العليمي في مواجهة المشروعين الانتقالي والحضرمي : استراتيجية ثابتة 

العليمي في مواجهة المشروعين الانتقالي والحضرمي : استراتيجية ثابتة 
السدة نيوز

بقلم : م. لطفي بن سعدون

يبدو أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، قد أدار لعبته السياسية بقدرٍ عالٍ من الحنكة والدهاء، مستفيداً من خبرة سياسية وأمنية ، تراكمت لديه على مدى عقود، وتكوّنت في مدرسة الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، القائمة على مبدأ: إدارة التوازنات عبر تفكيك الخصوم ببعضهم، لا مواجهتهم مباشرة.

خلال فترة قصيرة لم تتجاوز الشهرين، تحرك العليمي تجاه مشروعين كانا يمثلان أبرز التحديات أمام طموحه لترسيخ نفوذ مركزي قوي في المناطق المحررة: مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، والمشروع الحضرمي القديم الجديد في حضرموت.

كان المشروع الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي يمثل التحدي الأكبر، بما يمتلكه من قوة عسكرية وتنظيم سياسي وحضور جماهيري ودعم إقليمي وحتى اسرائيلي ، إضافة إلى نفوذ واسع داخل منظومة الشرعية نفسها. وفي المقابل، بدأ المشروع الحضرمي بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش يتشكل تدريجياً، كخيار محلي يسعى لتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم، وهو مشروع لم تكتمل أدوات قوته بعد، لكنه يحمل قابلية للنمو والتحول إلى رقم صعب.

إزاء هذين التحديين، لم يتجه العليمي إلى مواجهة أي منهما مباشرة، بل اختار استراتيجية أكثر دهاءً: دفعت بالمشروعين إلى التصادم المباشر.

فمع تحركات الانتقالي نحو توسيع نفوذه شرقاً باتجاه حضرموت والمهرة، جرى التغاضي عن تلك التحركات في بدايتها. وعندما تصاعدت التوترات، واندفعت قطعان الأنتقالي تجاه حضرموت واسقاطها بالقوة  ،ظهر العليمي بمظهر الحريص على استقرار حضرموت وعلى توازن الشراكة داخل الشرعية، مستثمراً مخاوف إقليمية – خصوصاً سعودية – من أي اضطرابات قد تمس الأمن في الخاصرة الجنوبية للمملكة. وجاء التدخل الحاسم للمملكة ليضعف اندفاعة الانتقالي ويحد من طموحه شرقاً، في ضربة سياسية وعسكرية أوقفت تمدده والحقت به هزيمة سياسية وعسكربة وأعادت ضبط المشهد.

لكن ما إن شعر المشروع الحضرمي بنشوة هذا التحول، حتى بدأ فصل آخر من إدارة التوازن.

في العلن، إظهر العليمي إشارات تطمين لقيادة المشروع الحضرمي، وتصريحات توحي بالتفهم والدعم، ما خلق حالة من الاطمئنان النسبي. والإسترخاء للقيادات الحضرمية. ولكن في الواقع، تم إفحام  حضرموت في حالة من الإرباك العسكري والإداري: تحركات متكررة ومتغيرة للقوات، عدم استكمال في ترتيبات السلطة المحلية، تأخير في إعادة هيكلة القوات الحضرمية، (النخبة وقوات حماية حضرموت ) وتنقلات سريعة لقوات درع الوطن الحضرمية والطوارئ اليمنية أربكت المشهد الأمني دون أن تتيح فرض واقع حضرمي مستقر.

تزامن ذلك مع استدعاء عدد من القيادات السياسية والعسكرية الحضرمية إلى الرياض، ما أفرغ الساحة مؤقتاً من مراكز التأثير، وخلق فراغاً استغله خصوم المشروع الحضرمي  ، لإعادة تنظيم صفوفهم وتنشيط حضورهم الجماهيري، كما عكسته فعاليات كبيرة في سيئون والمكلا، نظمها الإنتقالي المهزوم .
وترافقا مع تحركات الانتقالي الجماهيرية ضد المشروع الحضرمي ،. كان العليمي يحبك المؤامرة باتقان لتسديد ضربة اخرى للمشروع الحضرمي    من خلال التمثيل الضعيف لحضرموت في التشكيلة الوزارية الجديدة للزنداني،
وتم حينها الهاء بن حبريش في مسرحية مقابلة سفراء الدول الكبرى اليومية.
وهكذا،يستمر العلبمي في اضعاف المشروعين واذكاء التنافس ببنهما ويتيح الفرصة لمشروعه الخاص لبتسيد الحلبة ويهيمن على منظومة الحكم بالكامل في الجنوب وحضرموت ومارب والساحل الغربي في مواجهة منظومة الحكم الحوثية الزيدية المسيطرة على الشمال ، كما كانت في عهد ابن منطقته الحجرية التعزية الرفيق عبدالفتاح اسماعيل ،  ايام السبعينات والثمانينات في مواجهة الحكم الزيدي للشمال الذي يراسه علي صالح .
 .فهل ستسكت حضرموت عن الاعيب العليمي.  ام ستسقطها كما أسقطت  الغزو الإنتقالي من قبل  ، ويبدو ان بيان الحلف والجامع ليلة أمس مقدمة لذلك .
هذا ماسنراه قريبا . واليس الصبح بقريب؟؟؟