ما هي الأهمية الاستراتيجية لمدينة البرح ولماذا يستميت الحـ.ـوثيون للسيطرة عليها؟

ما هي الأهمية الاستراتيجية لمدينة البرح ولماذا يستميت الحـ.ـوثيون للسيطرة عليها؟
السدة نيوز

عاد محور البرح في مديرية مقبنة غربي محافظة تعز ليحتل صدارة الواجهة الميدانية والأحداث العسكرية في اليمن، إثر إعلان القوات الحكومية والمقاومة الوطنية إحباط هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي على مواقعها في المنطقة يوم 14 أغسطس، مما ألقى الضوء مجددًا على الثقل الاستراتيجي الذي يتمتع به هذا المحور.


وتمكنت القوات المشتركة في الساحل الغربي، فجر اليوم، من إحباط هجوم واسع شنته مليشيا الحوثي في محور البرح، كبدت خلاله المهاجمين خسائر بشرية ومادية كبيرة، إثر مواجهات عنيفة استمرت لعدّة ساعات.

وأفاد المتحدث باسم القوات المشتركة بالساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، أن المواجهات أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 45 إلى 55 عنصرًا من المليشيا المهاجمة بين قتيل وجريح ومفقود، مع تعذر التحديد الدقيق للأعداد حتى اللحظة نظرًا لطبيعة مسرح العمليات الجبلي الوعر، إضافة إلى تدمير وإعطاب عدد من الآليات ووسائط الإسناد الناري الحوثية، بينما شوهدت جثث ومعدات المهاجمين وهي ملقاة في الشعاب والمناطق الجبلية.


وحول خسائر المقاومة الوطنية، أكد الدبيش ارتقاء ثلاثة شهداء وإصابة سبعة آخرين بجروح بين طفيفة ومتوسطة، معظمها ناتج عن الشظايا المدفعية، مرجعا انخفاض الخسائر البشرية في صفوف المقاومة إلى التمركز المسبق والجاهزية العالية، واليقظة الاستخباراتية التي رصدت تحركات المليشيا منذ لحظات التحشيد الأولى، إلى جانب الخبرة الميدانية والانضباط العالي للمقاتلين.


وتكتسب مدينة البرح أهميتها العسكرية والميدانية الفائقة من موقعها كبوابة برية شرقية لقطاع الساحل الغربي، وحلقة وصل حيوية تربط مدينة تعز بالساحل ومحافظة الحديدة. ويمثل التحكم في "مفرق البرح" مفتاحًا لإدارة خطوط الإمداد والوصول البري بين تعز والمخا والحديدة، فضلاً عن تأثيره المباشر في تأمين حركة العبور وخطوط التماس العسكرية في المحور كاملاً.


وعلى الصعيد الاقتصادي والخدمي، احتضنت البرح قبل التأثر بتبعات الحرب وانقطاع الطرقات واحدًا من أهم الصروح الصناعية وهو "مصنع أسمنت البرح"، إلى جانب سوق تجارية نشطة كانت تشكل شريانًا اقتصاديًا حيويًا للمنطقة.


وفي هذا السياق، أكد محرر الشؤون اليمنية في قناة "الجزيرة"، أحمد الشلفي، أن عودة جبهة البرح إلى الواجهة تشير إلى أن هذا المحور بات جزءًا من تصعيد متزامن يدور حول تعز والساحل الغربي.


وأوضح الشلفي، بناءً على معلومات ميدانية من مصادر عسكرية، أن خريطة السيطرة الحالية تقسم المنطقة عمليًا بين الطرفين؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مفرق البرح، ومنطقتي الوازعية وموزع، والمرتفعات والجبال المطلة عليها، مما يمنحها موطئ قدم متقدمًا ويحمي جانبًا من الطريق القادم من الساحل. وفي المقابل، يسيطر الحوثيون على مدينة البرح نفسها، ومصنع الأسمنت، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، إلى جانب الطريق الحيوي الممتد نحو تعز عبر هجدة.


وأشار الشلفي إلى أن أهمية البرح تتجاوز مساحتها لتكمن في موقعها الذي جعل المعارك حولها منذ عام 2018 مرتبطة بالتحكم في طرق الإمداد، لافتًا إلى أن السيطرة عليها تُعد بمثابة بوابة للربط بين جبهة تعز والساحل والتحرك شمالًا باتجاه الحديدة. ووصف الشلفي الوضع الحالي بـ "اللافت"، حيث تمسك القوات الحكومية بالمداخل والمرتفعات، بينما يحتفظ الحوثيون بقلب المنطقة وبعقدها الاستراتيجية الأهم التي تضمن لهم عمقًا وتحكمًا بعقدة مواصلات رئيسية.


وعن دلالة التصعيد الأخير، لفت الشلفي إلى أنه عند ربطه بالتصعيد في المخا وذباب وباب المندب، يتضح أن الهدف الحوثي قد لا يكون بالضرورة إحداث اختراق واسع نحو الساحل، بل الضغط على الحافة الشرقية لمنظومة الساحل الغربي وتثبيت القوات المرابطة هناك لمنعها من نقل ثقلها العسكري إلى محاور أخرى، مؤكدًا أن البرح تمثل بهذا المعنى "البوابة البرية الشرقية للمخا والساحل".