عن حوادث اختطاف السفن
بقلم : هدى الصراري
لم تعد حوادث اختطاف السفن في خليج عدن مجرد جرائم بحرية معزولة، بل أصبحت جزءًا من مشهد أمني معقد تتداخل فيه شبكات التهريب والجماعات المسلحة والتنظيمات العابرة للحدود.
حادثة سيطرة مسلحين على ناقلة تجارية شرق المكلا ومحاولة تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية تثير تساؤلات جدية حول الجهة التي تقف خلف العملية، خاصة وأن وجهة السفينة المختطفة، وطبيعة العملية، تتشابه مع أنماط القرصنة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية.
ورغم أن التحقيقات لا تزال جارية، فإن هذه الواقعة تأتي في وقت تحدثت فيه تقارير صادرة عن خبراء الأمم المتحدة ولجان العقوبات الدولية عن تنامي العلاقات بين جماعة الحوثي وحركة الشباب الصومالية، بما في ذلك تبادل الخبرات العسكرية وتهريب الأسلحة واستغلال طرق التهريب البحرية بين ضفتي خليج عدن. كما أشارت تقارير أممية إلى وجود مؤشرات على عمليات تهريب أسلحة وتعاون لوجستي بين الحوثيين وجهات مرتبطة بحركة الشباب.
ومن ثم فإن أي عملية اختطاف جديدة في هذه المنطقة تستوجب التحقيق ليس فقط باعتبارها جريمة قرصنة بحرية، بل أيضًا من زاوية احتمال ارتباطها بشبكات تهريب وتمويل عابرة للحدود تستفيد من حالة الانفلات الأمني في البحر الأحمر وخليج عدن.
إن خطورة هذه الحوادث لا تقتصر على تهديد الملاحة الدولية والتجارة العالمية، بل تمتد إلى تهديد أمن اليمن والقرن الأفريقي، وتحويل الممرات البحرية إلى ساحة مفتوحة للجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية المنظمة.
ولهذا فإن المجتمع الدولي مطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف يكشف هوية المنفذين ومن يقف وراءهم ويمولهم، ومحاسبة جميع الأطراف المتورطة في تهديد أمن الملاحة الدولية، أياً كانت انتماءاتها أو مواقعها.