خاص لموقع السدة نيوز .. رحلة عبدربه منصور هادي من أبين إلى قصر الرئاسة
يُعد عبدربه منصور هادي ثاني رئيس للجمهورية اليمنية بعد تحقيق الوحدة عام 1990، حيث تولّى رئاسة البلاد بين عامي 2012 و2022، ولعب أدواراً سياسية وعسكرية بارزة خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث.
وُلد هادي في الأول من سبتمبر 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين، وتلقى تعليمه العسكري خلال فترة الاستعمار البريطاني لعدن، قبل أن يبدأ مسيرته داخل المؤسسة العسكرية في جنوب اليمن ويتدرج في عدد من المناصب القيادية.
وخلال فترة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، برز اسمه ضمن القيادات المقربة من الرئيس الجنوبي علي ناصر محمد، غير أن أحداث يناير 1986 الدامية دفعته إلى مغادرة الجنوب نحو صنعاء، حيث انضم إلى القوات المسلحة في الشمال.
وبعد إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، حافظ هادي على حضوره داخل مؤسسات الدولة، ووقف إلى جانب الرئيس علي عبد الله صالح خلال حرب صيف 1994، ما عزز مكانته السياسية والعسكرية، ليُعيّن لاحقاً نائباً لرئيس الجمهورية ويستمر في المنصب نحو 17 عاماً.
ومع اندلاع احتجاجات 2011 ضد نظام صالح، لعب هادي دوراً محورياً في المرحلة الانتقالية، خاصة بعد إصابة صالح في تفجير دار الرئاسة، حيث تولى مهام الرئاسة قبل أن يصبح جزءاً أساسياً من عملية نقل السلطة وفق المبادرة الخليجية.
وفي فبراير 2012، انتُخب رئيساً توافقياً للجمهورية اليمنية ضمن تسوية سياسية هدفت إلى إنهاء الأزمة، وبدأت خلال فترة حكمه مرحلة الحوار الوطني الشامل التي ضمت مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وأسفرت عن مخرجات أبرزها مشروع الدولة الاتحادية وتقسيم اليمن إلى ستة أقاليم.
وخلال سنوات حكمه، واجه هادي تحديات سياسية وعسكرية كبيرة، من بينها تصاعد نفوذ جماعة الحوثيين وسيطرتهم على العاصمة صنعاء عام 2014، قبل أن يفرضوا عليه الإقامة الجبرية مطلع 2015.
وتمكن لاحقاً من مغادرة صنعاء إلى عدن، ثم إلى المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع انطلاق عملية “عاصفة الحزم” بقيادة السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
وأدار هادي شؤون الحكومة من الرياض لسنوات، وسط استمرار الحرب والأزمة الإنسانية والانهيار الاقتصادي، إضافة إلى الخلافات السياسية والعسكرية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، خاصة مع المجلس الانتقالي الجنوبي.
وفي أبريل 2022، أعلن نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، في خطوة أنهت عقداً كاملاً من توليه رئاسة البلاد.
ومنذ مغادرته السلطة، ابتعد هادي عن الظهور السياسي والإعلامي، مع استمرار تداول الأنباء حول وضعه الصحي وإقامته في السعودية.
ويرى مراقبون أن اسم عبدربه منصور هادي ارتبط بمحطات مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، بدءاً من المرحلة الانتقالية بعد 2011، مروراً بالحوار الوطني وسقوط صنعاء، وصولاً إلى سنوات الحرب والتدخل الإقليمي.