الكشف رسمياً عن معلومات السفينة اليمنية تهامة التي قصفها الحـ.ـوثيون في باب المندب وقتلوا وأصابوا طاقهما
كشف المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، وضاح الدبيش، عن حصيلة أولية للهجوم الذي استهدف العبّارة المدنية «تهامة» قبالة سواحل باب المندب، موضحًا أن أربعة من أفراد طاقمها لقوا حتفهم وأصيب سبعة آخرون، بينهم حالتان وصفتا بأنها تستدعي نقلهما إلى المستشفى.
وقال الدبيش، في منشور على منصة «إكس»، طالعه "المشهد اليمني" إن المعلومات الأولية، نقلاً عن أفراد طاقم العبّارة، تشير إلى وجود 11 شخصًا على متنها لحظة الاستهداف، بينهم أربعة لقوا حتفهم، ثلاثة منهم يحملون الجنسية الباكستانية وآخر إندونيسي.
وأضاف أن فرق الإنقاذ تمكنت من إخراج سبعة مصابين من العبّارة، مشيرًا إلى أن خمسة منهم تعرضوا لإصابات طفيفة، بينما جرى نقل اثنين إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية.
وبحسب الدبيش، فإن العبّارة «تهامة» مدنية وتتبع شركة خاصة، وتحمل تصاريح رسمية للعمل في مجال النقل البحري، وتستخدم في نقل المسافرين والمدنيين بين عدن وجيبوتي والصومال وسقطرى ذهابًا وإيابًا.
وأشار إلى أن العبّارة سبق أن شاركت في عمليات إنقاذ ونقل إمدادات مدنية، من بينها تموين جزيرة سقطرى بمادة الغاز، معتبرًا أن طبيعة عملها تجعلها وسيلة نقل مدنية تخدم حركة المواطنين بين اليمن والدول المجاورة.
استهداف أثناء وجود العبّارة في باب المندب
ووفق الرواية التي نشرها الدبيش، تعرضت العبّارة للاستهداف أثناء وجودها قبالة سواحل باب المندب، حيث كانت في وضع التوقف لإجراء أعمال إصلاح وصيانة لمحركها، تمهيدًا لرحلة إلى إحدى الدول المجاورة.
وقال إن العبّارة تعرضت لصاروخين أطلقتهما مليشيات الحوثي التابعة لإيران، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من أفراد طاقمها المدني.
وأضاف أن الهجوم لم يتوقف عند ذلك، إذ تعرضت العبّارة، بحسب روايته، لاستهداف آخر أثناء صعود فرق الإنقاذ لإجلاء أفراد الطاقم، ما أدى إلى مقتل أحد أفراد طاقم الإنقاذ التابع للبحرية.
وتأتي هذه التطورات بعد حادثة استهداف سفينة تجارية في منطقة باب المندب، أعلنت السلطات اليمنية أن الهجوم عليها أسفر عن مقتل أفراد من طاقمها وإصابة آخرين، في وقت تشهد فيه الممرات البحرية قبالة السواحل اليمنية تصعيدًا متزايدًا.
وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية «UKMTO» قد أعلنت في وقت سابق تلقي بلاغ عن حادث استهدف سفينة بضائع في جنوب البحر الأحمر قبالة سواحل المخا، مشيرة إلى إصابة السفينة بقذيفة ووقوع إصابات بين أفراد طاقمها، وداعية السفن المارة في المنطقة إلى توخي الحذر.
تصعيد يطال حركة النقل البحري
ويربط هذا التطور بسلسلة الهجمات التي شهدتها المناطق الساحلية لمحافظة تعز خلال الأيام الأخيرة، بما في ذلك استهداف مدينة وميناء المخا بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ومحاولات استهداف منشآت ووسائل نقل مدنية في محيط باب المندب.
وتقول الحكومة اليمنية والقوات التابعة لها إن مليشيات الحوثي التابعة لإيران صعّدت هجماتها على المنشآت المدنية والموانئ ووسائل النقل والممرات البحرية، بينما تعلن الجماعة عادةً أن عملياتها تستهدف ما تصفه بأهداف عسكرية.
وفي أحدث تطورات التصعيد البحري، تبرز حادثة العبّارة «تهامة» باعتبارها استهدافًا، وفق المعلومات التي أوردها الدبيش، لوسيلة نقل مدنية كانت متوقفة لأعمال الصيانة، وليس في مهمة عسكرية.
ويشير الدبيش إلى أن العبّارة تعمل منذ سنوات في نقل المسافرين والبضائع والاحتياجات المدنية بين اليمن ودول المنطقة، متسائلًا عن أسباب استهداف وسيلة نقل يقول إنها تخدم المدنيين وحركة تنقلهم.
ويؤكد أن ملابسات الحادث، بما في ذلك طبيعة السفينة وتصاريحها وسجل رحلتها وموقع الاستهداف، تحتاج إلى توثيق وتحقيق كامل لتحديد الوقائع بصورة دقيقة، بما في ذلك المسؤولية عن سقوط الضحايا والأضرار التي لحقت بالعبّارة.
ويأتي استهداف «تهامة» في منطقة باب المندب في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاس التصعيد العسكري على حركة الملاحة والنقل البحري، في أحد أهم الممرات التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي.
كما يفتح الهجوم مجددًا ملف سلامة وسائل النقل المدنية والعاملين في القطاع البحري، خصوصًا مع امتداد العمليات العسكرية إلى مناطق قريبة من الممر الملاحي الدولي، وما يمكن أن يترتب على ذلك من مخاطر على المدنيين والتجارة وحركة الإمدادات.