الحـ.ـوثيون يصعّدون تجنيد الطلاب ويهددون المدارس الأهلية بصنعاء
صعّدت مليشيا الحوثي حملات استقطاب وتجنيد طلاب المدارس الأهلية في العاصمة اليمنية صنعاء، مستغلة المؤسسات التعليمية لاستقطاب مقاتلين جدد، عبر إجبار الطلاب على الالتحاق بدورات عسكرية، والضغط على إدارات المدارس بالتهديد بالإغلاق وفرض الغرامات والعقوبات.
وقالت مصادر تربوية في صنعاء لصحيفة «الشرق الأوسط» إن ما تُسمى «الدائرة الجهادية» التابعة للجماعة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم في حكومتها غير المعترف بها، أطلقت خلال الأيام الماضية حملة تستهدف مئات المدارس الأهلية في العاصمة وضواحيها، ضمن مساعٍ لتوسيع أنشطة التعبئة العسكرية داخل القطاع التعليمي.
وأضافت المصادر أن مشرفين حوثيين نفذوا زيارات ميدانية إلى مدارس في عشر مديريات بصنعاء، وألزموا إداراتها باختيار طلاب وإلحاقهم بدورات عسكرية، ملوّحين بإغلاق المدارس وفرض غرامات وإجراءات عقابية بحق الإدارات الرافضة تنفيذ التوجيهات.
استقطاب قسري داخل المدارس
وأثارت هذه التحركات حالة من القلق والغضب بين المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، الذين يرون فيها تصعيدًا لسياسات الجماعة الرامية إلى إخضاع العملية التعليمية للتعبئة الأيديولوجية وتسخير المؤسسات المدرسية لخدمة أجندتها العسكرية.
ونقلت «الشرق الأوسط» عن أولياء أمور قولهم إن أبناءهم اقتيدوا من داخل الفصول الدراسية، دون علم أسرهم، إلى مواقع غير معلومة، حيث يخضعون لدورات تعبئة فكرية وتدريبات عسكرية، وسط مخاوف من أن تمهد هذه الأنشطة لتجنيدهم والزج بهم في جبهات القتال.
ودفعت هذه المخاوف أسرًا إلى منع أبنائها من الذهاب إلى المدارس المستهدفة، خشية تعرضهم للاستقطاب القسري، فيما شهدت بعض المدارس الأهلية تراجعًا في الحضور، نتيجة القلق من استمرار الضغوط وتحويل المؤسسات التعليمية إلى منافذ لتجنيد الطلاب بدلًا من تأهيلهم علميًا.
وقال أحد أولياء الأمور، ويدعى عبد الله، وهو أب لأربعة طلاب من منطقة معين وسط صنعاء، إنه اضطر إلى إبقاء اثنين من أبنائه، أحدهما في المرحلة الإعدادية والآخر في المرحلة الثانوية، داخل المنزل، خشية إخضاعهما للتجنيد، بعد أن فقد الثقة بقدرة إدارة المدرسة على حمايتهما من الضغوط الحوثية.
وأوضح أن أسرته وجدت نفسها أمام خيار صعب بين حرمان أبنائها من مواصلة التعليم أو المخاطرة بتعرضهم للاستقطاب العسكري، مشيرًا إلى أن مخاوف مماثلة باتت تنتاب كثيرًا من الأسر في العاصمة.
وأضاف أن الأسر أرسلت أبناءها إلى المدارس من أجل التعلم وبناء مستقبلهم، لا للالتحاق بالدورات العسكرية وجبهات القتال، مؤكدًا أن ممارسات الجماعة تجاوزت فرض توجهاتها على المناهج والأنشطة المدرسية إلى الضغط على الإدارات لاختيار الطلاب وتسليمهم للجهات المشرفة على الدورات العسكرية.
تهديدات تطال إدارات المدارس والمعلمين
وفي السياق، أفاد أحد المعلمين في مدرسة أهلية بمنطقة السبعين جنوب صنعاء، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن إدارات المدارس الخاصة في العاصمة وضواحيها تواجه ضغوطًا متزايدة من مشرفي الجماعة لتنفيذ توجيهات تستهدف استقطاب الطلاب وإلحاقهم بالدورات العسكرية، على حساب تحصيلهم العلمي.
وأضاف أن أنشطة التعبئة باتت تزاحم العملية التعليمية، في حين يتردد المعلمون في الاعتراض على هذه الممارسات خشية التعرض للتهديد أو العقوبات، في ظل إحكام الحوثيين قبضتهم على المؤسسات التعليمية وإخضاع إداراتها لتوجيهاتهم.
وأشار إلى أن المدارس التي يُفترض أن توفر بيئة آمنة للتعلم وبناء المستقبل تواجه تدخلات متزايدة في شؤونها، مع تصاعد الضغوط الرامية إلى انتزاع الطلاب من مقاعد الدراسة وإشراكهم في أنشطة عسكرية وتعبوية لا تمت إلى التعليم بصلة.
التعليم في مناطق الحوثيين تحت الضغط
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار تدهور العملية التعليمية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يعاني عشرات الآلاف من المعلمين والتربويين انقطاع رواتبهم منذ سنوات، وسط أوضاع معيشية صعبة انعكست سلبًا على أداء المدارس وقدرتها على توفير التعليم للطلاب.
وتثير حملات استقطاب الطلاب من المؤسسات التعليمية مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الأطفال والشباب، في ظل الضغوط التي تتعرض لها الأسر وإدارات المدارس، وما قد ينجم عنها من حرمان الطلاب من مواصلة تعليمهم وتعريضهم لمخاطر التجنيد والمشاركة في الأعمال العسكرية.