عندما تعانق حضرموت المملكة ... ستخضر ألأرض وتزهر المروج !!!
بقلم :م .لطفي بن سعدون
لطالما ارتفع الصوت الحضرمي، صادقًا وواضحًا، منذ لحظة دحر العدوان عن أرضنا الطاهرة، وتحقيق ذلك النصر الحضرمي الناجز في الثالث من يناير 2026م—ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل نقطة تحول مفصلية في مسار حضرموت، واستعادة لكرامتها، وصيانة لهويتها، وتأكيدًا على أن هذه الأرض عصيّة على الانكسار.
لقد كتبنا، وقلنا، وناشدنا، أن هذا الانتصار ليس حدثًا عسكريًا فحسب، بل ملحمة وفاء يجب أن تُخلَّد، وأن تُروى للأجيال، وأن تُجسَّد في ميادين الاحتفال الشعبي، عرفانًا لمن وقفوا معنا حين اشتدت المحن. وهم، أشقاؤنا في المملكة العربية السعودية—قيادةً حكيمة، وحكومةً رشيدة، وشعبًا وفيًا—الذين كان لهم الدور الحاسم في ترجيح كفة الحق، وإنقاذ حضرموت من مصير مظلم كاد أن يعيد مآسي الماضي، ويكرر فصول القتل والتشريد والسجون التي عصفت بآبائنا في سبعينيات القرن الماضي.
مرّت الشهور، وكنا نترقب أن تتحرك مؤسساتنا، وأن تنهض قياداتنا في السلطة المحلية والمكونات الحضرمية بمسؤولياتها في إبراز هذا الانتصار، وتعميق معانيه في وجدان الناس، في الداخل كما في المهجر. كنا نأمل أن تتحول هذه اللحظة التاريخية إلى ذاكرة جمعية نابضة، تُغرس فيها قيم الوفاء، وتُحفر فيها معاني الأخوة الصادقة، وتُكتب بأحرف من نور في سجل التاريخ الحضرمي الحديث.
لكن، وإن تأخر الفعل الرسمي، فإن الشعب الحضرمي لا يتأخر. وغدًا—بإذن الله—ستتكلم الأرض بلسان أبنائها، وستشهد حضرموت مشهدًا استثنائيًا، حيث تتدفق الجموع كالبحور المتلاطمة إلى حواضرها، في المكلا وسيؤن، في لوحة شعبية مهيبة، تعبّر عن الفرح بالنصر، وتُجسد أسمى معاني الوفاء والعرفان للأشقاء.
إنها ليست مجرد احتفالات… إنها رسالة.
رسالة تقول إن حضرموت لا تنسى من وقف معها، ولا تجحد يدًا امتدت لنصرتها، ولا تتردد في إعلان موقفها الصريح إلى جانب أشقائها في المملكة، في وجه كل تهديد وعدوان يستهدف أرض التوحيد، وقبلة المسلمين، وأمن الخليج واستقراره.
إن ما يربط حضرموت بالمملكة العربية السعودية ليس ظرفًا طارئًا، ولا تحالفًا عابرًا، بل هو عمق تاريخي، وروابط دم، ووحدة دين، وتشابك مصير. حضرموت كانت، وستظل، الامتداد الروحي والثقافي والإنساني للمملكة، كما كانت المملكة دائمًا السند والظهير والملاذ.
وفي هذه اللحظة التاريخية، يجدد أبناء حضرموت عهدهم، ويؤكدون أن هذه العلاقة ليست مجرد مشاعر، بل شراكة استراتيجية، تقوم على التكامل في الأمن والاستقرار، وعلى التلاحم في مواجهة التحديات، وعلى وحدة الصف في وجه المشاريع التخريبية التي تستهدف المنطقة بأسرها.
نعم… سنفرح، وسنحتشد، وسنرفع الصوت الحضرمي عاليًا:
أن حضرموت هي المملكة… والمملكة هي حضرموت.
أن تاريخنا واحد… ومصيرنا واحد.
أن ديننا واحد… وقضايانا واحدة.
وسنقولها بملء الفم:
نحن معكم… بالروح والدم، بالزاد والمزناد، في كل معركة تخوضونها دفاعًا عن الحق، وصونًا للكرامة، وحمايةً لأرض التوحيد.
وغدًا، حين تمتلئ الساحات، وترتفع الرايات، وتتعالى الهتافات، لن يكون ذلك مجرد احتفال… بل سيكون إعلانًا تاريخيًا جديدًا:
أن حضرموت، بكل أبنائها، تقف حيث يجب أن تقف… في صف الحق، ومع أشقائها، وعلى درب النصر حتى النهاية.