النساء.. مطر الحياة ودفء السنين
بقلم : د. فهيد العجمي
ما كانت المرأة يومًا هامشًا في حياة الرجل، ولا حضورًا عابرًا في مسيرة الأيام؛ فهي كالمطر حين يلامس الأرض العطشى، يبعث فيها الحياة، ويكسو قسوتها لينًا، ويمنحها من الجمال ما لا تصنعه الفصول وحدها.
والرجال، مهما بلغوا من القوة والصلابة وعلو الشأن، لا غنى لهم عن المرأة؛ ففي الأم حنان البدايات، وفي الزوجة سكينة العمر ورفقة الطريق، وفي الأخت سند الأيام، وفي الابنة فرح القلب وامتداد الحياة.
هي دواء لبعض ما تُثقله الأيام في النفوس، وموطن للمودة حين تضيق المسافات، وشريكة للرجل في بناء بيتٍ لا يقوم على الجدران وحدها، وإنما على الرحمة والاحترام والوفاء وحسن العشرة.
وللمرأة شرفٌ يجب أن يُصان، وكرامة لا تقبل المساومة؛ فكرامتها من كرامة أسرتها، وحفظ مقامها من شيم الرجال. وليس الرجولة في القسوة عليها أو التقليل من شأنها، وإنما في إكرامها، وحفظ حقها، والوفاء لها، والوقوف معها حين تتغير الأحوال.
فالمرأة هناءٌ للحياة حين تُحسن العشرة، وسكينةٌ للنفس حين تصدق المودة، ورفيقةٌ للدرب حين يطول الطريق. نختلف معها وتختلف معنا، لكنها تبقى جزءًا أصيلًا من جمال هذه الحياة، كما يبقى الرجل لها سندًا وشريكًا وموطن أمان.
هكذا خُلقت الحياة: رجل وامرأة، يكمل أحدهما الآخر، تجمعهما المودة، ويحفظهما الشرف، ويزين علاقتهما الوفاء. فلا الرجال يستغنون عن النساء، ولا الحياة تستقيم بمعناها الإنساني الجميل إلا بتقدير كل طرف لمكانة الآخر.