حضرموت أولًا... الفرصة الأخيرة لتوحيد القرار الحضرمي
الكاتب: عبدالله علي باظفر
منذ عام 2015، ومع التحولات السياسية التي شهدتها اليمن، برزت لدى أبناء حضرموت قناعة بأهمية وجود كيان سياسي جامع يمثلهم، ويحمل قضيتهم، ويدافع عن حقوقهم، ويكون صوتهم في المحافل المحلية والإقليمية والدولية. إلا أن التجارب التي مرت بها حضرموت، رغم ما حملته من آمال، لم تنجح حتى اليوم في صناعة مرجعية سياسية موحدة تجمع غالبية الحضارم تحت مظلة واحدة.
جاء مؤتمر حضرموت الجامع ليستقبل الشارع الحضرمي ولادته بكثير من التفاؤل، باعتباره المشروع السياسي الجامع، والذراع السياسي لـحلف قبائل حضرموت، والقادر على توحيد الصف الحضرمي وإيصال صوته إلى الداخل والخارج. لكن، ومع مرور الوقت، لم يشهد المؤتمر التطوير المؤسسي والسياسي الذي كان ينتظره الجميع، ولم يتحول إلى قوة سياسية فاعلة تعمل بصورة مستمرة، في الوقت الذي برز فيه حلف قبائل حضرموت كأقوى مكون حضرمي منظم، واستطاع أن يفرض حضوره وتأثيره، ليثبت نجاحه ككيان قبلي، بينما تعثر المشروع السياسي الذي كان من المفترض أن يمثل جميع الحضارم.
ومع تعثر هذا المشروع، بدأت الانقسامات، وظهرت مكونات سياسية جديدة، فتشتت الصوت الحضرمي، وضعفت المرجعية السياسية، وأصبح من السهل على الآخرين التأثير في القرار الحضرمي.
ثم جاء مجلس حضرموت الوطني، وأعاد الأمل لكثير من أبناء حضرموت، باعتباره فرصة لتصحيح المسار وتوحيد الجهود. لكن، وللأسف، لم يحقق ما كان مأمولًا منه، وتعثر بسبب الخلافات بين المكونات الحضرمية، وهو ما يؤكد أن أكبر خطر على القضية الحضرمية ليس اختلاف الرؤى فحسب، بل استمرار الانقسام بين أبناء حضرموت أنفسهم.
واليوم، ومع الإعلان عن المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، تبدو أمام الحضارم فرصة جديدة لإعادة ترتيب البيت الحضرمي. وما يميز هذه المبادرة أنها فتحت أبوابها أمام جميع القوى والشخصيات الحضرمية، بمختلف توجهاتها، دون إقصاء، على أساس أن يكون الشعار "حضرموت أولًا"، وأن تكون المصلحة الحضرمية فوق أي انتماء آخر.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن كثرة المكونات السياسية لا تعني قوة التمثيل، بل قد تكون سببًا في إضعاف القضية إذا تعددت المرجعيات واختلفت المواقف. أما وحدة الكلمة، فهي وحدها التي تمنح حضرموت قوة الحضور، وتجعل صوتها مسموعًا وتحفظ قرارها المستقل.
إن حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مكونات جديدة بقدر ما تحتاج إلى مرجعية سياسية موحدة تضم الجميع دون إقصاء، وتحمل القضية الحضرمية بمسؤولية، وتدافع عن حقوق أبناء حضرموت بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الحزبية أو سياسة التفرد بالقرار.
وأخيرًا... إن نجاح هذه المحاولة سيكون مكسبًا لكل حضرمي، أما فشلها فقد يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام وظهور مكونات جديدة، وهو ما سيؤدي إلى إضعاف القرار الحضرمي وتشتيت الجهود في مرحلة تحتاج فيها حضرموت إلى أعلى درجات التماسك.
اجعلوا حضرموت هي القضية، لا الأشخاص. واجعلوا المصلحة الحضرمية فوق كل انتماء.
حضرموت أولًا... وحضرموت للجميع.