الرئيس الأسبق علي ناصر ضيفاً على منتدى مستقبل حضرموت في المكلا

الرئيس الأسبق علي ناصر ضيفاً على منتدى مستقبل حضرموت في المكلا
السدة نيوز

استضاف منتدى مستقبل حضرموت في مدينة المكلا، مساء الأحد، فخامة علي ناصر محمد، الرئيس الأسبق لـ جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في أمسية حوارية امتدت قرابة ثلاث ساعات، بحضور نخبة من أعضاء المنتدى وشخصيات أكاديمية وسياسية.

وخلال اللقاء، استعرض علي ناصر تجربته في قيادة اليمن الجنوبي، متناولًا ما تحقق في عهده من إنجازات، إضافة إلى التحديات التي واجهتها الدولة آنذاك، مشيرًا إلى تأثير الصراعات الأيديولوجية داخل السلطة، والتي قال إنها أسهمت في تفاقم الأزمة السياسية التي انتهت بأحداث الثالث عشر من يناير 1986م، وما تبعها من تحولات عميقة في المشهد الجنوبي، وصولًا إلى قيام الوحدة عام 1990م.

كما تطرق إلى نشاطه السياسي عقب خروجه من الحكم، موضحًا تبنيه نهجًا براغماتيًا في التعاطي مع التطورات، وسعيه – بالشراكة مع قيادات جنوبية – إلى الدفع نحو تسوية سياسية شاملة تقوم على نظام فيدرالي من إقليمين، مع منح المحافظات صلاحيات واسعة.

وخلال النقاش، عرض علي ناصر مبادرته للسلام، مؤكدًا أن تجاوز الأزمة يتطلب عقدًا سياسيًا جديدًا يطوي صفحة الصراع. غير أن مداخلات عدد من الحاضرين شددت على أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تكون محصنة بضمانات دستورية واضحة وآليات تنفيذ عملية.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة سلوى عنبر أن “لا سلام بلا تنمية”، داعية إلى ربط أي مشروع سياسي بخطط اقتصادية وتنموية تعالج الاختلالات المتراكمة، وهو الطرح الذي حظي بتأييد الرئيس.

وشهدت الأمسية حضورًا قويًا لطرح حضرمي يركز على موقع حضرموت في أي صيغة سياسية قادمة، حيث أجمع المتداخلون على ضرورة الاعتراف بها طرفًا فاعلًا مستقلًا في المعادلة الوطنية، مع التأكيد على مبادئ السيادة وتقرير المصير والهوية.

كما طُرحت رؤى تدعو إلى صيغة حكم ذاتي واضحة المعالم، تستند إلى وثيقة قانونية شاملة تكفل الحقوق وتضمن الالتزام بالاتفاقات، مع التأكيد على أهمية تحصين أي عقد سياسي بضمانات دستورية ومؤسسية.

وأدار الحوار الدكتور صائل بن رباع، بمساندة الدكتور سعيد الحضرمي، في أجواء اتسمت بالاحترام المتبادل، حيث أبدى الرئيس علي ناصر تقديره لحضرموت وثقلها الجيوسياسي، مؤكدًا أهمية دورها في أي معادلة سياسية مستقبلية.

ويمكن القول إن اللقاء شكّل محطة فكرية بارزة في مسار النقاش حول مستقبل حضرموت، ورسّخ قناعة المشاركين بأن امتلاك القرار السياسي هو المدخل الحقيقي لأي مشروع سيادة واستقرار مستدام.