تحذيرات من استغلال داعـ.ـش للتصعيد العسكري في اليمن
تتصاعد التحذيرات من احتمال استغلال تنظيم داعش حالة الاضطراب الأمني وتصاعد المواجهات العسكرية في اليمن لتعزيز نشاطه وإعادة ترتيب صفوفه، في ظل استمرار الحرب وتراجع قدرات مؤسسات الدولة في عدد من المناطق.
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن»، التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة مليشيا الحوثي، وسط تحذيرات من أن يؤدي تصاعد المواجهات إلى خلق بيئة تستفيد منها التنظيمات المتطرفة.
فراغ أمني ومخاوف من التمدد
ويرى ناشطون وباحثون أن انشغال القوات بمواجهات متعددة، إلى جانب الاختلالات الأمنية، قد يمنح تنظيم داعش فرصة لتوسيع نشاطه، خصوصًا في المناطق التي تعاني ضعفًا في حضور مؤسسات الدولة.
وفي سبتمبر الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية مقتل المتحدث باسم تنظيم داعش، أبو حذيفة الأنصاري، خلال عملية أمنية مشتركة نفذتها قوات مكافحة الإرهاب في سيئون بمحافظة حضرموت بالتعاون مع قوات التحالف.
ونقل التقرير عن ناشط حقوقي يمني قوله إن استنزاف مليشيا الحوثي لعناصرها في جبهات القتال قد يؤدي إلى نشوء فراغات أمنية يحاول التنظيم استغلالها لتعزيز وجوده.
كما تحدث الناشط عن مزاعم بوجود مصالح متقاطعة بين الحوثيين وبعض التنظيمات المتطرفة، مشيرًا إلى تقارير عن تسهيلات لحركة مقاتلين وتسليم مواقع عسكرية، وهي ادعاءات تحتاج إلى التحقق من تفاصيلها وأدلتها.
التصعيد العسكري واحتمالات توسع الإرهاب
من جانبه، رأى الباحث السياسي اليمني فيصل علي أن استمرار الحرب وضعف مؤسسات الدولة يوفران فرصًا لنشاط تنظيم داعش وجماعات متطرفة أخرى، محذرًا من أن انشغال الأطراف بالصراع قد يصرف الانتباه عن التهديدات الأمنية القائمة.
وأشار علي إلى أن استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سيطرتها الأمنية يمثلان، من وجهة نظره، مسارًا مهمًا للحد من قدرة الجماعات المتطرفة على استغلال الأراضي اليمنية.
وأضاف أن استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية، إلى جانب الانتهاكات المنسوبة إلى مليشيا الحوثي، يزيد من تعقيد المشهد اليمني ويهدد فرص الاستقرار.
تقارير أممية ومخاوف من التنسيق
وتعززت المخاوف من احتمال وجود تقاطعات بين الحوثيين والتنظيمات المتطرفة عقب تقارير سابقة لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة تحدثت عن عمليات تبادل للأسرى بين الحوثيين وتنظيم داعش، إلى جانب معلومات عن تأمين ممرات لعبور المقاتلين.
ويرى الباحث السياسي عبدالملك اليوسفي أن التنظيمات المتطرفة تستفيد عادة من الأوضاع الأمنية الهشة وتصاعد العنف، محذرًا من إمكانية استغلال أطراف مختلفة نشاط داعش والقاعدة لتحقيق أهداف عسكرية وسياسية.
ولفت إلى أن ارتفاع مستوى العنف في اليمن قد يهيئ ظروفًا تساعد التنظيمات المتطرفة على توسيع تحركاتها، بما في ذلك احتمال تسلل عناصر من جماعات تنشط خارج البلاد.
وتسلط هذه التحذيرات الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه اليمن، حيث يتطلب الحد من تمدد التنظيمات المتطرفة تعزيز مؤسسات الدولة، وتأمين المناطق المحررة، وملاحقة الخلايا الإرهابية، بالتوازي مع معالجة تداعيات الحرب واستعادة الاستقرار.