من الحوار إلى التأسيس.. حضرموت تستكمل استعداداتها للمؤتمر العام المرتقب

من الحوار إلى التأسيس.. حضرموت تستكمل استعداداتها للمؤتمر العام المرتقب
السدة نيوز

تدخل محافظة حضرموت مرحلة سياسية توصف بأنها من أبرز التحولات التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام التأسيسي لـ"المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية"، والمقرر عقده في 31 أغسطس 2026 بمدينة المكلا، في خطوة ينظر إليها كثيرون باعتبارها محطة مفصلية في مسار توحيد الرؤية الحضرمية وإعادة ترتيب البيت الداخلي للمحافظة.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت حضرموت حراكًا سياسيًا ومجتمعيًا واسعًا، قادته اللجنة التحضيرية للمجلس برئاسة الدكتور سالم أحمد الخنبشي، عبر سلسلة من اللقاءات والحوارات والورش التشاورية التي استهدفت مختلف المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية، إلى جانب الشخصيات الأكاديمية والاقتصادية والشبابية والنسوية، في محاولة لبناء إطار جامع يعكس تطلعات أبناء المحافظة ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك.

موعد مفصلي

ويمثل تحديد 31 أغسطس موعدًا لانعقاد المؤتمر العام التأسيسي تتويجًا لمرحلة طويلة من الإعداد والتشاور، حيث من المنتظر أن تستضيف مدينة المكلا هذا الحدث الذي سيجمع ممثلين عن مختلف القوى والمكونات الحضرمية، بهدف إقرار الوثائق المرجعية للمجلس، واعتماد رؤيته السياسية والتنظيمية، والإعلان عن هياكله القيادية.

ويرى متابعون أن أهمية المؤتمر لا تكمن في انعقاده فحسب، بل في كونه يأتي وسط متغيرات سياسية وأمنية واقتصادية تشهدها البلاد، الأمر الذي يمنح حضرموت فرصة لإعادة صياغة موقفها بصورة أكثر تنظيمًا وتماسكًا تجاه القضايا الوطنية والإقليمية.

من فكرة إلى مشروع جامع

انبثقت فكرة المجلس التنسيقي الأعلى من الحاجة إلى إيجاد مظلة تنسيقية تضم مختلف المكونات الحضرمية دون أن تحل محلها أو تلغي وجودها، إذ يقوم المشروع على مبدأ الشراكة والتوافق بين الجميع، بما يتيح تنسيق المواقف، وتوحيد الأولويات، وصياغة رؤية مشتركة تجاه القضايا المصيرية التي تهم المحافظة.

ويؤكد القائمون على المشروع أن المجلس لا يستهدف إنشاء كيان بديل للأحزاب أو المكونات القائمة، وإنما يسعى إلى إيجاد منصة جامعة تعزز الحوار الداخلي، وتقلل من حالة التباين التي رافقت المشهد السياسي خلال السنوات الماضية.

مشاورات شملت مختلف المديريات

وعملت اللجنة التحضيرية خلال الفترة الماضية على تنفيذ برنامج ميداني واسع، شمل لقاءات وزيارات في مديريات الساحل والوادي والصحراء والهضبة، بهدف الاستماع إلى رؤى المواطنين، ورصد أبرز التحديات التي تواجه المحافظة في المجالات الخدمية والتنموية والاقتصادية والأمنية.

كما عقدت اللجنة لقاءات مع قيادات الأحزاب والمكونات السياسية، وممثلي منظمات المجتمع المدني، والمرأة، والشباب، والأكاديميين، ورجال المال والأعمال في الداخل والخارج، في إطار مساعٍ لتوسيع قاعدة المشاركة وإشراك مختلف الشرائح في صياغة المشروع.

ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب التشاوري أسهم في خلق مساحة أوسع للحوار، وعزز من فرص الوصول إلى توافقات مشتركة قبل انعقاد المؤتمر العام.

حضور إعلامي لافت

وبالتزامن مع اقتراب موعد المؤتمر، برزت حالة من التفاعل الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية، حيث تداول عدد كبير من الصحفيين والكتاب والناشطين رسائل ومنشورات تتناول المرحلة المقبلة، مستخدمين عبارات وشعارات تعكس حجم الاهتمام الشعبي بالمؤتمر المرتقب.

ويعكس هذا الحضور الإعلامي، بحسب متابعين، تنامي الاهتمام بالشأن الحضرمي، وارتفاع سقف التوقعات تجاه ما يمكن أن يخرج به المؤتمر من مخرجات تسهم في توحيد المواقف، وتعزيز الاستقرار، وفتح آفاق جديدة أمام العمل السياسي والمؤسسي داخل المحافظة.

استحقاقات تنتظر المؤتمر

ويترقب الشارع الحضرمي ما ستسفر عنه أعمال المؤتمر من قرارات وتوصيات، خصوصًا فيما يتعلق ببناء مرجعية حضرمية جامعة، وتعزيز الشراكة بين مختلف القوى، وصياغة رؤية موحدة تجاه القضايا السياسية والاقتصادية والتنموية.

كما ينتظر أن يناقش المؤتمر عددًا من الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها تحسين الخدمات الأساسية، والإدارة المحلية، والاستثمار، واستغلال الموارد الطبيعية، والتنمية المستدامة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار، بما يعكس تطلعات أبناء المحافظة نحو مستقبل أكثر استقرارًا.

المكلا تستعد لاستقبال الحدث

ومع اقتراب الموعد المحدد، تتجه الأنظار إلى مدينة المكلا التي ستحتضن المؤتمر العام التأسيسي، وسط استعدادات تنظيمية متواصلة لضمان نجاح الحدث، الذي يُتوقع أن يشهد مشاركة واسعة من الشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديمية والاقتصادية، إلى جانب حضور إعلامي محلي وخارجي.

ويأمل كثير من أبناء حضرموت أن يشكل المؤتمر نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تقوم على التوافق، وتوسيع المشاركة، وتعزيز العمل المؤسسي، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية، ويمنح المحافظة حضورًا أكثر فاعلية في مختلف الاستحقاقات السياسية المقبلة.

ومع بقاء أيام قليلة على انعقاد المؤتمر، تبدو حضرموت أمام استحقاق سياسي جديد، تتطلع من خلاله إلى تحويل حالة الحوار والتشاور التي شهدتها خلال الفترة الماضية إلى مشروع عملي قادر على توحيد الصف، وتعزيز الشراكة، ورسم ملامح مرحلة سياسية جديدة تنطلق من المكلا في الحادي والثلاثين من أغسطس 2026.