تصاعد أسعار الغاز عالمياً يعيد إحياء مفاوضات توتال مع اليمن لتشغيل بلحاف
في خطوة وُصفت بالمحورية لاقتصاد اليمن المنهك، كشفت مصادر حكومية مطلعة عن تحركات جادة تقودها السلطات اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، لإعادة تشغيل منشأة "بلحاف" للغاز الطبيعي المسال، أكبر مشروع استثماري في البلاد، والذي توقف عن العمل منذ عام 2015.
وتأتي هذه التحركات، بحسب المصادر، في أعقاب انسحاب القوات الإماراتية من المنشأة الواقعة في محافظة شبوة، والذي أكدته تقارير متطابقة .
وتبلغ تكلفة إنشاء المشروع نحو 5.4 مليارات دولار، ويُعتبر أحد أهم الموارد الاقتصادية السيادية لليمن .
وأوضحت المصادر أن الحكومة تستأنف مفاوضات سابقة بدأت في عام 2022، تزامناً مع الارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي المسال عالمياً، والتي تضاعفت عدة مرات منذ توقف التصدير اليمني، مما يجعل إعادة تشغيل المشروع أولوية لزيادة الإيرادات العامة وتغطية عجز الموازنة .
من جانبه، أكد المستشار الاقتصادي برئاسة الجمهورية فارس النجار أن توقف منشأة "بلحاف" شكّل أحد أبرز الاختناقات الهيكلية للاقتصاد اليمني، مشيراً إلى أن استئناف العمل فيه سيسهم في دعم الموازنة العامة وميزان المدفوعات .
كشف الاختلالات والسعي لتعديل الاتفاقيات وفي السياق، كشفت تقارير ومصادر عن وجود اختلالات كبيرة في اتفاقيات الامتياز السابقة مع شركة "توتال" الفرنسية وشركائها. حيث بلغت قيمة صادرات الغاز خلال الفترة بين 2009 و2013 نحو 14.5 مليار دولار، في حين لم تتجاوز حصة الحكومة اليمنية نحو 787 مليون دولار فقط، أي ما يعادل قرابة 5% من إجمالي العائدات .
وعزت مراقبون هذا التفاوت الكبير إلى بنود تعاقدية وُصفت بالمجحفة، خاصة فيما يتعلق بتسعير الغاز وآليات تقاسم العوائد
. وهو ما تسعى الحكومة حالياً لمراجعته وتعديله ضمن المفاوضات المرتقبة مع شركة "توتال"، التي تترأس التحالف الدولي للمشروع .
تحديات مالية وأمنية رغم الأهمية الاقتصادية للمشروع، إلا أن جهود إعادة تشغيله تواجه تحديات مالية وفنية وأمنية كبيرة. فمن الناحية الفنية، يحتاج المشروع إلى إعادة تأهيل شاملة تشمل خط الأنابيب الممتد من حقول الإنتاج في مأرب إلى ميناء التصدير في بلحاف، والذي تعرض لهجمات متكررة .
أمنياً، لا يزال الخطر قائماً من استهداف الحوثيين للمنشآت النفطية والغازية، حيث سبق للجماعة أن استهدفت ميناء تصدير النفط في نوفمبر 2022، مما أدى لتوقف تصدير النفط الخام، وهو ما يثير المخاوف من تكرار سيناريو مع صادرات الغاز .
أبعاد دولية وتوقيت مثير تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة بسبب الحرب في إيران، والتي أعادت تشكيل سلاسل التوريد ودفعت باتجاه البحث عن مصادر بديلة للغاز .
ويؤكد محللون أن التوقيت الدولي الحالي قد يوفر فرصة لليمن لاستعادة موقعه كمصدر للغاز، لكن ذلك يظل مرهوناً بجهود الحكومة وتوفر الأمن اللازم