السعودية.. حين تتحول التقنية إلى قوة اقتصادية
بقلم : د. فهيد العجمي
لم يعد الحضور السعودي في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي مجرد طموح للمستقبل، بل أصبح واقعًا تعكسه المؤشرات الدولية وحجم الاستثمارات ونمو الكفاءات الوطنية؛ فالمملكة تمضي بخطوات متسارعة نحو بناء اقتصاد معرفي قادر على المنافسة عالميًا، مستندة إلى رؤية واضحة جعلت التقنية أحد المحركات الرئيسة للتنمية.
وتكشف المؤشرات الواردة في التقرير عن وصول مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى نحو 16% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب نمو سوق الاتصالات وتقنية المعلومات إلى قرابة 199 مليار ريال في عام 2025، فضلًا عن تحقيق المملكة المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر نضج الحكومة الرقمية لعام 2025 الصادر عن مجموعة البنك الدولي. وهي أرقام تؤكد أن التحول الرقمي تجاوز مرحلة البناء والتأسيس إلى مرحلة التأثير الاقتصادي والتنافسي.العرب وشعوب الشرق الأوسط
وفي مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، استطاعت المملكة استقطاب استثمارات عالمية تجاوزت 67.6 مليار دولار، من بينها استثمارات نوعية بقيمة 18.6 مليار دولار منذ عام 2018، إضافة إلى استثمارات تجاوزت 150 مليار دولار في قطاعات التقنية والتحول الرقمي؛ ما يعكس تنامي الثقة الدولية بالبيئة الاستثمارية السعودية وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات المتقدمة.
والأهم أن هذا التحول لا يقوم على رأس المال والتقنية وحدهما، بل على الإنسان؛ إذ ارتفع عدد القوى العاملة الوطنية في القطاع التقني إلى نحو 216 ألف متخصص، كما ارتفعت مشاركة المرأة في مهن الاتصالات وتقنية المعلومات إلى نحو 35%، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة الكفاءات الوطنية والاستثمار الحقيقي في رأس المال البشري.
هذا الحضور المتقدم هو ثمرة التحول الكبير الذي تقوده رؤية السعودية 2030 بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله؛ حيث أصبحت التقنية والذكاء الاصطناعي جزءًا من مشروع اقتصادي متكامل، غايته تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمار، وصناعة المعرفة، وتعزيز موقع المملكة بين الاقتصادات الأكثر قدرة على صناعة المستقبل.
إن القيمة الحقيقية لهذه الأرقام لا تكمن في ترتيب دولي أو حجم استثمار فحسب، وإنما في قدرتها على التحول إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وابتكارًا واستدامة. وهنا تتضح ملامح التجربة السعودية: تقنية متقدمة، واستثمار عالمي، وكفاءة وطنية، ورؤية تعرف إلى أين تتجه.