تُسحب إلى مربع الفوضى والصراعات، حيث لا منتصر، وحيث يدفع الجميع الثمن.
ولهذا، فإن دعم السلطة المحلية، ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية في فرض النظام، ليس موقفًا سياسيًا، بل واجب وطني لحماية الأرض والإنسان.
حضرموت أكبر من أن تُختزل في فعالية، وأغلى من أن تُغامر بها دعوات التجييش، وأوعى من أن تُستدرج إلى فتنة جديدة.
والرسالة الأهم:
من يريد حضرموت قوية، فليحافظ على استقرارها.
ومن يريد لها الخير، فليمنع عنها الفوضى… لا أن يقودها إليها.