الشركة اليمنية للغاز تعلن خطوات جديدة لإنهاء الأزمات المفتعلة

الشركة اليمنية للغاز تعلن خطوات جديدة لإنهاء الأزمات المفتعلة
السدة نيوز


اتخذت الشركة اليمنية للغاز سلسلة إجراءات تهدف إلى ضمان استقرار التموين في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان، في ظل تزايد شكاوى المواطنين من اضطرابات متكررة في توفر الغاز المنزلي وارتفاع أسعاره.


وقال المدير التنفيذي للشركة المهندس محسن بن وهيط إن اجتماعاً استثنائياً عقد في مقر الشركة في صافر بمحافظة مأرب، لمراجعة الوضع التمويلي الراهن وآليات مواجهة ما وصفه بـ"الأزمات المفتعلة" خلال الأسابيع الماضية، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).


وأضاف أن الشركة أقرت "إجراءات عقابية بحق عدد من الوكلاء والملاك المتلاعبين بكميات الغاز، إلى جانب توجيه دائرة صافر، المشغل الرئيس لإمدادات الغاز، بالالتزام بالتحميل اليومي للحصص المعتمدة وفق خطط التوزيع الرسمية".


وأشار بن وهيط إلى أن "الشركة ضاعفت خلال شهر يناير/كانون الثاني كميات الغاز المرسلة إلى العاصمة المؤقتة عدن"، موضحاً أن "عدد المقطورات بلغ 295 مقطورة، بزيادة 120 مقطورة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي".


وقال إن "هذه الزيادة ساهمت في استعادة التوازن التمويني" وإنهاء ما وصفه بـ"الأزمات المفتعلة" الناتجة عن محطات غير مرخصة وعمليات تهريب واحتكار.


كما دعا السلطات المحلية إلى "التعاون في إغلاق محطات الغاز غير القانونية"، لافتاً إلى أن "ارتفاع الطلب على المادة مرتبط بتحول نحو 75% من المركبات في المناطق المحررة للعمل بالغاز بدلاً من المشتقات النفطية، نتيجة فارق التكلفة الكبير، وفق إحصاءات الشركة".


وفي سياق متصل، أعلن مدير عام منشأة مأرب للغاز المهندس علي غريب عن بدء ترتيبات عملية لإنهاء أزمة الغاز المنزلي مع مطلع الأسبوع، وقال خلال جولة رقابية شملت نقاط توزيع ووكلاء معتمدين: "إن الأيام القادمة ستشهد إعادة الحصة الرسمية المقررة للمحافظة، إلى جانب ضخ كميات إضافية لتغطية الفجوة الحالية".


وأكد غريب تشديد الرقابة على الوكلاء لضمان وصول المادة إلى المستهلكين ومنع أي عمليات تلاعب، بينما شدد مدير عام مديرية مدينة مأرب محمد بن جلال على أن "لجان الرقابة المحلية تعمل على مدار الساعة لضبط المخالفات ومنع الاحتكار"، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي تجاوزات في التسعيرة أو البيع خارج الأطر الرسمية.


من جهته، دعا مدير شرطة مرور مأرب العقيد الركن غانم مرح إلى "تفعيل عملية ترقيم المركبات العاملة بالغاز وإخضاعها للفحص الفني، بما يسهم في تعزيز السلامة المرورية وتنظيم استهلاك الغاز، في ظل الانتشار المتزايد لاستخدامه بديلاً رخيصاً للوقود".


وتعيش السوق اليمنية منذ سنوات على وقع اضطرابات مستمرة في توفر الغاز المنزلي، سواء في مناطق الحكومة أو مناطق سيطرة الحوثيين، وذلك بفعل عوامل مركّبة تشمل الحرب وتآكل البنية التحتية للطاقة والفساد وضعف الرقابة وتعدد شبكات التهريب.


وتُعد منشأة صافر بمأرب المصدر الرئيس للغاز المنزلي الذي يغطي الجزء الأكبر من احتياجات السوق المحلية. إلا أن تعثر الإنتاج أحياناً، إضافة إلى إغلاق الطرق الرئيسية بين المحافظات بسبب الحرب، ضاعف من تكاليف النقل وفتح الباب أمام سوق سوداء تنشط خلال فترات الاختناقات، حيث تُباع الأسطوانة بأسعار مضاعفة تتجاوز في كثير من الأحيان قدرة المواطنين.


وفي المناطق الخاضعة للحوثيين، تتكرر الأزمات بوتيرة أكبر نتيجة سياسات توزيع مركزية مربوطة بالبطاقات الإلكترونية وطوابير طويلة، إضافة إلى اتهامات للمليشيات بفرض جبايات على الموردين وإدارة سوق موازية تدر أرباحاً كبيرة. وتخضع معظم عمليات التوريد لنظام "المقطورات المعتمدة" الذي يشهد هو الآخر تلاعباً وشبهات فساد.


أما في المحافظات المحررة، فتتركز الأزمات في سوء التنظيم وغياب الرقابة، إضافة إلى انتشار محطات غير مرخصة تقوم بشراء الغاز من الأسواق الثانوية وبيعه بأسعار أعلى. ويؤدي اعتماد قطاع النقل على الغاز بعد ارتفاع أسعار المشتقات النفطية إلى زيادة حادة في الطلب، ما يجعل السوق أكثر هشاشة أمام أي خلل في التوزيع.

ومع اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق عادة ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الغاز لأغراض الطهي، ما يفاقم الضغوط على الشركة اليمنية للغاز التي تعِد كل عام بخطط جديدة لضمان الاستقرار، لكن الأزمات تعود بشكل متكرر نتيجة غياب منظومة رقابية فاعلة، واستمرار الحرب التي تعطل مسارات الإمداد وتفتح المجال أمام شبكات تهريب باتت جزءاً من الأزمة.

وبينما تؤكد الشركة اليمنية للغاز أنها ستلتزم بزيادة الإمدادات خلال الفترة القادمة، فإن المواطن اليمني لا يزال يترقب ما إذا كانت الإجراءات الجديدة ستنعكس فعلاً على استقرار التموين، أم أن موجة جديدة من الأزمات ستعود مع دخول رمضان، كما حدث في الأعوام السابقة.