المجلس التنسيقي الحضرمي.. رؤية حضرموت أم مكون جديد؟

المجلس التنسيقي الحضرمي.. رؤية حضرموت أم مكون جديد؟
السدة نيوز

عبدالجبار باجبير 

بعد الاطلاع على المشروع السياسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى ورؤيته للحوار الجنوبي الشامل، من الإنصاف القول إن المشروع تضمن نقاطًا مهمة تتصل بخصوصية حضرموت، ومكانتها السياسية، وحقها في إدارة مواردها، وحضورها السياسي في أي تسوية قادمة.

 

وهذه نقاط تستحق النقاش والبناء عليها، إذا كان الهدف أن تدخل حضرموت أي حوار وهي تحمل رؤية واضحة.

 

لكن قراءة المشروع تفتح أمامنا عددًا من الأسئلة المهمة.

 

أين موقع حضرموت؟

 

قبل كل شيء، نريد أن نعرف:

 

فإذا اتفقت المحافظات الجنوبية على رؤية موحدة لحل القضية الجنوبية، فأين ستكون القضية الحضرمية داخل هذه الرؤية؟

 

وإذا اتفقت المحافظات الجنوبية مستقبلًا على مشروع سياسي واحد، فما موقع حضرموت فيه؟ وما شكل سلطتها؟ وما نصيبها من مؤسسات الحكم والثروة والقرار؟

 

والسؤال نفسه ينطبق على أي مشروع سياسي يمني قادم.

 

نحن لا نريد لحضرموت أن تكون على هامش أي تسوية سياسية، وهي التي تمتلك المساحة والثروة والموقع والمقومات.

 

نريد أن تدخل حضرموت أي حوار طرفًا أصيلًا لا تابعًا، لا جنوبًا ولا شمالًا، برؤية واضحة وضمانات واضحة لموقعها وحقوقها وشراكتها السياسية، وبنصيب يليق بحجمها ومكانتها ومقوماتها.

 

ثم نعود إلى أسئلتنا:

 

كيف أُقرت الرؤية؟ ومن فوض المجلس بحملها؟

 

إذا كان المجلس هو الإطار الذي سيحمل رؤية حضرموت إلى الحوار الجنوبي، فمن الطبيعي أن نسأل:

 

هل جرى حوار مع المكونات الحضرمية قبل إعداد هذه الرؤية؟ وهل اتفقت عليها؟ ومنحته التفويض لتمثيلها؟

 

وهنا يجب أن نفرق بين الحوار مع المكونات وبين استقطاب أشخاص من داخلها.

 

فإذا كنا نريد مجلسًا تنسيقيًا ينسق بين المكونات، فإن البداية الطبيعية يجب أن تكون بالحوار مع المكونات نفسها، والاتفاق معها على الأسس والمعايير والرؤية، ثم اختيار من يمثلها.

 

أما تجاوز المكونات واستقطاب شخصيات منها، ثم تقديم المجلس باعتباره إطارًا يمثل الإرادة الحضرمية الجامعة، فيُبقي سؤال التفويض قائمًا.

 

واللافت أن مؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت، وهما من أبرز المكونات الحضرمية، وقيادتهما، لم يكونا في صدارة هذا المسار، كما يُفترض إذا كان الهدف تأسيس مظلة تنسيقية تجمع المكونات.

 

ولا يعني ذلك أن لأي مكون حقًا حصريًا في تمثيل حضرموت، وإنما يعني أن من يريد جمع المكونات لا يبدأ بتجاوزها.

 

مجلس تنسيقي أم مكون سياسي جديد؟

 

هذه هي النقطة الأهم.

 

فالمشروع يصف المجلس بأنه «الحامل السياسي» و**«الإطار التمثيلي»** للإرادة الحضرمية.

