بعد تسعة أعوام من الثأر وسقوط ضحايا.. صلح قبلي ينهي نزاع الترابية والبصيلة في الصبيحة

بعد تسعة أعوام من الثأر وسقوط ضحايا.. صلح قبلي ينهي نزاع الترابية والبصيلة في الصبيحة
السدة نيوز

ابو سلمان السحيري الصبيحي

أُسدل الستار، اليوم، على قضية ثأر قبلي بين قبيلتي الترابية والبصيلة في مناطق الصبيحة، بعد نزاع استمر نحو تسعة أعوام، وأسفر خلال سنواته عن مقتل أربعة أشخاص من الطرفين وإصابة عدد من الأشخاص.

 

وجاء إنهاء القضية عقب جهود ومساعٍ قبلية واجتماعية قادها الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي، رئيس اللجنة الاستشارية لشؤون معالجة قضايا الثأر والنزاعات القبلية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، والشيخ ماجد المحولي، إلى جانب لجنة الثأر لأبناء الصبيحة، وعدد من المشايخ والشخصيات الاجتماعية.

 

وفي إطار تنفيذ بنود وثيقة الصلح المبرمة بين الطرفين، وصل وفد قبيلة البصيلة، يتقدمه الشيخ ياسين عبدالباقي والشيخ جميل محيدين جبلي والشيخ جلال أحمد محمد، وبرفقة عدد كبير من مشايخ ووجهاء قبائل الجنوب، إلى مطارح قبيلة الترابية في قرية تربة أبو الأسرار بمديرية المضاربة ورأس العارة، في خطوة عُرفت عرفياً بـ«الوصول والموصول»، لتشريف ورد الاعتبار لأولياء الدم وقبيلة الترابية.

 

وضم الوفد عدداً من الشخصيات والمشايخ، بينهم الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي، والشيخ ماجد المحولي، والشيخ ناصر أحمد العولقي، والشيخ سالم الدياني، والشيخ ناصر سمن، والشيخ حسين بن علاية الناخبي، والشيخ فارس محمد القطيبي، والمنصب مازن الجيلاني، والشيخ عبدالهادي الركيزي، والشيخ علي الصغير، والشيخ عبدة الطالبي، والشيخ أحمد علي خضر، والشيخ أنور البريمي، والشيخ علي شيخ بن حمزة، والشيخ حجاب الشاعري، والشيخ عادل الحنشي، والشيخ فوزي الحريري، والشيخ سلطان سيف جرحاح، والشيخ محمود الكعلولي، والشيخ ياسر علي الأغبري، والأستاذ محمد علي الكعلولي، والمستشار علي أحمد الحيراني.

 

وكان في استقبال الوفد الشيخ العميد عبدالغني الصبيحي، إلى جانب عدد من مشايخ وأعيان قبيلة الترابية.

 

وخلال اللقاء الأخوي، جرى استعراض وقراءة بنود وثيقة الصلح من قبل الشيخ ماجد عمر، معلناً استكمال تنفيذ بنود الاتفاق، فيما أعلنت قبيلة الترابية، إكراماً لوجوه الحاضرين وتقديراً لمساعي الإصلاح، العفو والصفح عن قضايا القتل محل النزاع، لتطوى بذلك صفحة امتدت لنحو تسعة أعوام وأثرت على السلم الاجتماعي في مناطق الصبيحة.

 

من جانبه، عبّر العميد عبدالغني الصبيحي عن شكره وتقديره للشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي والشيخ ماجد المحولي والشيخ وائل العطوي، لما بذلوه من جهود حثيثة في متابعة القضية والعمل على إنهائها، مشيداً كذلك بإسهامات الفريق الركن محمود الصبيحي، عضو مجلس القيادة الرئاسي، والشيخ عبدالرحمن شاهر، والشيخ حمدي شكري الصبيحي، وكل من شارك في جهود الإصلاح وتقريب وجهات النظر بين القبيلتين.

 

بدوره، أشاد الشيخ صالح محسن بن شيخان اليزيدي بالموقف الذي وصفه بالكريم والشجاع من قبيلتي البصيلة والترابية، في العفو والصفح وإنهاء تداعيات القضية، داعياً بقية قبائل الصبيحة وقبائل الجنوب إلى الاقتداء بهذه الخطوة والعمل على إنهاء قضايا الثأر والنزاعات، بما يحفظ الأرواح ويعزز الأمن والاستقرار والتعايش المجتمعي.

 

وأكد اليزيدي أن إنهاء القضية جاء ثمرة جهود مشتركة بذلها عدد من القيادات والمشايخ والشخصيات الاجتماعية والخيرين من أبناء الصبيحة والجنوب، وصولاً إلى طي صفحة طويلة من الثأر والاحتراب بين أبناء القبيلتين.

 

أبرز بنود وثيقة الصلح

وتضمنت وثيقة الصلح عدداً من البنود لمعالجة آثار القضية وإنهاء تداعياتها، من بينها عتق رقبة الجاني فياض زين محمد عبدالله، والتنازل عن تنفيذ أحكام السجن بحق عدد من المتهمين، إلى جانب إلزام قبيلة البصيلة بتنفيذ «الوصول والموصول» إلى منطقة أولياء دم المجني عليه علي عبده محمد عمر في تربة أبو الأسرار، وهو البند الذي نُفذ اليوم بحضور المشايخ والوجهاء.

 

كما تضمنت الوثيقة التزامات مالية وتعويضات بين عدد من الأطراف، وبنوداً لمعالجة قضايا أخرى مرتبطة بالنزاع، مع التأكيد على أن الصلح لا يسقط الأحكام القضائية الصادرة ولا يلغي الإجراءات القانونية المنظورة أمام الجهات المختصة إلا بعد تنفيذ بنوده والتنازل أمام الجهات المعنية.

 

وبإتمام «الوصول والموصول» وإعلان العفو والصفح، اختتمت واحدة من أطول قضايا الثأر القبلي في المنطقة، وسط آمال بأن تشكل هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من المصالحة والسلام بين أبناء الصبيحة.