حكومة التحدي: معادلة (بناء الدولة) والشراكة الاستراتيجية مع المملكة

حكومة التحدي: معادلة (بناء الدولة) والشراكة الاستراتيجية مع المملكة
السدة نيوز

المهندس بدر محمد باسلمة

في واحدة من أدق المنعطفات التاريخية التي تمر بها الجمهورية اليمنية، يأتي تكليف دولة الدكتور شائع محسن الزنداني بتشكيل الحكومة الجديدة (حكومة التحدي)، كاستجابة استراتيجية لضرورات المرحلة. نحن أمام لحظة تتطلب انتقالاً نوعياً من "إدارة الصراع" إلى "إدارة الدولة"، وهي المهمة التي تتطلب عقلية سياسية ودبلوماسية وازنة تدرك أن مفاتيح الحل تكمن في ترتيب البيت الداخلي وتعزيز التحالفات الاستراتيجية.

المسؤولية اليوم تتجاوز المفهوم التقليدي للعمل الحكومي؛ إنها مسؤولية الحفاظ على ما تبقى من كيان الدولة، وإعادة ترميم الثقة المفقودة، مستندين في ذلك إلى ظهير قوي وشريك صادق يتمثل في المملكة العربية السعودية.

أولاً: المملكة العربية السعودية الشريك والسند وصمام الأمان

لا يمكن قراءة مستقبل الحكومة الجديدة أو فرص نجاحها بمعزل عن العلاقة العضوية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية. إن المملكة، بقيادتها الحكيمة، لم تكن يوماً مجرد داعم عسكري في معركة استعادة الدولة فحسب، بل هي الشريان الحيوي للاقتصاد اليمني والداعم الأول للتنمية والاستقرار.

إن حكومة التحدي ستتطلع إلى الرياض ليس فقط كقائد للتحالف، بل كشريك استراتيجي في معركة "البناء والإعمار". إن الدعم السعودي المستمر—سواء عبر الودائع البنكية التي تسند العملة، أو عبر مشاريع "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن"، أو المنح النفطية—هو حجر الزاوية الذي سيمكن الحكومة من تجاوز التحديات الاقتصادية الخانقة.

 إن تعزيز التنسيق مع الأشقاء في المملكة هو الضمانة الحقيقية لتحويل المناطق المحررة إلى ورشة عمل وتنمية، وتثبيت الأمن الذي ينعكس إيجاباً على اليمن والمنطقة بأسرها.

ثانياً: المناطق المحررة معركة النموذج

التحدي الاستراتيجي الذي تواجهه الحكومة هو تحويل المناطق المحررة من مجرد جغرافيا خارجة عن سيطرة الحوثي، إلى نموذج جاذب للدولة الوطنية. المعركة مع المشروع الحوثي هي معركة "نماذج" بقدر ما هي معركة بنادق.

 إن نجاح الحكومة، بدعم من الأشقاء، في تقديم الخدمات وتثبيت الأمن في عدن والمحافظات المحررة، هو الرد العملي الذي سيعري فشل المليشيات. أولوية حكومة التحدي هي جعل المواطن يلمس الفارق النوعي بين "حياة الدولة" المستقرة والمدعومة إقليمياً، وبين "حياة العزلة" التي يفرضها الانقلاب.

ثالثاً: الاقتصاد والأمن ركائز البقاء

ستدرك حكومة التحدي أنها تعمل في ظل "اقتصاد حرب" منهك. لذا، تتطلب المرحلة تلازماً بين المسارين:
 * المسار الاقتصادي: تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية لاستيعاب الدعم السعودي والدولي بكفاءة وشفافية، وضبط الإيرادات، ومحاربة الفساد لضمان وصول أثر الدعم إلى جيب المواطن وتحسين قوته الشرائية.

 * المسار الأمني: توحيد القرار العسكري والأمني تحت مظلة الدولة؛ فلا تنمية ولا استثمار دون استقرار أمني يحمي المكتسبات ويطمئن الشركاء والمانحين.

رابعاً: ميثاق شرف لدعم حكومة التحدي

إن الحديث عن نجاح حكومة التحدي هو حديث عن نجاح المشروع الوطني برمته. الحكومة هي "رأس الحربة"، ولكنها تحتاج إلى جسد متماسك يدفعها. المطلوب اليوم من كافة القوى السياسية هو مغادرة مربع المناكفات، وإدراك أن العالم، وفي مقدمته الأشقاء في المملكة، يراقبون أداءنا. لا يمكننا أن نطلب من الحليف الاستمرار في الدعم إذا كنا نحن منشغلين بمعارك جانبية. دعم هذه الحكومة وتوحيد الصف الداخلي هو الرسالة الأقوى للعالم بأننا جاهزون للسلام وللدولة.

نحن أمام فرصة قد لا تتكرر لترتيب أوراقنا. حكومة التحدي، المسنودة بإرادة شعبية ودعم سعودي صلب، هي بوابتنا للعبور نحو المستقبل. لنجعل من هذه الحكومة ورشة عمل وطنية، ولنكن عوناً لها، فنجاحها هو استعادة لكرامة المواطن، وهزيمة للمشروع الانقلابي، وتأكيد على عمق الروابط المصيرية التي تجمع اليمن بعمقه العربي الأصيل.