 

وهنا يصبح السؤال مشروعًا:

 

إذا كان المجلس يملك رؤية سياسية، ويتحدث باسم الإرادة الحضرمية، ويحمل مشروعًا سياسيًا إلى الحوار، فما الذي يفصله عن كونه مكونًا سياسيًا جديدًا؟

 

نحن لا نحتاج إلى إضافة مكون جديد إلى المشهد الحضرمي، بقدر حاجتنا إلى مظلة تجمع المكونات الموجودة وتنسق بينها.

 

فالمجلس التنسيقي الحقيقي لا يحل محل المكونات، ولا ينافسها، وإنما يجمعها حول القواسم المشتركة.

 

ماذا عن الرؤى الحضرمية السابقة؟

 

من الإيجابي أن المشروع أشار إلى عدد من المرجعيات والوثائق الحضرمية السابقة، ومنها مخرجات مؤتمر حضرموت الجامع ووثائق حلف قبائل حضرموت وغيرها.

 

لكن الاستفادة من هذه المرجعيات لا ينبغي أن تكون بمجرد إدراجها، وإنما بالحوار حولها وتطويرها وإضافة ما استجد من قضايا وأفكار إليها.

 

وحضرموت لديها تجربة مهمة، وفي مقدمتها مؤتمر حضرموت الجامع في 22 أبريل 2017م، الذي جمع طيفًا واسعًا من أبناء حضرموت ومكوناتها، وخرج برؤية ومخرجات تناولت قضايا حضرموت ومستقبلها.

 

يمكن تطوير هذه الرؤية ومراجعتها وإغناؤها وإشراك من لم يكن حاضرًا، بدل تجاوز كل ذلك والبدء من جديد.

 

وماذا عن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني 2014م؟

 

المشروع أدرج مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ضمن مرجعياته.

 

ونحن لا نقول إن كل ما جاء فيها مرفوض، لكن علينا أن نتعلم من التجربة؛ فقد كان مؤتمر الحوار جزءًا من مسار سياسي شاركت فيه القوى والأحزاب اليمنية، ولم ينجح في إنتاج التسوية التي كان يفترض أن تنقل اليمن إلى مرحلة جديدة، ثم انقلبت مليشيا الحوثي بقوة السلاح على مؤسسات الدولة، لتدخل البلاد في حرب مستمرة إلى يومنا هذا.

 

ولهذا، لا ينبغي التعامل مع تلك المخرجات كمرجعية نهائية غير قابلة للمراجعة، وإنما كتجربة سياسية نستفيد مما يمكن الاستفادة منه، ونراجع ما أثبت الواقع قصوره.

 

في النهاية

 

أنا مع وجود تنسيق حضرمي، ومع توحيد الموقف، ومع أن تدخل حضرموت أي حوار وهي تحمل رؤية واضحة وقوية.

 

لكن الطريق إلى ذلك واضح:

 

حوار مع المكونات أولًا، اتفاق على الأسس ثانيًا، صياغة الرؤية ثالثًا، ثم اختيار الممثلين بتفويض واضح.

 

وقبل انعقاد الاجتماع التأسيسي، أؤكد أن ما طرحناه هنا أو خلال السلسلة لم يكن بهدف تعطيل المجلس أو إفشال مشروع التنسيق الحضرمي، وإنما كانت أسئلة وملاحظات برسم التصحيح، دعونا إلى أخذها بجدية، والحوار مع المكونات، وتوسيع دائرة المشاركة.

 

ورغم أننا لم نلمس حتى الآن أخذ معظم هذه الملاحظات بالقدر الذي كنا نأمله، فإن باب المراجعة والتصحيح يظل مفتوحًا؛ لأن نجاح أي إطار يريد جمع الحضارم لن يكون بكثرة الأسماء، وإنما بقدرته على استيعاب المكونات، وتوسيع التوافق، وامتلاك تفويض واضح.

 

حضرموت لا تحتاج إلى مزيد من المكونات، بل تحتاج إلى أن تتفق مكوناتها.

 

فالمسألة ليست من سيجلس على الطاولة، وإنما ماذا ستضع حضرموت على الطاولة.