باحث سعودي: تحالف جديد لدعم الشرعية اليمنية بعد اتفاقية مكة.. تفاصيل
قال الباحث السعودي في مركز كارنيغي هشام الغنام إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تفرض معادلة أمنية جديدة في المنطقة، معتبرًا أن اليمن سيكون أحد أبرز الاختبارات المبكرة للاتفاقية، في ظل الهجمات التي تستهدف الأراضي والمنشآت السعودية انطلاقًا من اليمن.
وفي حديث لـ«العربي الجديد»، أوضح الغنام أن أي هجوم على السعودية لن يُنظر إليه بعد توقيع الاتفاقية باعتباره شأنًا سعوديًا منفردًا، مشيرًا إلى أن الاتفاق يربط أمن المملكة بموقف دولتين تتمتعان بثقل عسكري كبير، هما باكستان، الدولة النووية، وتركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وقال إن هذا الأمر يرفع كلفة استهداف السعودية، مضيفًا أن الاتفاقية قد تؤسس في الوقت نفسه لقوة إقليمية لا تنتمي إلى المحور الإسرائيلي ولا إلى محور إيران، بما يمكن أن يعيد تشكيل التحالفات في المنطقة على أساس المصالح الإقليمية بدل الاعتماد الكامل على القوى الخارجية.
وفي ما يتعلق باليمن، اعتبر الغنام أن البلاد ستكون من أهم الاختبارات المبكرة للاتفاقية، موضحًا أن الهجمات التي تستهدف الأراضي أو المنشآت السعودية من اليمن يمكن أن تدخل مباشرة في إطار الالتزامات الأمنية التي ترتبها الاتفاقية بين الدول الثلاث.
وأضاف أن الاتفاقية يمكن أن تعزز الدعم السياسي للحكومة اليمنية، من خلال جمع السعودية وتركيا وباكستان حول موقف مشترك تجاه خطر توسع الجماعات المسلحة وتهديدها أمن المنطقة.
وتأتي هذه القراءة في ظل تصاعد الهجمات التي تعلنها مليشيات الحوثي التابعة لإيران ضد السعودية، بالتزامن مع تهديدات تطال الملاحة والمنشآت الحيوية في المنطقة، الأمر الذي جعل الملف اليمني أكثر ارتباطًا بحسابات الأمن الإقليمي.
وحول احتمال تحول التصعيد بين السعودية والحوثيين إلى حرب مفتوحة، قال الغنام إنه لا يعتقد أن الحرب الشاملة تمثل الخيار الأول لأي من الأطراف في الوقت الحالي.
وأشار إلى أن السعودية تبدو أكثر ميلًا إلى اتباع سياسة تقوم على الضغط المحسوب والتحرك الدبلوماسي، لكنه حذر من أن استمرار الهجمات على المنشآت والبنية التحتية السعودية انطلاقًا من الأراضي اليمنية يمكن أن يغير هذه الحسابات.
وفي حال استمرار الهجمات، يرى الغنام أن اتفاقية مكة ستوفر للرياض دعمًا سياسيًا وعسكريًا أكبر، وقد تتيح لها هامشًا أوسع للرد بقوة أكبر إذا لم تتوقف الهجمات.
ورجح أن تتجه المرحلة المقبلة إلى مزيد من الضغط العسكري المحدود بالتوازي مع التحرك الدبلوماسي، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد كورقة ضغط.
ووفق هذه القراءة، فإن التطورات لا تشير بالضرورة إلى حرب شاملة وشيكة، لكنها تضع الحوثيين أمام معادلة جديدة ترتفع فيها كلفة استمرار التصعيد ضد السعودية، خصوصًا مع انتقال اتفاقية مكة من مرحلة التوقيع إلى بناء آلياتها الاستراتيجية والعسكرية.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت اتفاقية مكة للدفاع المشترك في مكة المكرمة، وتنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا على الجميع، فيما أعلنت تركيا لاحقًا العمل على إنشاء آليات استراتيجية وسياسية وعسكرية لتفعيل الاتفاق، إلى جانب مناورات مشتركة وتعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل التكنولوجيا والإنتاج المشترك.