وول ستريت جورنال: إيران تلوّح بتوسيع الحرب وتهدد دول الخليج
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية عن تكثيف إيران استعداداتها العسكرية وتعزيز تحصيناتها الدفاعية، بالتزامن مع تهديدات بتوسيع نطاق المواجهة ضد الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة الخليج، وسط مخاوف من استئناف العمليات العسكرية خلال الفترة المقبلة.
وبحسب الصحيفة، نقل مسؤولون إيرانيون، خلال تصريحات علنية ومحادثات مغلقة مع مسؤولين إقليميين، تحذيرات من أن طهران سترد بتصعيد أوسع إذا شنت الولايات المتحدة هجمات جديدة، فيما أشارت مصادر مطلعة إلى احتمال تنفيذ عمليات توغل بري في دول مجاورة ضمن مساعي ردع أي هجوم محتمل.
وفي سياق التهديدات الإيرانية، ألمح مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى إمكانية استهداف الإمارات العربية المتحدة ومراكز البيانات وكابلات الإنترنت في المنطقة. كما حذرت طهران مسؤولين عرباً من احتمال استهداف منشآت النفط السعودية في حال تجدد القتال.
وتأتي هذه التهديدات بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والتهديدات الصادرة عن جماعات مسلحة مدعومة من إيران، إلى جانب تحذيرات إيرانية عبر وسطاء من استهداف القوات الأمريكية بصورة أشد، بما في ذلك السفن الحربية العاملة في مياه المنطقة.
تحصينات إيرانية واستعدادات داخلية
وأظهرت صور أقمار صناعية، التقطتها شركة «فانتور» وحللها معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن، أعمال تحصين دفاعية حول مواقع إيرانية حساسة، بينها منشآت نووية ومناطق حدودية، في إطار الاستعداد لاحتمالات التصعيد العسكري.
وفي ظل محدودية قدرة الدفاعات الجوية الإيرانية على مجاراة التفوق الجوي الأمريكي، تعمل السلطات الإيرانية على رفع مستوى الاستعداد الداخلي. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء تستعد للعمل في ظروف الحرب.
كما أشارت إلى انتشار إعلانات في طهران تروج لدورات تدريبية للمدنيين على استخدام الأسلحة، إلى جانب تدريبات ينفذها الحرس الثوري لوحدات نسائية، وأنشطة تعبوية تستهدف فئات مجتمعية مختلفة.
واشنطن تعزز حضورها العسكري
في المقابل، أفادت الصحيفة بأن الجيش الأمريكي يستعد لاحتمال تجدد المواجهات، مع توجه مجموعة قتالية ثالثة لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط، بالتزامن مع دراسة إرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخائر إلى القواعد الأمريكية في المنطقة.
وأشارت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استبعد شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في 3 نوفمبر، لكنه أبقى احتمال استهداف مواقع نووية إيرانية مطروحاً، فيما يعمل الجيش الأمريكي على إعداد خيارات عسكرية لعمليات محتملة.
وأضافت الصحيفة أن وزارة الدفاع الأمريكية نقلت مؤخراً نحو 12 قاذفة من طراز «B-1» من قاعدة بريطانية، في خطوة ربطها التقرير بمخاوف من هجمات محتملة بالطائرات المسيّرة.
مضيق هرمز في قلب التصعيد
وتتزامن هذه التحركات مع تصاعد التوترات البحرية والضغوط الاقتصادية، في ظل مساعي الولايات المتحدة لتأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، مقابل تقارير عن تعرض سفن تجارية لهجمات في المنطقة.
ووفقاً لما أورده التقرير، رُصدت هجمات على ثلاث سفن تجارية في محيط المضيق، بينها هجوم بطائرة مسيّرة أدى إلى اندلاع حريق في الناقلة الإماراتية «بترو دولفين» قبالة سواحل عُمان، وأسفر، بحسب التقرير، عن مقتل بحارين هنديين.
وتعكس هذه التطورات تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، في ظل استمرار التحركات العسكرية المتبادلة والتهديدات باستهداف منشآت حيوية ومصالح عسكرية واقتصادية، دون حسم ما إذا كانت هذه الاستعدادات ستقود إلى مواجهة جديدة أم ستبقى في إطار الضغط والردع المتبادل.