حكومة الدكتور شايع الزنداني (1) : أسئلة البدايات الصعبة والتوجهات الممكنة
د. شادي خصروف
في لحظات التحول التاريخية الكبرى، يُقاس نجاح القادة -ابتداءً- بقدرتهم على قراءة الواقع كما هو، لا كما يتمنون أو يُمَنَّون. وإن لحظة تولي الدكتور شايع رئاسة الحكومة اليمنية تأتي في واحدة من أعقد اللحظات التي مرت بها الدولة اليمنية، وأكثرها مواجهة للتحديات والأزمات المتراكمة والمتشابكة، والتي بها يصبح الوقت والرجال هما الموردين الأندر والأنفس وليس المال فقط، فما يفوت اليوم بقلة الكفاءة في الإدارة أو عدم كفاية الشجاعة أو النزاهة؛ قد يصبح مستحيلاً في الغد أو باهض الكلفة في أحسن الحالات، وما يعجز عنه المال يمكن إدراكه بهمم الرجال (لا أعني الذكور طبعاً).
حقيقة، في هذا المقال لا أهدف إلى الحديث عن الرجل ولا تحميله ما لا يحتمل فهو رجلُ غني عن التعريف وله سابقات نجاح مشهودة، وبالتالي فهدفي الرئيس هو محاولة تقديم مقترح أو اضاءة استشارية صادقة بهدف أن أضع بين يديه مبكراً بعض الأسئلة الملحّة والآفاق الممكنة، وما أتصور أنه من أولى أولويات العمل، وكذا شروط النجاح الممكنة، وذلك من موقع المودة الشخصية العميقة التي تربطني به والمسؤولية الوطنية معاً.
أولًا: وضوح الصورة والسيطرة على تلابيب البدايات باعتبارها شروط النجاة الأولى:
والمقصود بهذا أن ثمة أسئلة تأسيسية تحتاج للتوقف إزاءها ليتضح المشهد في العقل المسؤول عن التشكيل والخطط اللاحقة وأبرزها:
ما هو هامش القرار المتاح للدكتور شايع فعلياً؟، وأين تبدأ صلاحيات السلطة التنفيذية وأين تتوقف (في الواقع) ؟، وما هي مراكز النفوذ المُعطلة أو التي دأبت على التعطيل، الرسمية وغير الرسمية؟ وكيف يمكن تجاوزها تحييدها إن لم يكن تجييرها؟ وماهي القوى الداعمة التي يمكن التعويل على دعمها؟
ومهما يكُ من الأمر؛ فإن الإجابة الصادقة عن هذه التساؤلات التأسيسية لا تُطرح لتكون مدخلًا لليأس، بل شرطا للنجاح، فإدراك الواقع مهم بيد أن القبول به والاستسلام له مرفوض.
في معنى أن الحكومة التي لا تتعرف على واقعها وتتحقق من تحدياته ومحدداته وكوابحه وفرصه ومكناته، سرعان ما تتحول إلى كيان مخذولٍ خاضع شاهدٍ على عجز ذاته. وعليه فالواقعية هنا ليست الضعف والاستسلام، بل الحكمة والمرونة والقدرة على المناورة وإيجاد البدائل وإدارة وتحقيق الممكن في ظرف يبدو معقداً حد الاستحالة فيما لو تسلم الملف قائد لا يجيد فنون المجالدة والصراع السياسي والإداري أو قائد نمطي دون مستوى التحدي.
وللحديث بقية..