دار المصطفى جامعةُ عالمية
بقلم: محمد أحمد بالفخر
في يوم الأربعاء وأثناء مشاركتي في زيارة المشهد الواقعة على بعد بضعة كيلو مترات من قريتنا، وفيها تشرفت بالسلام على الحبيب عمر بن حفيظ رعاه الله، والذي دعاني لحضور الحفل الختامي للدورة التعليمية 32 بدار المصطفى للدراسات الإسلامية والتي ستقام يوم الجمعة 15ربيع الأول 1448هـ وطلب من الأستاذ محمد بن إسماعيل أخذ رقمي ليتواصل معي ويرسل لي الدعوة الكريمة،
ثم غادرت بعد الغداء إلى قريتنا والتي تنقطع فيها اتصالات الجوال بسبب الموقع السيء لأبراج الاتصالات،
وأنا في طريقي إلى المكلاّ في اليوم الثاني وإذا بالرسالة تصلني وكان لابد أن أصل إلى المكلا لتوصيل من معي وقررت التحرك إلى تريم صباح الجمعة ووصلناها بسلامة الله قبيل الصلاة،
وهناك تكفّل أحد طلاب الدار بمرافقتنا إلى جامع الإيمان حيث سيكون الحبيب عمر خطيباً فيه،
ووجدت الجامع مكتظاً بالمصلين والحمد لله وجدنا لنا مكاناً في الصفوف المتأخرة والتي بينت لي الفرق الشاسع بين المصلّين الحاضرين في الجامع ومصلّين آخرين في جوامعٍ كثيرة والتي ترى فيها الازدحام عند الأبواب مجرّد ما يسلم الامام أما في هذا الجامع ما رأيت مصلياً تحرّك من مكانه، الجميع كان منشغلاً بالأوراد وبأداء صلاة السنة،
وبعد ذلك انتقلت إلى مقدمة الجامع حتى وجدت فرصة للسلام على الحبيب عمر فرحّب بي أيما ترحيب وقال هيا بنا للغداء في البيت،
وعندما وصلنا إلى البيت فإذا بجمع كبير من الطلاب وضيوف من بلدان كثيرة قد ضاق بهم المجلس والحبيب عمر يلقي درساً عليهم، فاستقبلني الأستاذ محمد وأدخلني وأجلسني بجوار الحبيب، وبعد الدرس توالت قراءة أذكار وأناشيد إسلامية وصلوات على النبي عليه الصلاة والسلام،
وبعدها تناولنا طعام الغداء وكان بعده درساً آخر وتحدّث بعض الحاضرين وطلب مني الحبيب الحديث فتحدثت بما فتح الله به عليّ عبارة عن مشاعر فياضة عندما تجد نفسك في حلقة ذكر تحفها الملائكة ويذكرك الله فيمن عنده،
وقبل المغرب بأكثر من نصف ساعة ذهبنا إلى مسجد الدار الذي يتسع ل آلاف المصلّين وبالكاد وجدت مكانا في الصفوف الأولى حتى جاءني أحد أفراد لجنة النظام وهيأ لي مكانا في الصف الأول جزاه الله خيراً، وطوال هذه المدة الزمنية وما قبلها الجميع في حالة قراءة قرآن وأدعية مأثورة وصلوات على النبي، حتى أذان المغرب والصلاة،
وبعدها أشار لي أحد الحاضرين بالجلوس على الجهة المقابلة مع مجموعة من الأفاضل مستندة ظهورنا للجدار مقابلين للجمع الغفير،
وبدأت فعاليات الحفل الختامي نماذج تلاوات لعدد من حفظة القرآن ونماذج من دروس السنة والسيرة والأخلاق وغيرها لعدد كبير من الطلاب من مشارق الأرض ومغاربها فهذا الطالب من استراليا وآخر من أمريكا وثالث من أوروبا وآخر من جنوب افريقيا ومن الهند واوزباكستان واندونيسيا ومصر وبلاد الشام ومن معظم المحافظات اليمنية وفي مقدمتها عدن، وحتى صلاة العشاء، وبعدها تم استئناف الفعالية بكلمات متعددة لعددٍ من الأساتذة والعلماء والطلاب عبّروا فيها عن مشاعرهم بهذا العمل المبارك الذي يصب في النهاية لخدمة الدعوة الإسلامية في كل مكان وقد أتاني أحد المنظمين قائلاً لي أن الحبيب يطلب مشاركتك فكانت مني كلمات بسيطة لا ترتقي بما قاله الدعاة والعلماء لكن حسبي أنها نابعة من الأعماق معبرة عن الانبهار الذي شاهدته،
وبعد صلاة الفجر كان التوديع للطلاب المشاركين أكثر من خمسمائة طالب والاف الحاضرين الآخرين من الطلبة المنتظمين وممن حضروا الصلاة والحفل الجميع يودعون الحبيب عمر بالمصافحة وكثيرٌ منهم أعينهم تفيض بالدمع، والعجيب أن الحبيب عمر ظلّ واقفاً أكثر من ساعتين ورأف بحالي من الوقوف وقال لي اذهب وأسترح ونلتقي فيما بعد،
وإذا تحدثت عن دار المصطفى فلن اوفيها حقها فهي منارة إشعاع أنشئت في حضرموت ووصل إشعاعها الى كل بقاع المعمورة وأصبحت مقصداً لطلاب العلم من شتى أقطار الأرض وجعلت من حضرموت أحد المراكز العلمية التي يشار لها بالبنان،
وللأسف فقد تعددت زياراتي وغيري لتريم من قبل ولم أزرها والانسان عدوٌ لما جهل والناس وحوشٌ حتى تتعارف،
وقد سمعنا من المناوئين لها كلاماً كثيراً فأقول لطلاب الحق تعالوا وشاهدوا بأنفسكم وناقشوا بعلمٍ ورويةٍ لكل جزئية ترونها مخالفة،
اقربوا وتقاربوا فبالتقارب تتحقق الألفة والمحبة وهي غاية مرادنا،
وختاماً فإن رسالة الدار (غرس الإرث النبوي في ذوات تنشره)،
ومقاصدها (العلم والتزكية والدعوة إلى الله عز وجل)