حضرموت ليست فيدًا: جرس الإنذار الأخير وقصة الأرض التي لا تقبل الانكسار 

حضرموت ليست فيدًا: جرس الإنذار الأخير وقصة الأرض التي لا تقبل الانكسار 
السدة نيوز

بقلم: م. لطفي بن الصيعري

بينما تنشغل المنطقة بصراعات الأجنحة وتقاسم النفوذ، تستيقظ حضرموت اليوم على واقع مرير يفوح منه عبق "عقلية 94" المقيتة. واقعٌ يحاول فيه "أهل الفيد" إعادة إنتاج مسرحية الاحتلال بوجوه جديدة، وتحت لافتات براقة تخفي خلفها أنياب النهب والاستباحة. إن ما يحدث اليوم في صحاري وسهوب حضرموت، من العبر إلى الخشعة وصولاً إلى قطاعات النفط في كالفالي، ليس مجرد إجراءات عسكرية أو إدارية، بل هو "غزو ناعم" يستهدف اقتلاع الهوية وحق تملك الأرض للشعب الحضرمي.

فكيف يستقيم العدل حين تُنهب حقول "كالفالي" في الخشعة و"الجدفرة" بمعدل 10 آلاف برميل يومياً، لتذهب بعيداً عن عيون الرقابة صوب مصافي مأرب، ثم تعود إلى المواطن الحضرمي "بنزينًا وغازًا" بأسعار كاوية؟ إنها معادلة السخرة التي يفرضها المتنفذون وأصحاب الفيد؛ يأخذون الخام مجانًا، ويبيعون المشتقات لأصحاب الأرض بأثمان باهضة لتصب الأرباح في جيوب أمراء الحرب، بينما تعيش مدن حضرموت تحت وطأة الأزمات المفتعلة.

لم يكتفِ هؤلاء بنهب ما فوق الأرض وما تحتها، بل تطاولت أطماعهم لتطال "الأرض" ذاتها. إن الدعوات "البجحة" التي وُجهت لقائد قوات الطوارئ، اللواء طامش، لإعداد مخططات سكنية في العبر ومحيط الخشعة وتوزيعها على جنود اللواء والوافدين الشماليين من خارج المحافظة، هي جريمة تغيير ديموغرافي مكتملة الأركان.
نقولها بالفم الملآن: إن تلك المساحات التي يظنها الغرباء "خلاءً مشاعًا" هي مراعي وسهوب مملوكة لقبائل حضرموت وأبنائها، وهي حقٌ مقدس لملايين الحضارمة في المهجر الذين يحلمون بالعودة لإعمار مسقط رأسهم. وإن عهد صرف الأراضي للأعوان والمقربين، كما حدث في المكلا والشحر وسيؤن بعد احتلال 94، قد ولى إلى غير رجعة، ومن يراهن على تكراره يراهن على إشعال الفتنة والإحتراب الداخلي المدمر .
وليس ببعبد ان تأتي ، خديعة "الجسد الواحد" وعسكرة الأرض ، حيث تصب
 تصريحات اللواء طامش أمام الحكم عبدالله مبروك بن عجاج، زاعماً أن "صنعاء هي حضرموت وحضرموت هي صنعاء"، لتكشف عن عمق الأزمة الفكرية لدى هذه القيادات. إن محاولة تمييع الهوية الحضرمية تحت شعارات الوحدة الزائفة لم تعد تنطلي على أحد. فحضرموت هوية تاريخية مستقلة، وليست حديقة خلفية لأي مركز نفوذ، سواء كان في صنعاء أو غيرها.
ومع حشد 10 آلاف جندي في معسكر الخشعة وحراسات كالفالي، والانتشار الكثيف من العبر إلى منفذ الوديعة، يتضح أن الهدف ليس الإسناد كمايروج له ، بل "التمكين والاستيطان". وإن تجنيد الآلاف من خارج المحافظة في هذه القوات هو رسالة استعلاء واضحة، وإعلان صريح بأن حضرموت "أرض مستباحة" في نظر العليمي ومن معه من القيادات الشمالية.
والرسالة الأخيرة: 
إن شعب حضرموت، الذي لفظ القوات الجنوبية  الغازية في يناير 2026، لن يقبل اليوم بهيمنة شمالية  بديلة مهما كانت مسمياتها. نحن أمام خيارين لا ثالث لهما:
 * الشراكة العادلة: التي تضمن لحضرموت قرارها السياسي المستقل، وحكمها الذاتي الكامل، والسيطرة المطلقة على ثرواتها وأراضيها.
 * الرحيل الفوري: على كل القوات الشمالية مغادرة أرضنا، فحضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات أو مستودعاً لتمويل طموحات الفاشلين وأصحاب الفيد.
وإلى الأشقاء في التحالف العربي، وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية: إن الحفاظ على "شعرة معاوية" بين اليمن وحضرموت يتطلب التدخل للجم هذه التصرفات المستفزة. لإن استمرار سياسة "الإلحاق والفيد" سيؤدي حتماً إلى "انفجار" لن يسلم منه أحد.
يا أبناء حضرموت في الداخل والمهجر.. رصوا الصفوف، واجعلوا من أصواتكم جرس إنذار يزلزل عروش المتطاولين. إن حق تقرير المصير ليس منحة من أحد، بل هو استحقاق تاريخي وقانوني سنناله بسواعدنا.. سِلمًا أو بغيره.
حضرموت للحضارمة.. ولا عزاء لأهل الفيد والنهب! وإن الله على نصره لقدير !!!