جبهات تعز.. صمود أسطوري أمام الإصرار الحـ.ـوثي (تقرير خاص)
على امتداد جبهات محافظة تعز، تتواصل المواجهات العسكرية في مشهد يجسد حجم التحديات التي تواجهها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، في ظل إصرار جماعة الحوثي على مواصلة الهجمات ومحاولات التقدم في عدد من المحاور، وسط مقاومة ميدانية تحاول إحباط تلك المحاولات والحفاظ على المواقع وخطوط الدفاع.
ومنذ تصاعد المواجهات خلال الأسابيع الماضية، تحولت جبهات تعز إلى مسرح لاختبارات عسكرية متواصلة، تتداخل فيها الهجمات البرية والقصف المدفعي ومحاولات التسلل، فيما تتوزع المواجهات بين محيط المدينة ومرتفعاتها والريفين الغربي والجنوبي، في معركة تتجاوز حدود السيطرة على المواقع إلى حماية الطرق والمناطق السكنية ومنع اتساع رقعة القتال.
جبهات متعددة.. ومعركة واحدة
من الجبهات الشرقية والشمالية الشرقية، مرورًا بمحاور الضباب وجبل هان غربي المدينة، وصولًا إلى جبهات جبل حبشي ومقبنة والكدحة، امتدت المواجهات لتشمل مناطق عدة، بالتزامن مع اشتداد القتال في الأقروض وسامع ومحيط جبل صبر.
وشهدت هذه المحاور هجمات متزامنة ومحاولات تسلل حوثية، قابلتها القوات الحكومية والمقاومة الشعبية بالتصدي والاشتباك، في وقت تحدثت فيه تقارير ميدانية عن إفشال هجمات في أكثر من جبهة، وعن استمرار المواجهات على محاور استراتيجية في المحافظة.
وفي مطلع أكتوبر الجاري، أفادت تقارير ميدانية باندلاع معارك عنيفة في صالة والشقب شرقي المدينة، وبني بكاري في جبل حبشي، وحمير في مقبنة، إلى جانب جبهات الضباب والأقروض. كما تواصلت المواجهات في الأيام التالية، مع إعلان القوات الحكومية تحقيق تقدم في جبهة سامع والتصدي لهجوم على مواقع في الضباب.
الضباب وجبل هان.. ثبات في وجه محاولات الاختراق
في الجبهة الغربية، برزت مناطق الضباب وجبل هان وحذران ضمن المحاور التي شهدت مواجهات عنيفة ومحاولات متكررة للتقدم. وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية لارتباطها بالطرق المؤدية إلى المدينة ومحيطها، ما يجعل السيطرة عليها أو تهديدها عاملًا مؤثرًا في حركة التنقل والإمداد.
وأفادت تقارير عسكرية مطلع أكتوبر بأن القوات الحكومية تصدت لهجوم حوثي على مواقع في جبل هان وحذران، وأجبرت المهاجمين على التراجع، بالتزامن مع اشتباكات في محاور أخرى من الريف الغربي.
ويعكس استمرار المواجهات في هذه المناطق حجم الضغط العسكري الذي تتعرض له خطوط الدفاع، كما يبرز أهمية الحفاظ على المواقع الحيوية وتأمين الطرق التي يعتمد عليها المدنيون في تنقلاتهم اليومية.
الشرق والشمال الشرقي.. محاولات متواصلة لفرض واقع ميداني
لم تكن الجبهات المحيطة بالمدينة بمنأى عن التصعيد؛ إذ شهدت المناطق الشرقية والشمالية الشرقية اشتباكات وقصفًا استهدفا مواقع وتجمعات عسكرية، وسط محاولات متكررة لإحداث اختراقات في خطوط المواجهة.
وتشير التطورات الميدانية المعلنة إلى أن تعدد محاور الهجوم يفرض على القوات المدافعة التعامل مع ضغوط متزامنة، ويجعل تماسك خطوط الدفاع والتنسيق بين الوحدات العسكرية عاملين أساسيين في مواجهة التصعيد ومنع تحول الاشتباكات المحدودة إلى اختراقات أوسع.
وفي هذا السياق، تظل حماية المدينة ومداخلها والطرق المحيطة بها من أبرز التحديات التي تفرضها طبيعة المعارك الجارية.
الأقروض وسامع.. مواجهات على المرتفعات الجنوبية
في جنوب المحافظة، دخلت جبهتا الأقروض وسامع ضمن أبرز محاور المواجهة، مع امتداد القتال إلى مناطق جبلية ومرتفعات ذات أهمية ميدانية.
وشهدت هذه المناطق اشتباكات عنيفة ومحاولات تقدم متبادلة، فيما أعلن الجيش، مطلع أكتوبر، تحقيق تقدم في جبهة سامع والسيطرة على حصن سامع ومناطق محيطة به، وفق ما أورده المركز الإعلامي للقوات المسلحة.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات وصعوبة حسمها في ظل الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، حيث تفرض المرتفعات والطرق الوعرة تحديات إضافية على تحركات القوات، وتمنح المواقع المرتفعة أهمية في مراقبة محيطها وتأمين خطوط الانتشار.
المقاتلون في خطوط النار.. عنوان الصمود
خلف هذه الجبهات، يقف المقاتلون في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار الاشتباكات وتعدد محاور الضغط، وما تفرضه طبيعة القتال من يقظة دائمة واستعداد للتعامل مع الهجمات المفاجئة.
ولا يقتصر الصمود في مثل هذه الظروف على خوض المواجهات المباشرة، بل يشمل الحفاظ على المواقع، وتأمين خطوط الدفاع، والتعامل مع محاولات التسلل، والاستمرار في أداء المهام العسكرية رغم طول أمد المواجهات ومخاطرها.
تعز.. صمود يتجاوز حسابات المواقع
تكتسب معركة تعز أهميتها من موقع المحافظة وطبيعة جغرافيتها، فضلًا عن ارتباط عدد من جبهاتها بطرق حيوية ومداخل رئيسية. ولذلك فإن استمرار المواجهات على أكثر من محور يضع المدينة ومحيطها أمام تحديات عسكرية وإنسانية متشابكة.
وفي ظل الإصرار الحوثي على مواصلة الضغط الميداني، يبقى تماسك القوات المدافعة وقدرتها على حماية المواقع والطرق عاملًا حاسمًا في مسار المواجهات، بينما تظل كلفة التصعيد على المدنيين أحد أبرز جوانب هذه الحرب التي طال أمدها.
وتقول الوقائع الميدانية المعلنة إن جبهات تعز لا تزال تشهد مواجهات متواصلة ومحاولات متكررة لتغيير خطوط السيطرة، في مشهد يضع المقاتلين أمام اختبار يومي للصمود والثبات.
وبين هجمات متكررة وخطوط دفاع تتعرض للضغط، تظل تعز واحدة من أكثر ساحات المواجهة حساسية، حيث تتواصل المعارك على مرتفعاتها ومداخلها، وتبقى حماية المدنيين والحفاظ على استقرار المناطق المحيطة بالجبهات ضرورة ملحة مع استمرار التصعيد.