معركة باب المندب.. تحول استراتيجي

معركة باب المندب.. تحول استراتيجي
السدة نيوز

عبدالله عمر باوزير 

 

حينما يُطرح سؤال عن العلاقات مع إيران — وهو كثيراً ما يُثار لا لأسباب استفسارية بقدر ما هي استفزازية — يأتي في ظل هذا التوتر الذي أحدثته الحرب الأمريكية - الإيرانية في مضيق هرمز، الذي تحول إلى ورقة مساومات بين الأمريكان والإيرانيين عن طريق الوسطاء، بعد كل وجبة حوار بالطيران الأمريكي والصواريخ الإيرانية التي تشمل ضرباتها عواصم دول عربية على ضفاف الخليج العربي، بل وامتدت إلى الأردن واليوم في باب المندب.

 

وهو المضيق الأهم في تقديري، لا كمغرد "مع الخيل يا شقراء"، بل كمتابع منذ صدور دراسة معهد "راند" الأمريكي حول التدفقات النفطية عبر الأنابيب البحار المفتوحة في أعقاب حرب صيف 1994 اليمنية، والذي سبق وأن تحدثت عنه في منتدى "الخيصة" بالمكلا خلال زيارة سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز (ولي العهد يومها، وزير الدفاع والطيران)، وضمنتُ ذلك في موضوع طويل تحت عنوان: جدلية العلاقات اليمنية - السعودية، نُشر يومها في صحيفة "الجمهورية" الصادرة في تعز، وتم توزيعها من قبل مكتبها بالمكلا على منصة الحفل الذي نظمه الأستاذ عبدالقادر باجمال رئيس الوزراء احتفاءً بسمو الأمير سلطان والوفد المرافق له، وفي مقدمتهم سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية (رحمهم الله جميعاً).

 

كان في الموضوع جرأة الحريص على مستقبل العلاقات، بكل ما تفرضه الأرومة الواحدة والتاريخ والجغرافيا في عالم سريع التحولات والتحديات، وقد دفعتُ ثمن جرأتي ورؤيتي وما زلت.

 

◻️◼️◻️

 

أعود إلى السؤال عن العلاقات العربية - الإيرانية.. بصرف النظر أكان استفزازياً أم استفسارياً، فهذا السؤال غالباً ما يُثار بحسب اللحظة.. وأملي أن لا أُجافي الحقيقة، وهي أننا لسنا مخَيَّرين؛ فما تفرضه الجغرافيا مع إيران يجافيه التاريخ من "ذي قار" وحتى اليوم، والذي ما زال مُحَرِّكَ إيران الفارسية.

 

ورغم ذلك، أجد أننا لسنا مخَيَّرين جغرافياً وعلينا أن لا نُغَلِّب الخيار القومي ونعطيه بعداً تاريخياً إلا في اليمن؛ فمن اليمن تبدأ عملية تصويب العلاقة، وهذا لن يتأتى دون قطع ذراع إيران في صنعاء لا ترويضه والإبقاء عليه قابلاً للاستخدام من جهات أخرى خارج النطاق الإقليمي.

 

◻️◼️◻️

 

لذا أقول إن معركة باب المندب.. تحول استراتيجي يُعزز الدور السعودي في تصحيح العلاقات العربية - الفارسية من موقع القائد لا الوسيط، كما تروج له وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية، بل وحتى الرئيس ترامب في كثير من تصريحاته المستفزة وغير الموزونة دبلوماسياً، والتي ترددها بعض وسائل الإعلام تحت عنوان: "اليمن تحاصر باب المندب".

 

وهو أمر لن يتغير إلا إذا تحولت معركة باب المندب إلى استراتيجية محددة الأهداف لأمن قومي غير قابل لإدارة الآخرين، وأضحى البحر الأحمر والعربي سيادة عربية.. وهذا لن يكتمل دون تحرير صنعاء وإعادة صياغة الدولة اليمنية.