المكلا على موعد مع مؤتمر «التنسيقي الأعلى».. ماذا ينتظر الحضارم من محطة الاثنين؟
تتجه الأنظار في حضرموت إلى مدينة المكلا، التي تستعد غدًا الاثنين لاحتضان المؤتمر العام التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، في محطة تأتي بعد أشهر من المشاورات واللقاءات مع طيف واسع من القوى والمكونات والشخصيات والفعاليات المجتمعية، وسط ترقب لما سيخرج به المؤتمر من رؤية وهيكل تنظيمي ومحددات للعمل خلال المرحلة المقبلة.
وقبيل انعقاد المؤتمر، تسود مدينة المكلا ومختلف مديريات المحافظة حالة من الهدوء والاستقرار الأمني، بالتزامن مع استكمال الترتيبات التنظيمية والفنية والإعلامية لاستقبال المشاركين والوفود القادمة من مديريات حضرموت، في وقت تتزايد فيه حالة الاهتمام بالمؤتمر ومخرجاته المنتظرة.
ولا تبدو أهمية المؤتمر مرتبطة بانعقاده بحد ذاته بقدر ما ترتبط بالسياق الذي يأتي فيه؛ إذ تشهد حضرموت مرحلة تتقاطع فيها ملفات سياسية واقتصادية وخدمية وأمنية، إلى جانب نقاش متصاعد حول موقع المحافظة وحقوقها وتمثيلها في أي ترتيبات سياسية مقبلة، وهو ما يضع المجلس الجديد أمام اختبار القدرة على تحويل تعدد الرؤى والمواقف إلى مساحة أوسع للتنسيق والتوافق.
أشهر من المشاورات:
وسبق الوصول إلى موعد المؤتمر مسار من اللقاءات والتواصل مع ممثلي المديريات والأحزاب والمكونات السياسية والاجتماعية والشخصيات العامة، فضلًا عن الشباب والمرأة وذوي الهمم وشرائح مجتمعية مختلفة، ضمن مساعٍ لتوسيع قاعدة المشاركة في المجلس.
ويطرح القائمون على المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى مشروعه باعتباره إطارًا يسعى إلى جمع الرؤى وتنظيم الجهود، دون إلغاء التعدد السياسي والاجتماعي القائم في حضرموت، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تجاه الملفات والقضايا المرتبطة بالمحافظة.
ومن المنتظر أن يكون حجم التمثيل وتنوع المشاركين من بين أبرز المؤشرات التي ستخضع للمتابعة خلال المؤتمر، خصوصًا في ظل الحرص المعلن على حضور مختلف المناطق والفئات، بما يعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي والسياسي للمحافظة.
ترتيبات مكتملة وتمثيل واسع:
وفي الجانب التنظيمي، أعلنت اللجنة الفنية المنبثقة عن اللجنة التحضيرية استكمال الترتيبات اللازمة لانعقاد المؤتمر، مؤكدة جاهزية الجوانب الفنية والتنظيمية لانطلاق أعماله في الموعد المحدد.
وبحسب اللجنة، شملت التحضيرات التواصل والتنسيق مع ممثلي المديريات والمكونات والأحزاب والفعاليات المختلفة، إلى جانب العمل على ضمان مشاركة الشباب والمرأة وذوي الهمم، باعتبارهم جزءًا من التكوين المجتمعي الذي يسعى المجلس إلى تمثيله.
وتراهن اللجنة على أن يوفر هذا التنوع قاعدة أوسع للمجلس، وأن يمنحه قدرة أكبر على التعبير عن الرؤى المختلفة داخل المجتمع الحضرمي، في مقابل تحدٍّ يتمثل في كيفية إدارة هذا التنوع والوصول إلى مساحات مشتركة يمكن البناء عليها.
ماذا ينتظر الشارع الحضرمي؟:
وتتركز الأنظار بصورة أساسية على ما بعد المؤتمر؛ فالشارع الحضرمي ينتظر معرفة طبيعة المخرجات التي سيتم إقرارها، والهيئات التي ستقود المجلس، والآليات التي سيعتمدها في التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية والخدمية والاجتماعية.
كما يبرز التساؤل حول مدى قدرة المجلس على بناء جسور التنسيق بين المكونات القائمة، وتحويل الرؤى المتعددة إلى موقف أكثر تقاربًا تجاه الملفات التي تمس مصالح حضرموت وحقوق أبنائها، بعيدًا عن الدخول في حالة جديدة من التنافس بين الأطر والمكونات.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى أن تكون مخرجات المؤتمر واضحة وقابلة للتحول إلى برنامج عمل، وأن تتجاوز الجانب التنظيمي إلى تحديد الأولويات والقضايا التي سيعمل عليها المجلس، وحدود علاقته بالقوى والمكونات الحضرمية الأخرى.
محطة البداية لا النهاية:
وتصف اللجنة المنظمة يوم الحادي والثلاثين من أغسطس بأنه محطة استثنائية في مسار العمل الحضرمي، وترى في المؤتمر فرصة لفتح مرحلة تقوم على الحوار والشراكة والتوافق وتعزيز الاصطفاف حول قضايا المحافظة.
غير أن نجاح هذه المحطة سيظل مرتبطًا بما يليها؛ فالمؤتمر التأسيسي يمثل بداية لمسار المجلس وليس نهايته، فيما ستكون قدرته على بناء التوافق، والحفاظ على التنوع داخله، والتواصل مع بقية المكونات، وترجمة مخرجاته إلى مواقف وبرامج عملية، عوامل أساسية في تحديد موقعه وتأثيره خلال المرحلة المقبلة.
وبين الاستعدادات المكتملة والترقب المجتمعي، تدخل حضرموت يوم المؤتمر وهي أمام تجربة سياسية وتنظيمية جديدة، ستتضح ملامحها بصورة أكبر مع إعلان الوثائق والمخرجات والقيادة التي ستتولى إدارة المجلس، ومدى قدرتها على تحويل شعار العمل الحضرمي المشترك إلى ممارسة فعلية تستوعب التعدد وتضع مصالح المحافظة في صدارة أولوياتها.