المقدم بارشيد كما يراه الموقف.. (حضرموت أولاً)

المقدم بارشيد كما يراه الموقف.. (حضرموت أولاً)
السدة نيوز خاص

زايد بارشيد

ليس من السهل أن يلتف الناس حول اسم واحد في زمنٍ تتبدل فيه المواقف وتكثر فيه الضوضاء لكن بعض الرجال لا يحتاجون إلى تعريف طويل، لأنهم يعرفون من أثرهم وتسبق مواقفهم أسمائهم من هؤلاء المقدم عبدالله محمد بن محمد باقعرور بارشيد (أبو الزي لطائلة قبائل نوح) رجل لم تكن الشجاعة عنده طارئة ولا مُستعارة إنما أمدت من موروث قبلي عريق ورث منه صلابة الوقوف وكرامة المعنى قبل الكلام.. ينتمي بارشيد إلى مدرسة نادرة مدرسة الرجال الذين لا يكثرون القول، لكن إذا قالوا فعلوا، وإذا وقفوا ثبتوا، وإذا حضروا عُرف الميزان أين اتجه مدرسة ترى أن الكلمة أمانة، وأن الموقف دين، وأن الصمت في موضعه حكمة لا ضعف ولهذا لم يكن حضوره يوماً عابراً ولا كان موقفه قابلاً للمساومة أو التلون.
وحين اختلطت الصفوف وأُريد لحضرموت أن تُساق إلى مسارات لا تشبه تاريخها ولا طبيعة أهلها برز موقفه واضحاً بلا مواربة (حضرموت أولاً… وأهلها فوق كل اعتبار) لم يرفع ذلك كشعار للاستهلاك، ولم يطلب به ضوءاً إعلامياً أو مكافأة، إنما انطلق من قناعة ثابتة بأن الأرض لا تقايض، وأن الإنسان لا يجوز أن يتحول إلى ورقة في حسابات الآخرين.
ما يشدّك في هذا الرجل أنه لا يلهث خلف الضوء ولا تربكه الضغوط وأن الوقوف في المكان الصحيح قد يكون مكلفاً لكنه في النهاية المكسب الحقيقي لذلك ظل ثابتاً حين مالت الرياح، وهادئاً حين ارتفعت الأصوات حاضراً حين غاب الاتزان.
وفي مثل هذه اللحظات تحديداً تختبر المعادن فليس كل الرجال يظهرون وقت الرخاء، لكن الرجال الحقيقيين يعرفون ساعة الشدة.
حضرموت في محطاتها الصعبة عرفت رجالها وعرفت من يقف معها لا عليها، ومن يعتبرها أمانةً لا ساحة صراع ويظل المقدم عبدالله محمد بن محمد باقعرور بارشيد نموذجاً لرجل يقرأه الناس بالموقف قبل الخطاب… رجل اختار الطريق الأصعب لكنه الطريق الذي لا يخذل الأرض ولا الإنسان.