حضرموت في ميزان الأزمة اليمنية
عبدالله عمر باوزير
لا شك أن حضرموت تحتل أهمية استراتيجية تتجاوز بكثير تصورات أولئك "المتملقين" للقوى الإقليمية، أو التابعين لمكونات الشرعية اليمنية، أو حتى الصامتين بدافع الغيض واللامبالاة. لقد أفلست المكونات الحضرمية المختلفة، وعجزت عن تقديم رؤية منطقية أو قيادة سياسية موحدة ومقنعة لمشروع "الحكم الذاتي"؛ ذلك المشروع الذي طالبت به في ضجيج إعلامي ساذج، كان الغرض منه التغطية على نرجسيتها وأنانيتها التي حالت دون تشكيل قيادة توحد المجتمع الحضرمي، وتفرض حضوراً حقيقياً ومؤثراً على "الشرعية اليمنية" في أي تسويات قادمة.
إن هذه التسويات ستُفرض لا محالة مع نهاية الصراع "الأمريكي - الإيراني"، والذي ستبدأ خطواته بفك الحصار عن الموانئ الإيرانية مقابل كف يد طهران عن مضيق هرمز، وصولاً إلى صيغة "إيران بلا أذرع".. وفي هذا السياق، يبدو أن "أنصار الله" (الحوثيين) قد استعدوا جيداً بسياسات ستفرض حضورهم، في الوقت الذي لا تزال فيه قوى التوافق المشكلة للحكومة الشرعية غارقة في اتكاليتها، ومنها للأسف "مؤتمر حضرموت الجامع"، الذي ظل أسيراً لزعامته منذ نشأته، لاهثاً خلف المناصب الوزارية ولو كانت "وزير دولة" بلا حقيبة.
نحن اليوم أمام مستجدات وتحديات جسيمة تستوجب وقفة جادة، في ظل أزمة يمنية مركبة تتطلب إدارة سياسية قوية، لا حكومة محاصصة وترضيات حزبية أو مناطقية.
وعليه، يتحتم على الحضارم الاستعداد لمواجهة "هشاشة" وضعهم الحالي والعمل على تجاوزه، بوعي يدرك أسباب الأهمية الاستراتيجية لحضرموت في أجندات القوى الإقليمية والدولية، خاصة فيما يتعلق بمسارات تدفق النفط عبر الأنابيب والبحار المفتوحة.. إن هذا الواقع يتطلب قيادة سياسية قادرة على التعاطي مع الشركاء الإقليميين بندية، لا مجرد "زعامات منفصلة" تغفل عن تعقيدات شركاء الأزمة.