حضرموت ويوم التأسيس السعودي… فرحٌ له جذور في الذاكرة والمصير
بقلم : م .لطفي بن سعدون
لأول مرة تشهد حضرموت هذا الزخم الشعبي الكبير احتفاءً بيوم التأسيس للمملكة العربية السعودية في الثاني والعشرين من فبراير. مئات المقالات، وآلاف منشورات التهاني، وعشرات البيانات، ومئات الشيلات التي صدحت حباً ووفاءً لهذه المناسبة العزيزة على قلوب ملايين السعوديين… وملايين الحضارمة في الداخل والمهجر.
كان المشهد لافتاً بكل تفاصيله، بل وكان يمكن أن يكون أكثر قوة وتنظيماً لو أن السلطة المحلية والمكونات الحضرمية واكبت هذا التفاعل الشعبي ، وقدّمت له الحد الأدنى من الرعاية والاهتمام، كما غابت من قبل عن إحياء يوم الإنتصار الحضرمي في ٣ بناير ٢٠٢٦م واربعينية شهداء هذا الانتصار. لكن، رغم هذا الغياب الرسمي، قال الشارع الحضرمي كلمته، وعبّر عن مشاعره بوضوح لا لبس فيه.
وهنا يبرز السؤال الأهم: لماذا كل هذا الفرح الحضرمي بيوم تأسيس المملكة؟
الإجابة ليست عاطفة عابرة، بل علاقة تاريخ ومصير.
فالشعب الحضرمي يرى في المملكة العربية السعودية – بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان – الحليف الاستراتيجي الصادق، والسند الذي وقف إلى جانبه في أحلك الظروف.
لقد سجلت الذاكرة الحضرمية موقفاً مفصلياً عندما أسهمت المملكة، بالتنسيق والعمل المشترك مع أبناء حضرموت في درع الوطن وقوات حماية حضرموت والمقاومة الشعبية بقيادة الحلف ، في دحر الغزاة و حماية الأرض والإنسان، ومنع سقوط حضرموت في دوامة الفوضى والانتهاكات ومصادرة الإرادة والثروات. وكان ذلك موقفاً فارقاً أعاد التوازن، وأثبت أن حضرموت ليست وحدها.
والحضارم شعب وفيّ، يمتلك ذاكرة حية لا تنسى من وقف معه، ولا يساوم على من ساند أمنه واستقراره وكرامته.
لكن العلاقة بين حضرموت والمملكة ليست وليدة الأحداث السياسية فقط، بل تمتد جذورها لعقود طويلة من الأخوة والارتباط الإنساني والاجتماعي والاقتصادي. فالمملكة كانت وما تزال أرضاً احتضنت مئات الآلاف من الحضارم، وأسهم أبناؤها في نهضتها، كما أسهمت المملكة في دعم الاستقرار والتنمية والإغاثة في حضرموت عبر مختلف المراحل.
إن ما نشهده اليوم ليس احتفالاً بمناسبة وطنية سعودية فحسب، بل هو تعبير عن عمق الانتماء المشترك، وروابط الدين والدم والجوار والمصير الواحد.
فحضرموت تدرك أنها تمثل عمقاً استراتيجياً للمملكة، كما تدرك المملكة أن أمن حضرموت واستقرارها جزء من أمنها القومي. وعلى هذه الحقيقة تتكسر كل المؤامرات، وتسقط كل مشاريع الفوضى والعبث.
إنها علاقة أخوة راسخة، لا تصنعها الشعارات، بل تؤكدها المواقف.
فهنيئاً للمملكة يوم تأسيسها، وهنيئاً لحضرموت هذا التآخي الصادق، وهذا الارتباط الذي تعمّد عبر التاريخ بالمواقف، وسيبقى – بإذن الله – ثابتاً وقوياً ما بقيت الأرض ومن عليها.