حنين الطفولة
هويدا سالم
هناك بيوتٌ نسكنها سنواتٍ، وهناك بيوتٌ تسكننا العمرَ كلَّه. إنَّه بيتُ طفولتي الذي ما زلتُ متعلِّقةً به حتى هذه اللحظة. جدرانه كما تركناها مسبقًا، لم يتغيَّر كثيرًا، وكأنَّه لم يشخْ. ولكنَّ وجهَه مليءٌ بالحنين إلينا، كما أحنُّ إليه. الصمتُ يعمُّ المكان، وكأنَّه هدأ منذ أن تركناه وحيدًا.
صحيحٌ أنَّ هناك أناسًا يسكنونك الآن، يا بيتي. لكن كيف يهدأ قلبي وأنا أراك؟ لا أستطيع أن أمرَّ بك مرورَ الكرام. لا بدَّ أن أتلمَّس جدرانك وبابك، وأتأمَّل المكان الذي احتضن طفولتي، وأعيشَها من جديد، وأسمعَ ضحكاتِ أهلي بداخلك.
كنتُ أجري بين غرفك بخفَّةِ طفلةٍ لا تعرف التعب. ثم أخرج إلى الحوش لألعب مع إخوتي، وبعدها نصعد إلى السطح لنعلِّق الأرجوحة، ونقضي ساعاتٍ من الضحك. كلُّ جدارٍ فيك يسكن قلبي.
أحسُّ كأنني أرجع بالزمن إلى الوراء، وأنا طفلةٌ أقرع الباب ليفتح لي أهلي.
أشعر وكأنَّ السنوات اختفت، وكأنَّ الطفلة التي كنتُها ما زالت تركض في أرجاء البيت؛ لذلك يغمرني شعورٌ عميقٌ بالطمأنينة.
#البيوتُ ليست حجارةً فقط، بل أوطانٌ صغيرةٌ تحفظ طفولتنا وذكرياتنا.
هل هناك مكان من طفولتكم ما زال يسكن قلوبكم؟