من فكرة آمن بها بقشان إلى قصة يرويها 237 ألف مستفيد.. إشادات واسعة بمؤسسة حضرموت بعد عقدين من صناعة الإنسان
حضرموت – تقرير خاص
لا تحتاج بعض المؤسسات إلى حملات دعائية كي تثبت حضورها؛ فقصص الناس هي من تتحدث عنها، ووجوه الخريجين والباحثين والمهنيين الذين فتحت لهم أبواب التعليم والتأهيل تصبح مع مرور السنوات الشاهد الأصدق على أثرها.
هكذا حضرت مؤسسة حضرموت – تنمية بشرية في الذكرى العشرين لتأسيسها، ليس عبر الاحتفاء بمرور الزمن، بل عبر حصيلة تنموية اختزلتها أرقام كبيرة، وأثر أكبر، أعاد إلى الواجهة رؤية مؤسسها الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان، الذي آمن منذ البدايات بأن الاستثمار الأكثر ربحاً لا يكون في المشاريع أو الأصول، وإنما في الإنسان.
رؤية تحولت إلى واقع:
ذلك الإيمان لم يبق شعاراً يُردد، بل تحول إلى مشروع تنموي متكامل حمل عنوانأً واضحاً: "نستثمر في الإنسان"، ليصبح بعد عقدين واقعاً يلامس حياة 237,348 مستفيداً مباشراً، فيما سجلت برامج المؤسسة عائدًا اجتماعياً بلغ 3.80 دولار لكل دولار استثمر، في مؤشر يعكس كفاءة الاستثمار وقيمة الأثر الذي صنعته المؤسسة في المجتمع.
أرقام تتحدث عن نفسها:
وتكشف نتائج تقرير الأثر للفترة من 2006 وحتى 2026 أن المؤسسة استطاعت أن ترسم مسارًا تنموياً متوازناً، انطلق من التعليم والابتعاث، مرورًا ببناء القدرات والتأهيل المهني، وصولًا إلى التمكين الاقتصادي وتحسين سبل العيش ومشاريع الطاقة الشمسية والبنية التحتية، لتغدو واحدة من أبرز التجارب التنموية في حضرموت.
فقد استفاد 86,455 شخصًا من برامج التعليم، بينهم 5,976 مبتعثًا حصلوا على منح دراسية داخلية وخارجية، فيما وصل عدد المستفيدين من برامج بناء القدرات إلى 105,974 مستفيدًا، منهم 69,256 عبر معهد حضرموت للغات، إلى جانب 40,328 مستفيدًا من مشاريع البنية التحتية والطاقة، و4,591 مستفيدًا من برامج التمكين الاقتصادي وتحسين سبل العيش.
الأثر أكبر من الأرقام:
لكن، وكما يرى كثيرون، فإن قيمة هذه الأرقام لا تكمن في حجمها فحسب، وإنما فيما أنتجته من قصص نجاح غيّرت حياة آلاف الشباب، الذين يشغل كثير منهم اليوم مواقع قيادية وأكاديمية وطبية وإدارية داخل حضرموت وخارجها.
ولم تمر هذه النتائج مرور الكرام، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الإشادة بتجربة المؤسسة، حيث استعاد كتّاب وإعلاميون وناشطون ذكرياتهم مع برامجها، وقرأ آخرون في تقرير الأثر نموذجًا لمؤسسة جعلت من الإنسان محورًا لكل مشاريعها.
مثنى باظريس: استثمار في الإنسان لا في الأرقام:
الكاتب مثنى باظريس وصف التجربة بأنها استثمار يُقاس بأثره في حياة الأجيال، مؤكدًا أن الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان ظل يردد منذ البدايات أن "الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في التعليم"، وهي الرؤية التي أثمرت آلاف النماذج المشرفة التي تتصدر اليوم مواقع المسؤولية في مؤسسات الدولة والجامعات والمستشفيات ومراكز البحث، مضيفًا أن المؤسسة لا تزال تواصل رسالتها في تمكين الشباب، وأن "أعظم عائد حققته هو صناعة الإنسان".
محمد حقص: عائد يتجاوز قيمة المال:
أما الكاتب محمد صلاح حقص، فرأى أن أهمية المؤسسة لا تختزل في وصولها إلى أكثر من 237 ألف مستفيد، وإنما في قدرتها على تحويل الاستثمار إلى أثر ملموس انعكس على التوظيف والتمكين وتحسين جودة الحياة، معتبرًا أن تحقيق 3.80 دولار عائدًا اجتماعيًا لكل دولار استثمر يمثل دليلًا واضحًا على نجاح فلسفة المؤسسة في الاستثمار التنموي، مؤكدًا أن "الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، والأثر الحقيقي هو ما يبقى في حياة الناس".
رائد خالد: زمن الأثر لا الضجيج:
بدوره، توقف الصحفي رائد خالد عند لغة الأرقام التي قدمها التقرير، معتبرًا أن المجتمع "أحوج ما يكون اليوم إلى الأثر بدلًا من ضجيج المؤسسات"، مشيرًا إلى أن استمرار المؤسسة لعشرين عامًا مع بقاء الإنسان محورًا لبرامجها يجعلها نموذجًا تنمويًا يستحق التقدير، موجهًا شكره لقيادة المؤسسة وعلى رأسها الشيخ عبدالله بقشان، ومديرها التنفيذي المهندس طارق بلخشر، وكافة العاملين فيها.
مرعي باوزير: فرصة صنعت مساراً مهنياً:
وفي شهادة تعكس أثر المؤسسة على المستوى الشخصي، استعاد الإعلامي مرعي باوزير تجربته مع برنامج "تمكين الخريجين"، الذي أتاح له فرصة التدريب الإعلامي في مصر، واصفًا التجربة بأنها كانت نقطة التحول في حياته المهنية، مؤكدًا أنه واحد من آلاف الشباب الذين صنعت المؤسسة فارقًا حقيقيًا في مستقبلهم.
عشرون عاماً... والأثر مستمر:
وتجمع هذه الشهادات، رغم اختلاف أصحابها، على حقيقة واحدة؛ أن الرؤية التي انطلقت قبل عشرين عاماً على يد الشيخ المهندس عبدالله أحمد بقشان لم تكن مشروعاً مرحليًا، بل استثماراً طويل الأمد في الإنسان، أثبتت الأيام أنه الأكثر استدامة، وأن ثماره لا تُقاس فقط بالمستفيدين، وإنما بالأثر الذي تركه في المجتمع، وبالقصص التي لا تزال تُكتب كل يوم على أيدي من صنعتهم هذه المؤسسة.