عقوبات أمريكية مشددة على الحوثيين والإخوان تعيد خلط أوراق المشهد اليمني

عقوبات أمريكية مشددة على الحوثيين والإخوان تعيد خلط أوراق المشهد اليمني
السدة نيوز

شهد المشهد اليمني خلال الأيام الماضية تصعيدًا لافتًا في الخطوات الأمريكية تجاه جماعة الحوثي وبعض الكيانات المرتبطة بها، إلى جانب إجراءات استهدفت فروعًا لجماعة الإخوان المسلمين. وأدى ذلك إلى تحريك المياه الراكدة داخل الساحة السياسية اليمنية، وفتح باب الحديث مجددًا عن احتمالات صعود قوى تقليدية، وفي مقدمتها تيار أسرة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، المعروفة شعبيًا باسم “آل عفاش”.

وفي هذا السياق، أفادت مصادر اقتصادية وإعلامية بأن العقوبات الأمريكية شملت نحو 80 شركة وكيانًا يشتبه بدعمها للحوثيين، من بينها – وفقًا لما تداولته تلك المصادر – شركة كمران للتبغ و شبكات تتعلق بتجار نفط إيرانيين تتهمهم واشنطن بتسهيل عمليات تمويل غير مشروعة.

كما تحدثت تقارير محلية عن أن التصعيد العسكري الأخير في اليمن شمل استهداف منشآت صناعية بينها مصانع للإسمنت، بالإضافة إلى ضربات طالت مطار صنعاء الدولي، وإلحاق الضرر – بحسب الروايات المتداولة – بـ أربع طائرات تابعة للخطوط الجوية اليمنية. ولم يصدر تأكيد مستقل حول حجم الأضرار أو تفاصيل العمليات، الأمر الذي يترك المجال مفتوحًا أمام تباين الروايات.

وفي موازاة ذلك، شملت الإجراءات الأمريكية جماعات وشخصيات مرتبطة بالإخوان المسلمين في اليمن.
وأشارت تقارير إعلامية إلى إيقاف عمليات قناة “بلقيس”، إلى جانب جمعيات مدنية وإعلامية مرتبطة بالناشطة توكل كرمان، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءًا من إعادة هيكلة واسعة للمشهد السياسي اليمني، تستهدف ما وصفوه بـ “التيارات المناوئة للنظام السابق”.

ويرى عدد من المحللين أن تراكم الضغوط على الحوثيين والإخوان معًا قد يدفع البيئة السياسية اليمنية نحو إعادة تموضع قوى كانت قد تراجعت خلال السنوات الأخيرة. وفي مقدمة تلك القوى أسرة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، التي ما تزال تحتفظ بامتداد قبلي وسياسي في مناطق عدة، إضافة إلى حضور عسكري مؤثر في الساحل الغربي، حيث يسيطر العميد طارق محمد عبدالله صالح على قوات “حراس الجمهورية” والوحدات المنضوية في إطار “القوات المشتركة”.

ويذهب بعض الخبراء إلى أن هذه التطورات تضع أسرة صالح “على بُعد خطوة واحدة” من استعادة دور محوري في السياسة اليمنية، سواء عبر ترتيبات انتقالية قادمة أو من خلال تحالفات داخلية وخارجية تبحث عن طرف قادر على إدارة مرحلة ما بعد الصراع.

وفي المقابل، يحذّر مختصون من أن توسيع العقوبات، دون مسار سياسي موازٍ، قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من هشاشة الوضع الاقتصادي، مؤكدين أن مستقبل اليمن سيبقى رهينًا لقدرة الأطراف المحلية والدولية على إيجاد تسوية شاملة تمنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى.

المشهد اليمني