بالصدفة.. راعٍ يعثر على قطعة أثرية داخل كهف جبلي في شبوة
تمكّن أحد رعاة الأغنام من أبناء مديرية ميفعة بمحافظة شبوة اليمنية من العثور على قدر أثري نادر يُقدَّر عمره بنحو ألف عام، وذلك أثناء قيامه بممارسة عمله المعتاد في رعي الأغنام بجبال غرب المدينة. وقد وقع الاكتشاف تحديداً في منطقة جبل سعيد بن حقلة، وهي منطقة جبلية وعرة لم تكن معروفة بوجود مواقع أثرية فيها من قبل.
حيث أفادت مصادر محلية مطلعة أن القدر الأثري وُجد داخل تجويف صخري يشبه المخزن الجبلي الطبيعي، وهو ما أضاف بُعداً غامضاً للقصة. فالتجويف الصخري الذي احتضن القطعة الأثرية طوال هذه القرون لم يكن معروفاً للأهالي، ولم يسبق لأحد أن اكتشفه أو سمع عنه، مما يجعل الأمر بمثابة كنز مخفي انتظر أكثر من عشرة قرون ليُكتشف.
وحسب روايات شهود عيان من المنطقة، فإن الراعي كان يبحث عن إحدى خرافه التي ضلت طريقها عندما لاحظ شقاً في الصخر لم يكن مألوفاً. وعندما اقترب للاستطلاع، فوجئ بوجود تجويف داخلي يحتوي على القدر الأثري إلى جانب أدوات وعظام ومواد قديمة أخرى. وقد نقل شهود العيان أن الراعي أصيب بحالة من الذهول والخوف في البداية قبل أن يستوعب أهمية ما عثر عليه.
يُعد هذا الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأثرية العرضية في اليمن خلال السنوات الأخيرة، إذ يفتح نافذة جديدة على تاريخ منطقة ميفعة التي لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام الأثري والبحث العلمي. فالمحافظة التي تقع ميفعة ضمن نطاقها الجغرافي وهي شبوة، غنية بالمواقع التاريخية التي تعود إلى حضارات سبأية ومعينية قديمة، غير أن كثيراً من هذه المواقع لا تزال طي الكتمان بانتظار من يكتشفها.
ويُقدِّر خبراء الآثار الذين اطلعوا على صور القطعة المكتشفة أنها قد تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، إمّا إلى العصر الإسلامي المبكر، أو ربما إلى فترات أسبق إذا ما ثبت وجود ارتباط حضاري معين في المنطقة. غير أن التأكيد النهائي يحتاج إلى دراسة ميدانية متخصصة وفحوصات علمية دقيقة للقطعة وللموقع الذي وُجدت فيه.
وتُظهر الأدوات والعظام التي وُجدت بجانب القدر أن الموقع ربما كان مستقراً بشرياً في فترة ما من التاريخ، أو أنه كان مخبأً لفرار مجموعة بشرية من خطر ما، وهو ما يزيد من الغموض المحيط بالاكتشاف ويجعله يستحق دراسة معمقة من قبل المتخصصين.