طوابير وانتظار طويل في مراكز توزيع الغاز بالمكلا

طوابير وانتظار طويل في مراكز توزيع الغاز بالمكلا
السدة نيوز

مقال/ أشرف رضوان فاضل 

تشهد مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، أزمة متصاعدة في مادة الغاز المنزلي، تجاوزت كونها اختلالًا خَدَميًا عابرًا لتتحول إلى معاناة يومية تثقل كاهل المواطنين وتنعكس بشكل مباشر على تفاصيل حياتهم المعيشية.

وعلى الرغم من تأكيد الجهات الرسمية توفر كميات كافية من الغاز، إلا أن المشهد في الأحياء ومراكز التوزيع يقدّم صورة مغايرة، حيث يصطف المواطنون في طوابير طويلة لساعات، ويعود كثير منهم دون الحصول على أسطوانة واحدة، في وقت تُعرض فيه المادة نفسها خارج القنوات الرسمية بأسعار تفوق السعر المعتمد بأكثر من الضعف.

ويشير مواطنون إلى أن جذور الأزمة لم تعد مرتبطة بندرة المادة بقدر ما تتصل بآلية التوزيع ذاتها، وسط حديث متكرر عن خروج كميات من الغاز عن مسارها الطبيعي، سواء عبر التخزين أو إعادة البيع بطرق غير منظمة، دون أن يقابل ذلك إجراءات واضحة وحازمة تحدّ من هذه الظاهرة.

وتتزايد تساؤلات الشارع حول فعالية الرقابة، في ظل انطباع عام بوجود فجوة بين القرارات المعلنة على الورق والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، الأمر الذي أسهم في تراجع ثقة المواطنين بالإجراءات المتخذة لمعالجة الأزمة.

وتبرز معاناة النساء وكبار السن بوصفهم الفئة الأكثر تضررًا، حيث يضطرون للانتظار لساعات طويلة أو تحمّل تكاليف إضافية لا تتناسب مع دخولهم المحدودة، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تشهدها البلاد.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى القطاعات الخدمية الصغيرة، وفي مقدمتها المطاعم والأفران الشعبية، التي وجدت نفسها مضطرة لرفع أسعار خدماتها، ما أضاف أعباءً جديدة على كاهل السكان.

ورغم صدور توجيهات رسمية تهدف إلى تنظيم عملية التوزيع والحد من الاختلالات، يرى مراقبون أن تلك الجهود ستظل محدودة الأثر ما لم تُدعّم بحملات رقابية فاعلة، وإجراءات محاسبة شفافة تضمن وصول الغاز إلى مستحقيه عبر القنوات المعتمدة.

وتبقى أزمة الغاز في المكلا مؤشرًا على خلل أوسع في منظومة إدارة الخدمات، وتطرح أسئلة مشروعة حول قدرة الجهات المختصة على ضبط هذا الملف الحيوي وضمان العدالة في توزيع الخدمات الأساسية، فيما يترقّب المواطنون حلولًا عملية تعيد الاستقرار إلى واحد من أهم مقومات الحياة اليومية.