الزنداني يقود أسبوعاً حكومياً ساخناً لمعالجة المعيشة والخدمات.. تقرير
شهد الأسبوع الجاري حراكاً حكومياً لافتاً قاده رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين الدكتور شائع محسن الزنداني، في مسار بدا مزدحماً بالملفات الثقيلة، من تحسين أوضاع الموظفين، إلى ضبط الإيرادات العامة، مروراً بملف الكهرباء، ووصولاً إلى تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوسيع التعاون مع المنظمات الدولية.
وجاءت تحركات رئيس الوزراء في توقيت حساس، تعيش فيه البلاد تحديات اقتصادية ومعيشية متراكمة، ما جعل قرارات الحكومة الأخيرة محط اهتمام واسع، باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب الأولويات، وتحريك الملفات الراكدة، وفتح نافذة أمل أمام المواطنين والموظفين الذين أنهكتهم الأزمات المتتالية.
قرارات معيشية تلامس هموم الموظفين
في مستهل الحراك الحكومي، أقر مجلس الوزراء حزمة من القرارات المالية والإدارية، كان أبرزها اعتماد صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، وهي خطوة وصفت بأنها استجابة مباشرة للضغوط المعيشية المتصاعدة.
ولم تقف القرارات عند هذا الحد، إذ وافق المجلس على معالجة أوضاع التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من ثلاثة عشر عاماً، إلى جانب تنفيذ الأثر المالي للترقيات العلمية للكوادر الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وصرف العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 حتى 2024م.
وتعكس هذه القرارات، وفق ما ورد في بيان الحكومة، توجهاً نحو فتح ملفات ظلت معلقة لسنوات، ومحاولة تخفيف جزء من الأعباء التي أثقلت كاهل موظفي الدولة، في ظل واقع اقتصادي بالغ الصعوبة.
وزارة المالية تحت المجهر.. تنفيذ لا وعود
وفي خطوة بدت وكأنها انتقال من مرحلة القرار إلى مرحلة المتابعة، زار رئيس الوزراء ديوان وزارة المالية في العاصمة المؤقتة عدن، للاطلاع على سير العمل ومستوى تنفيذ الموازنة العامة للعام 2026م، ومتابعة الإجراءات التنفيذية المرتبطة بحزمة القرارات المعيشية.
وخلال اجتماعه بقيادة الوزارة، شدد الزنداني على ضرورة التحرك العاجل والمسؤول، وترجمة القرارات الحكومية إلى إجراءات عملية ملموسة، وفق جداول زمنية واضحة وآليات دقيقة تضمن وصول المستحقات إلى أصحابها دون تأخير.
كما ركز الاجتماع على ملف ضبط الإيرادات العامة، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتعزيز التنسيق مع السلطات المحلية لضمان توريد الموارد إلى الحسابات الحكومية الرسمية، في رسالة واضحة بأن الحكومة تسعى إلى سد منافذ الاختلال، وإعادة الاعتبار لمفهوم الانضباط المالي والإداري.
الكهرباء.. الجرح اليومي المفتوح
ولأن ملف الكهرباء يظل واحداً من أكثر الملفات التصاقاً بحياة المواطنين اليومية، ترأس رئيس الوزراء اجتماع المجلس الأعلى للطاقة، الذي اعتمد حزمة من القرارات والمشاريع الهادفة إلى تحسين خدمة الكهرباء وتأمين إمدادات الوقود وتطوير البنية التحتية لمنظومة الطاقة.
وأكد الاجتماع أن الوضع الراهن لمحطات التوليد لا يغطي الاحتياج الفعلي للاستهلاك اليومي، في ظل التزايد المستمر في الأحمال، الأمر الذي يجعل الصيانة العاجلة، ورفع كفاءة التشغيل، والتوسع في الطاقة المتجددة، خطوات لا تحتمل التأجيل.
كما شدد المجلس على أهمية تركيب العدادات الذكية، وتنظيم عملية التحصيل، وتوريد إيرادات مؤسسات الكهرباء إلى حساب المؤسسة العامة للكهرباء لدى البنك المركزي، بما يضمن استدامة الخدمة ويحد من الفاقد المالي والفني.
الشراكة مع القطاع الخاص.. بوابة للتعافي
وعلى مسار الإصلاحات الاقتصادية، أصدر رئيس الوزراء قراراً بإنشاء وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في خطوة تهدف إلى إعادة تنظيم البيئة الاستثمارية والتنموية، وفتح المجال أمام رأس المال الوطني والأجنبي للمساهمة في مشاريع التعافي الاقتصادي.
وتتولى الوحدة الجديدة مهام فنية واستشارية وتنفيذية، تشمل دراسة مشاريع الشراكة، تقييم جدواها، متابعة مراحل تنفيذها، وتذليل العقبات أمامها، بما يعزز حضور القطاع الخاص في مشاريع حيوية مثل الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.
ويمثل هذا القرار توجهاً حكومياً نحو البحث عن حلول أوسع من الإمكانات التقليدية للدولة، خصوصاً في ظل محدودية الموارد واتساع الاحتياجات الخدمية والتنموية.
إصلاحات ومناقصات.. نحو حوكمة المال العام
وفي سياق متصل، أقر مجلس الوزراء تشكيل اللجنة العليا للمناقصات، بما يعزز مبادئ الشفافية والنزاهة والرقابة على إجراءات التعاقدات الحكومية.
ويأتي هذا القرار ضمن مسار أوسع لمكافحة الفساد، وحماية المال العام، وضمان المنافسة العادلة في المناقصات والمشتريات، وهي ملفات ترتبط مباشرة بثقة المواطنين والمؤسسات المانحة في أداء الدولة.
كما تضمن الأسبوع الحكومي إقرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مع التأكيد أن القرار لن يمس السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية، وأنه يستهدف بالدرجة الأولى السلع الكمالية وغير الأساسية، إلى جانب توجيهات بتكثيف الرقابة لمنع أي استغلال أو زيادات سعرية غير مبررة.
حضور دبلوماسي وتنموي
وعلى الصعيد الخارجي والتنموي، استقبل رئيس الوزراء السفير الليبي لدى اليمن، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وآفاق تعزيز التعاون بين البلدين.
كما استقبل الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، زينة علي أحمد، بمناسبة انتهاء فترة عملها، وجرى خلال اللقاء التأكيد على استمرار الشراكة بين الحكومة والبرنامج في مجالات الإصلاحات، وبناء القدرات، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم مسارات التنمية والتعافي.
خلاصة الأسبوع.. حكومة تتحرك وسط ملفات مثقلة
وبين قرارات المعيشة، ومتابعة وزارة المالية، واجتماعات الطاقة، وإنشاء وحدة الشراكة، وتفعيل اللجنة العليا للمناقصات، بدا الأسبوع الحكومي لرئيس الوزراء الزنداني أشبه بمحاولة لإعادة ضبط بوصلة العمل التنفيذي، في مرحلة تتطلب قدراً عالياً من الانضباط والشفافية وسرعة الإنجاز.
ورغم أن نجاح هذه القرارات سيظل مرهوناً بمدى تنفيذها على الأرض، إلا أن الحراك الأخير يعكس توجهاً حكومياً نحو ملامسة الملفات الأكثر إلحاحاً في حياة المواطنين، وفي مقدمتها المرتبات، الكهرباء، الخدمات، والإصلاح المالي والإداري.